«رايحة أتفسح مع بابا».. كارما خرجت تحمل عروستها فعادت جثمانًا.. أب ينهي حياة طفلته في فارسكور انتقامًا من طليقته
لم تكن الطفلة كارما، ذات الأعوام الأربعة، تعرف أن خروجها مع والدها سيكون اللقاء الأخير بينهما، وأن «الفسحة» التي خرجت إليها ببراءتها الطفولية ستنتهي بمأساة تهز مدينة فارسكور بمحافظة دمياط.
خرجت الصغيرة من منزل أسرتها وهي تظن أنها ذاهبة لقضاء بعض الوقت مع والدها، كما اعتادت من قبل، قبل أن تنقلب دقائق الفرح إلى واحدة من أبشع الوقائع التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية.
وبحسب ما ورد في التغطيات المحلية، كانت هناك خلافات مستمرة بين والد كارما ووالدتها بعد انفصالهما، فيما اعتاد الأب اصطحاب طفلته وقضاء بعض الوقت معها. وتشير روايات متداولة إلى أنه كان يرغب في العودة إلى طليقته، إلا أن الخلافات بينهما حالت دون ذلك.
خرجت ببراءة طفلة.. ولم تكن تعلم ما ينتظرها
في يوم الواقعة، اصطحب الأب ابنته من منزل أسرة طليقته لقضاء اليوم معه داخل مسكنه، وفق ما كشفت عنه التحريات الأمنية.
وكانت كارما قد انتهت من درس لتحفيظ القرآن قبل أن تغادر برفقة والدها، في مشهد لم يتخيل أحد أنه سيكون آخر مرة تُرى فيها الطفلة حية.
وتداولت روايات محلية تفاصيل مؤثرة عن تعلق الصغيرة بوالدها وفرحتها بالخروج معه، فيما ذكرت تقارير أن الطفلة كانت تحمل معها عروسة للعب بها.
لكن خلف تلك اللحظات البريئة كانت تنتظرها نهاية مأساوية.
من «فسحة» إلى جريمة داخل الشقة
بحسب ما أعلنته الأجهزة الأمنية، تلقى مركز شرطة فارسكور بلاغًا يوم 8 سبتمبر 2026 يفيد بقتل طفلة داخل شقة سكنية بدائرة المركز.
وبالانتقال والفحص، عثرت الأجهزة الأمنية على جثمان طفلة تبلغ من العمر أربع سنوات، مصابة بجرح طعني نافذ.
وكشفت التحريات أن والد الطفلة، وهو سائق، اصطحبها من منزل أسرة طليقته لقضاء اليوم معه، ثم اعتدى عليها داخل مسكنه باستخدام سلاح أبيض، لتلقى الصغيرة مصرعها متأثرة بإصابتها.
الأب يسلم نفسه.. واعترافات تكشف الدافع
المفاجأة كانت في توجه والد كارما إلى مركز الشرطة من تلقاء نفسه، حيث أقر بارتكاب الواقعة، وأرشد الأجهزة الأمنية عن السلاح الأبيض المستخدم في الجريمة.
ووفق ما أعلنته الأجهزة الأمنية، أرجع المتهم جريمته إلى مروره بحالة نفسية سيئة بسبب خلافاته مع طليقته ورفضها العودة إليه.
لتتحول الخلافات بين زوجين منفصلين إلى مأساة دفعت طفلة صغيرة ثمنًا لا ذنب لها فيه.
«وحشتني يا بابا».. كلمات بقيت في ذاكرة من حولها
وتداولت وسائل إعلام محلية روايات مؤثرة عن اللحظات الأخيرة في حياة كارما، من بينها رواية عن قولها لوالدها «وحشتني يا بابا»، في مشهد يلخص حجم المأساة؛ طفلة لم تكن تحمل تجاه والدها سوى مشاعر الحب والاشتياق، ولم تكن تعلم أن اللقاء الذي انتظرته سينتهي بمقتلها.
كما تحدثت روايات من أهالي المنطقة عن الخلافات التي كانت قائمة بين الأب وطليقته، وعن محاولاته السابقة للعودة إليها.
التحقيقات تبدأ.. والنيابة تتولى القضية
عقب ضبط المتهم، اتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وأُحيل إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات في الواقعة.
وأفادت التقارير المنشورة بأن النيابة قررت حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استكمال الإجراءات القانونية، بينما جرى نقل جثمان الطفلة إلى مستشفى كفر سعد المركزي، وانتداب الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة والتفاصيل الفنية المتعلقة بالإصابات.
كما جرى الاستماع إلى أقوال أفراد الأسرة والشهود، في الوقت الذي تواصل فيه جهات التحقيق فحص جميع ملابسات الواقعة.
فارسكور تودع «كارما»
لم تكن كارما مجرد طفلة رحلت في حادث جنائي؛ كانت طفلة في الرابعة من عمرها تستعد لمرحلة جديدة من حياتها، وتحلم بطفولة عادية بين أسرتها وألعابها.
لكنها أصبحت ضحية لخلافات لم تكن طرفًا فيها.
خرجت مع والدها وهي تحمل فرحتها الصغيرة وعروستها، وعادت إلى والدتها جثمانًا.
طفلة لم تعرف من الخلافات شيئًا.. لكنها دفعت ثمنها كاملًا.
وتظل القضية قيد التحقيق أمام الجهات المختصة، فيما ينتظر الجميع ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية بشأن ملابسات الجريمة والمسؤولية الجنائية للمتهم.










