النائب أحمد خالد ممدوح يطرح ”نفر وود”.. مشروع يحوّل أسوان إلى عاصمة السينما ويضع مصر على خريطة الاقتصاد الإبداعي العالمي
في توقيت تسعى فيه الدولة المصرية إلى تنويع مصادر الدخل القومي، وتعزيز الاستثمارات، وتعظيم موارد النقد الأجنبي، يبرز المقترح الذي طرحه ، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بإنشاء مدينة سينمائية عالمية في تحت اسم "نفر وود"، باعتباره واحدًا من أكثر المشروعات طموحًا، ليس في المجال الفني فحسب، بل في الاقتصاد والسياحة والاستثمار أيضًا.
فالعالم اليوم لم يعد ينظر إلى السينما باعتبارها صناعة للترفيه فقط، وإنما باعتبارها صناعة استراتيجية تدر مليارات الدولارات، وتخلق آلاف فرص العمل، وتفتح أسواقًا جديدة للاستثمار، وتمنح الدول قوة ناعمة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة. ومن هذا المنطلق، يأتي مشروع "نفر وود" ليقدم رؤية مختلفة تستثمر ما تملكه مصر من تاريخ وحضارة وطبيعة فريدة، وتحولها إلى مركز عالمي لصناعة السينما.
وتتمتع مصر بمقومات استثنائية تجعلها من أكثر الدول قدرة على جذب الإنتاجات العالمية؛ فالتنوع الجغرافي والمناخي، والآثار الفرعونية الخالدة، وضفاف النيل، والصحارى الممتدة، والجبال، كلها مواقع تصوير طبيعية لا تتكرر في كثير من دول العالم. ومع انخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة، وتوافر الخبرات الفنية المصرية، تصبح الفرصة أكبر لبناء صناعة سينمائية عالمية تنطلق من قلب أسوان.
ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية واسعة؛ فكل إنتاج سينمائي عالمي يتم تصويره داخل مصر يعني تدفق ملايين الدولارات إلى الاقتصاد الوطني، من خلال الإنفاق على الفنادق، ووسائل النقل، والمطاعم، والاستوديوهات، وتأجير المعدات، والخدمات اللوجستية، والاستعانة بالعمالة المصرية. وهي دورة اقتصادية متكاملة تسهم في زيادة العملة الأجنبية، وتحريك عشرات القطاعات المرتبطة بصناعة السينما.
كما يمثل المشروع فرصة تاريخية لتنمية محافظة أسوان، عبر زيادة معدلات الإشغال الفندقي، وتنشيط الأسواق، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية والخدمات، بما يحول المحافظة إلى مركز اقتصادي وسياحي دائم النشاط، وليس مجرد وجهة موسمية.
ولا تتوقف المكاسب عند الجانب الاقتصادي، فالأفلام العالمية تُعد من أقوى أدوات الترويج السياحي. فعندما يشاهد ملايين البشر معابد مصر ومناظرها الطبيعية ضمن أحداث أعمال سينمائية كبرى، تتحول هذه المشاهد إلى دعوة مفتوحة لزيارة مصر، وهو ما أثبت نجاحه في العديد من دول العالم التي أصبحت مواقع تصوير الأفلام فيها مقاصد سياحية تستقبل ملايين الزوار سنويًا.
ولتحقيق أقصى استفادة من المشروع، فإن الأمر يتطلب حزمة من الإجراءات الداعمة، تشمل تقديم حوافز لشركات الإنتاج العالمية، وتطبيق نظام "النافذة الواحدة" لإنهاء جميع تصاريح التصوير بسرعة، وإطلاق تأشيرة مخصصة لفرق الإنتاج، إلى جانب إنشاء مدينة ديكورات دائمة تضم نماذج لمختلف الحضارات، بما يجعل "نفر وود" مدينة جاهزة لاستقبال الإنتاجات العالمية على مدار العام.
كما أن إنشاء أكاديمية دولية متخصصة في تقنيات الإنتاج السينمائي، والمؤثرات البصرية، والذكاء الاصطناعي، سيؤهل آلاف الشباب المصريين لدخول واحدة من أسرع الصناعات نموًا في العالم، بينما يتيح تأسيس صندوق استثمار سينمائي لمصر أن تصبح شريكًا في إنتاج الأعمال العالمية، بما يحقق عوائد اقتصادية مستدامة تتجاوز رسوم التصوير التقليدية.
إن الرؤية التي طرحها النائب أحمد خالد ممدوح لا تتعلق ببناء استوديوهات أو مواقع تصوير فحسب، بل تطرح مشروعًا وطنيًا متكاملًا يقوم على تحويل الإبداع إلى اقتصاد، والثقافة إلى استثمار، والقوة الناعمة إلى مصدر دخل قومي. وإذا حظي هذا المشروع بالدراسة والتنفيذ وفق رؤية احترافية، فإن "نفر وود" قد تصبح خلال سنوات قليلة علامة عالمية تضع أسوان في مصاف أهم مدن صناعة السينما، وتفتح أمام مصر آفاقًا جديدة في الاستثمار والسياحة والتنمية المستدامة.
إنها ليست مجرد مدينة سينمائية... بل مشروع لمستقبل اقتصادي جديد، ورسالة تؤكد أن مصر تمتلك من المقومات ما يجعلها قادرة على منافسة أكبر مراكز الإنتاج السينمائي في العالم، عندما تقترن الرؤية الطموحة بالإرادة والتنفيذ.













