من ساحات الدفاع إلى قاعة الاتهام.. قضية سالي الجباس تهز الرأي العام
أثارت القضية المنسوبة إلى المحامية سالي الجباس حالة واسعة من الصدمة والغضب في الشارع المصري، ليس فقط بسبب طبيعة الاتهامات المتداولة، ولكن لأن من تواجه هذه الاتهامات تنتمي إلى مهنة تقوم في جوهرها على الدفاع عن الحقوق وسيادة القانون.
فالمحاماة ليست مجرد وظيفة، بل رسالة تقوم على حماية العدالة وصون الحقوق، وهو ما يجعل أي اتهام يُوجَّه إلى أحد المنتمين إليها محل اهتمام واسع من الرأي العام. ومع ذلك، يبقى المبدأ الأهم الذي لا يجوز تجاوزه هو أن كل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
وفي مثل هذه القضايا، يجب أن يكون الاحتكام إلى القضاء وحده، بعيدًا عن الشائعات أو المحاكمات الشعبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي. فالقضاء المصري هو الجهة الوحيدة المخولة بالفصل في الوقائع، وتحديد المسؤوليات، وإنزال العقوبة بمن تثبت إدانته وفقًا للقانون.
إن احترام القانون يعني أيضًا احترام إجراءات العدالة، ومنح كل طرف حقه الكامل في الدفاع، مع عدم التساهل في الوقت نفسه مع أي جريمة إذا ثبت وقوعها. فلا الصفة المهنية تمنح حصانة، ولا الظهور الإعلامي يغير من ميزان العدالة، ولا مكان لأي تمييز أمام نصوص القانون.
وإذا انتهت المحكمة إلى ثبوت الاتهامات، فإن تطبيق القانون بكل حزم سيكون رسالة واضحة بأن العدالة لا تفرق بين مواطن وآخر، وأن الحقوق لا تُصان بالشعارات، بل بسيادة القانون والمحاسبة العادلة. أما إذا انتهت التحقيقات أو المحاكمة إلى خلاف ذلك، فإن احترام هذا الحكم واجب بالقدر نفسه.
في النهاية، تبقى الثقة في القضاء المصري هي الضمانة الحقيقية للوصول إلى الحقيقة، بعيدًا عن الانفعال أو الاستباق. فالعدالة لا تُبنى على الاتهامات، وإنما على الأدلة والأحكام القضائية، وهي وحدها الكفيلة بإنصاف المظلوم ومحاسبة المخطئ













