مصر تتألق في ميلانو.. 3 قطع أثرية تكشف أسرار التفاعل الحضاري بين شعوب العالم القديم
في مشاركة جديدة تعكس عظمة الحضارة المصرية وعمق تأثيرها في التاريخ الإنساني، تشارك وزارة السياحة والآثار المصرية بثلاث قطع أثرية مميزة في معرض «العصور القديمة العالمية: التفاعلات الثقافية من عام 800 ق.م. حتى عام 800م»، المقام حاليًا بمدينة ميلانو الإيطالية، بمشاركة دولية واسعة تضم مجموعة من أبرز القطع الأثرية التي توثق مسيرة التواصل الحضاري بين قارات العالم القديم.
وشهدت مراسم افتتاح المعرض مشاركة الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، وسط حضور نخبة من مديري المتاحف العالمية وممثلي وسائل الإعلام والصحافة الدولية، في حدث ثقافي وأثري بارز يسلط الضوء على مكانة الحضارة المصرية ودورها المحوري في تشكيل العلاقات بين الحضارات القديمة.
3 قطع أثرية مصرية تحكي تاريخ التواصل الحضاري
وأكد الدكتور هشام الليثي أن مشاركة مصر تأتي في إطار إبراز الروابط التجارية والدينية والسياسية التي جمعت بين حضارات حوض البحر المتوسط وآسيا وإفريقيا، خلال الفترة الممتدة من العصر المتأخر وحتى القرون الميلادية الأولى، بما يعكس حجم التبادل التجاري والثقافي الذي شهدته تلك العصور.
وتضم المشاركة المصرية ثلاث قطع أثرية فريدة، هي تمثال رخامي لبوذا من متحف هيئة قناة السويس، إلى جانب لوحتين من الحجر الجيري من المخزن المتحفي بمدينة قفط بمحافظة قنا، عُثر عليهما بمنطقة برنيس بمحافظة البحر الأحمر.
وتحمل هذه القطع دلالات تاريخية مهمة حول طبيعة العلاقات التي ربطت مصر بمختلف مناطق العالم القديم، وتؤكد أن الأراضي المصرية لم تكن مجرد نقطة عبور للتجارة، بل كانت مركزًا رئيسيًا للتواصل الحضاري وتبادل الثقافات والأفكار.
أكثر من 160 قطعة أثرية بمشاركة 9 دول
ويُعد معرض «العصور القديمة العالمية» واحدًا من أبرز المعارض الأثرية الدولية لهذا العام، إذ يضم أكثر من 160 قطعة أثرية من مصر والكويت وقطر والإمارات وإيطاليا واليونان والعراق والهند والصين.
ويستعرض المعرض تاريخ التفاعلات الحضارية والتجارية بين شعوب إفريقيا وآسيا وأوروبا على مدار نحو 1600 عام، بداية من عام 800 قبل الميلاد وحتى عام 800 ميلادي، من خلال مجموعة متنوعة من المقتنيات التي تكشف عن حجم التواصل بين الحضارات المختلفة.
وتبرز المعروضات الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي لمصر، باعتبارها حلقة وصل رئيسية في شبكة الطرق التجارية التي ربطت الإمبراطورية الرومانية بمناطق متعددة من العالم القديم.
تعاون أثري مصري إيطالي يمتد لأكثر من 70 عامًا
وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أن المشاركة المصرية تأتي امتدادًا لعلاقات التعاون الأثري والثقافي الممتدة بين مصر وإيطاليا لأكثر من 70 عامًا، والتي شهدت محطات تاريخية مهمة، من بينها المشاركة في حملة إنقاذ آثار النوبة، وصولًا إلى أعمال البعثات الأثرية المصرية الإيطالية المشتركة في الأقصر وأسوان.
وعقب افتتاح المعرض، أجرى الدكتور هشام الليثي جولة تفقدية بين القطع الأثرية المعروضة، كما التقى ممثلي الصحافة الدولية، مؤكدًا أن المعرض يقدم رؤية تاريخية مهمة تسهم في تصحيح التصورات المتعلقة بعزلة الحضارات القديمة عن بعضها البعض، من خلال إبراز أوجه التواصل والتفاعل بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، والدور المحوري الذي لعبته مصر في هذه العلاقات.
وشهد الافتتاح من الجانب المصري حضور الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، والأستاذة جيهان عاطف، مدير عام المتحف القبطي، والأستاذة هدى حسين، أمين المتحف القبطي.
وتؤكد المشاركة المصرية في هذا الحدث الدولي أن آثار مصر ليست مجرد شواهد على ماضٍ عريق، بل وثائق حية تكشف عن تاريخ من الانفتاح والتواصل مع شعوب العالم، وتواصل تقديم الحضارة المصرية إلى الجمهور الدولي باعتبارها أحد أهم مكونات التراث الإنساني.
















