الأحد 23 أغسطس 2026 11:17 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

حنان سليمان في عيد ميلادها.. من طفولة مختلفة إلى نجمة اختارت احترامها قبل الشهرة

الأحد 23 أغسطس 2026 10:22 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
الفنانه حنان سليمان
الفنانه حنان سليمان

في عيد ميلاد الفنانة حنان سليمان، تعود إلى الواجهة حكاية إنسانية مليئة بالتفاصيل والمواقف التي شكّلت شخصيتها، بداية من طفولة مختلفة عاشتها إلى جانب والدتها التي لم تكن تسمع أو تتحدث، مرورًا بدخولها عالم التمثيل بالصدفة، وصولًا إلى محطات الوجع التي غيّرت نظرتها للحياة ولعلاقاتها بالآخرين.

تحدثت حنان سليمان في تصريحات سابقة عن طفولتها، قائلة إنها كانت طفلة وحيدة لوالدتها، وكانت والدتها صعبة وشديدة معها، خاصة أنها لم تكن تسمع صوتها حتى تدرك مدى ارتفاعه، مؤكدة أنها كانت تتمنى لو استطاعت أن تتحدث معها وتسمع صوتها.

وقالت حنان إن التواصل بينهما كان يتم في كثير من الأحيان بالإشارة وبالأشياء المادية المحسوسة، وهو ما جعل العلاقة بينهما مختلفة وصعبة في بعض المواقف، رغم أنها كانت تفهم والدتها جيدًا.

وأضافت أن والدها رأى والدتها في بداية زواجهما "جوازة لقطة"، لأنها كانت جميلة ولم يكن يتوقع منها أن تسبب له مشكلات، مشيرة إلى أن والدتها كانت تعي جيدًا جمالها وتعتز بأنوثتها، رغم القيود التي كانت تفرضها العادات والمفاهيم على المرأة في ذلك الوقت.

التمثيل.. حلم لم يكن في حساباتها

لم تكن حنان سليمان تخطط في البداية لأن تصبح ممثلة، فبعد حصولها على مجموع الثانوية العامة، كان من الممكن أن تلتحق بمعهد فني تجاري، وهو أمر لم يكن يرضي طموحها، إذ كانت تريد الحصول على شهادة بكالوريوس أو ليسانس مثل زملائها، وكانت تفكر وقتها في أن التعليم سيكون طريقها إلى "جوازة حلوة".

وبالصدفة، فتحت إحدى الصحف لتجد إعلانًا عن معهد الفنون المسرحية، فاكتشفت أن الدراسة تمنح شهادة بكالوريوس، فقررت التقدم إليه.

ورغم أنها لم تكن تريد دخول قسم التمثيل تحديدًا، بحثت عن قسم آخر يناسبها، لكنها وجدت أن أقسام النقد والإخراج والديكور وغيرها بعيدة عن قدراتها واهتماماتها، حتى استقرت في النهاية على التمثيل.

وكان لديها بالفعل ارتباط قديم بالمسرح، إذ شاركت خلال المرحلة الإعدادية في مسرحيات مدرسية، بل وحصلت على جائزة عن إحدى المسرحيات.

قصيدة في الإذاعة المدرسية قادتها إلى الاختبار

تذكرت حنان سليمان أنها كانت تحب إلقاء الشعر في الإذاعة المدرسية، وكانت تتأثر بطريقة الفنانة الراحلة محسنة توفيق في إلقاء الشعر، فقررت أن تستخدم قصيدة تحفظها في اختبار المعهد.

لكن زملاءها سخروا منها، وأخبروها أن اختبار التمثيل يحتاج إلى مشاهد وليس مجرد إلقاء شعر.

وبمساعدة أشخاص طيبين، حصلت على مشاهد قديمة كان المتقدمون يستخدمونها في الاختبارات، وبدأت في التدريب عليها قبل أن تذهب للامتحان، لكنها دخلت وهي شديدة التوتر، يرتعش صوتها وجسدها، حتى طلب القائمون على الاختبار لها الليمون.

ومن تلك اللحظة بدأت رحلة طويلة في عالم الفن.

"اتغيرت لما اتوجعت من أقرب الناس"

لم تخفِ حنان سليمان أن تجارب الحياة تركت أثرًا عميقًا فيها، خصوصًا بعدما تعرضت للأذى من أشخاص كانوا قريبين منها.

وقالت إن طيبتها كانت أحيانًا تُفهم بشكل خاطئ، وإن البعض كان يستغلها ويستنزفها، لكنها أدركت مع الوقت أن الإنسان قد يمنح الآخرين مساحة أكبر بكثير مما يستحقون.

وأوضحت أنها كانت في فترة من حياتها تظن أنها لا تستطيع الاستمرار دون بعض الأشخاص، وأن حياتها ستضيع من دونهم، قبل أن تكتشف أن الأمر لم يكن كذلك، وأن وجودهم في حياتها كان أحيانًا يزيد بعض مشكلاتها بدلًا من حلها.

وأكدت أن هذه التجارب غيّرتها، وجعلتها أكثر قدرة على وضع حدود في علاقاتها، بعدما أدركت أن الإنسان لا يحتاج الآخرين بالقدر الذي يتخيله أحيانًا.

رحيل زوجها وحياة لم تتزوج بعدها

كشفت حنان سليمان أن زوجها توفي عام 1999، وأنها لم تتزوج بعد وفاته، موضحة أن ظروف حياتها لم تكن تسمح بذلك، كما أنها لم تجد الشخص الذي تشعر بأنها تحتاج إلى أن تكون معه.

وأشارت إلى مسؤولياتها تجاه والدتها وابنها، مؤكدة أن تلك الظروف جعلت فكرة الزواج مرة أخرى أمرًا صعبًا.

أحلام فنية انتهت.. واحترام الجمهور بقي

اعترفت حنان بأنها مرت بفترة كانت لديها خلالها أحلام كبيرة في التمثيل، لكنها شعرت لاحقًا بأنها لم تعد موجودة أو مطلوبة بالشكل الذي كانت تتمناه.

لكنها استطاعت، مع الوقت، أن تتصالح مع هذه الفكرة، وترى أن عدم حصولها على كل ما حلمت به لم يكن نهاية الطريق.

وقالت إن فكرة عدم وجودها أو عدم طلبها في بعض الفترات كسرتها في البداية، لكنها اعتبرت أن رحمة الله ساعدتها على الخروج من تلك المرحلة دون أن تفقد نفسها.

وأكدت أن اختيارها لأدوار تؤمن بها كان له ثمن مهني، لكنها في المقابل لم تضحِّ بأشياء مهمة في حياتها، وكان من أهم المكاسب بالنسبة لها احترام الناس.

واختتمت حنان فلسفتها عن الحياة برسالة تختصر كثيرًا من رحلتها: "أي حاجة في الدنيا بتبقي عاوزاها لازم تدفعي تمنها، وأي حاجة بتدفعي تمنها ربنا بيديها لك."

وفي عيد ميلادها، تبدو حكاية حنان سليمان أكبر من مجرد رحلة فنانة في عالم التمثيل؛ إنها قصة امرأة مرت بالوحدة والوجع والفقد، لكنها اختارت في النهاية أن تتصالح مع نفسها، وأن تعتبر احترامها لنفسها وللآخرين أهم من أي نجاح أو شهرة.

موضوعات متعلقة