«متزعليش يا ماما.. أنا بحبك».. جملة كارما الأخيرة تتحول إلى وجع لا يفارق قلب أمها في دمياط
في واقعة مؤلمة هزت مشاعر الأهالي في دمياط، تحولت جملة كانت الطفلة كارما ترددها دائمًا لوالدتها: «متزعليش يا ماما.. أنا بحبك»، إلى واحدة من أقسى الذكريات التي تعيش عليها أم فقدت ابنتها الوحيدة، بعدما انتهت حياة الصغيرة ذات الأعوام الأربعة في واقعة مأساوية.
وبحسب رواية الأم، فإن زواجها من والد كارما لم يستمر سوى عام واحد، عاشت خلاله فترة صعبة داخل منزل الزوجية، قبل أن تقرر الانفصال ومغادرة الشقة، على أمل أن تنهي الخلافات وتبدأ حياة أكثر استقرارًا بعيدًا عن المشكلات.
خلافات انتهت بالانفصال.. ومحاولات للعودة
وتروي الأم أن الأب حاول أكثر من مرة العودة إليها بعد الانفصال، لكنها كانت ترفض، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على تحمل ما تعرضت له من خلافات ومعاملة قاسية خلال فترة الزواج.
وتضيف أن الأب حاول إقناعها بالعودة من أجل ابنتهما، وقال لها: «سامحيني عشان خاطر كارما»، إلا أن الجراح القديمة، بحسب روايتها، كانت أكبر من قدرتها على تجاوزها في ذلك الوقت.
ورغم الخلافات بين الزوجين، تؤكد الأم أنها لم تمنع والد كارما من رؤية ابنته، وكان يأخذها للخروج معه بشكل طبيعي، دون أن تضع أمامه أي عوائق.
«بابا يا ماما مبيحبنيش».. كلمات الطفلة التي لم تفارق أذن أمها
لكن في يوم الخروج الأخير، حدث ما لم تتوقعه الأم.
تقول الأم إن كارما استيقظت ولم تكن ترغب في الذهاب مع والدها، ورددت أمامها كلمات لا تزال عالقة في ذاكرتها: «بابا يا ماما مبيحبنيش».
ورغم ذلك، خرجت الطفلة من المنزل وهي تحمل عروستها الصغيرة، واستقلت التوك توك، في مشهد لم تكن الأم تعلم أنه سيكون آخر مرة ترى فيها ابنتها.
ومنذ ذلك الوقت، تحولت تفاصيل اليوم العادي إلى ذكريات مؤلمة؛ فالعروسة التي خرجت بها الصغيرة، وكلماتها الأخيرة، وكل لحظة جمعتها بوالدتها، أصبحت تفاصيل تعيد الأم تذكرها وسط حالة من الانهيار والحزن.
أم مكلومة: «بنتي ذنبها إيه؟»
وتعيش الأم حالة من الصدمة، مرددة سؤالًا واحدًا لا تجد له إجابة: «بنتي ذنبها إيه؟.. دفعت تمن خلافات الكبار ليه؟»
فكارما لم تكن طرفًا في أي خلاف بين والديها، وكانت طفلة في الرابعة من عمرها، لا تعرف من الحياة سوى أمها التي كانت تمثل لها الأمان، وأبيها الذي كانت تخرج معه.
وتبقى الأسئلة الأصعب معلقة في قلب الأم: ماذا شعرت طفلتها في لحظاتها الأخيرة؟ وهل كانت خائفة؟ وهل كانت تبحث عن والدتها وتناديها؟
أسئلة لا تملك الأم إجابات عنها، لكنها ستظل تطاردها كلما تذكرت ابنتها الوحيدة.
رحلت كارما، لكن كلماتها «متزعليش يا ماما.. أنا بحبك» لم ترحل معها، بل بقيت محفورة في قلب أم مكلومة، تحاول أن تستوعب كيف خرجت طفلتها من المنزل ولم تعد إليه مرة أخرى.
رحم الله كارما، وربط على قلب والدتها، وألهمها الصبر والقوة على هذا الفقد القاسي.












