أمواج عاتية وتيارات سحب قاتلة.. لماذا أُغلقت شواطئ مصر؟ وتحذيرات عاجلة للمصطافين
في تحرك احترازي لحماية أرواح المواطنين، رفعت الأجهزة التنفيذية في عدد من المحافظات الساحلية الرايات الحمراء وأغلقت عدة شواطئ على البحر المتوسط، بعد تعرض السواحل المصرية لموجة من اضطراب البحر وارتفاع الأمواج بشكل كبير، بالتزامن مع نشاط ملحوظ للرياح الشمالية الغربية، ما يزيد من خطر تيارات السحب والغرق.
وتأتي هذه الإجراءات بعد تحذيرات من الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أكدت فيها أن الظروف الحالية تجعل السباحة والأنشطة البحرية غير آمنة في عدد من الشواطئ، خاصة المفتوحة منها، لحين تحسن الأحوال الجوية واستقرار حالة البحر.
اضطراب البحر يدفع لإغلاق الشواطئ
شهدت مناطق واسعة من الساحل الشمالي والمحافظات المطلة على البحر المتوسط، ومنها بورسعيد ودمياط والدقهلية ومطروح، ارتفاعًا في الأمواج تجاوز في بعض المناطق مترين ونصف المتر، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى رفع حالة الاستعداد القصوى وإغلاق عدد من الشواطئ بشكل مؤقت.
وأكدت السلطات أن القرار يأتي في إطار الإجراءات الوقائية لتجنب وقوع حوادث غرق، مع التشديد على منع السباحة وممارسة الأنشطة البحرية حتى صدور إشعار جديد بإعادة فتح الشواطئ.
لماذا ارتفعت الأمواج؟
وأوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، أن ارتفاع الأمواج خلال هذه الفترة يعد نتيجة طبيعية لتفاعل عدة عوامل مناخية، أبرزها اختلاف درجات الحرارة بين اليابسة وسطح البحر، وتغيرات الضغط الجوي، إلى جانب نشاط الرياح.
وأشار إلى أن مياه البحر تحتفظ بالحرارة لفترات أطول مقارنة باليابسة، وعندما تبدأ في إطلاق هذه الحرارة يحدث اختلاف في الضغط الجوي يؤدي إلى زيادة سرعة الرياح، وهو ما ينعكس مباشرة على اضطراب البحر وارتفاع الأمواج.
وأضاف أن هذه الظروف قد تجعل السباحة شديدة الخطورة، خاصة مع وجود تيارات مائية قوية قد تسحب السباحين إلى داخل البحر خلال ثوانٍ.
تيارات سحب قاتلة
من جانبها، أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن نشاط الرياح على البحر المتوسط تسبب في ارتفاع الأمواج لتتراوح بين مترين و2.5 متر، وهو ما يزيد من احتمالية تكوّن تيارات السحب الخطرة.
وأوضحت أن هذه التيارات تُعد من أخطر الظواهر البحرية، إذ قد تجرف السباح بعيدًا عن الشاطئ حتى وإن كان يجيد السباحة، لذلك جاءت قرارات غلق بعض الشواطئ كإجراء احترازي لحماية المواطنين.
وأضافت أن التحذيرات لا تشمل جميع شواطئ الساحل الشمالي، وإنما تقتصر على المناطق التي تشهد اضطرابًا أكبر في حالة البحر، مع استمرار متابعة تطورات الطقس بشكل لحظي.
متى تعود الشواطئ للعمل؟
بحسب الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تستمر التحذيرات حتى يوم الأحد، على أن يتم تقييم حالة البحر بصورة مستمرة، وفي حال انخفاض سرعة الرياح وتراجع ارتفاع الأمواج، ستُعلن الجهات المختصة إعادة فتح الشواطئ التي تم إغلاقها مؤقتًا.
تحذير للمصطافين
ودعت الجهات التنفيذية جميع المواطنين إلى الالتزام الكامل بالرايات التحذيرية وتعليمات فرق الإنقاذ، وعدم المجازفة بالنزول إلى البحر أثناء اضطرابه، مؤكدة أن هذه الإجراءات هدفها الأول الحفاظ على الأرواح ومنع تكرار حوادث الغرق الناتجة عن تيارات السحب والأمواج العاتية.
ويؤكد خبراء الأرصاد أن الالتزام بالتعليمات خلال فترات اضطراب البحر يعد الوسيلة الأهم للوقاية، حتى تعود حالة البحر إلى طبيعتها ويتم استئناف الأنشطة الشاطئية بأمان.













