الثلاثاء 11 أغسطس 2026 11:54 مـ 26 صفر 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

سالى الجباس في مستشفى العباسية.. ماذا يحدث قانونًا إذا ثبت إصابة المتهم بمرض نفسي؟ وهل تسقط عنه المسؤولية الجنائية؟

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 10:32 مـ 26 صفر 1448 هـ
سالي الجباس
سالي الجباس

أثار قرار إيداع سالى الجباس، المتهمة في واقعة قتل والدتها وتقطيع جثمانها داخل شقة الأسرة بمنطقة المنتزه في الإسكندرية، داخل مستشفى العباسية للصحة النفسية والعقلية، حالة واسعة من التساؤلات حول مصير القضية، والإجراءات التي يتخذها القانون عندما تثار شبهات حول السلامة النفسية أو العقلية للمتهم.

وهل يعني إيداع المتهم مستشفى الأمراض النفسية والعقلية أنه أصبح خارج المحاكمة؟ وهل يمكن أن يؤدي ثبوت إصابته باضطراب نفسي أو عقلي إلى إعفائه من المسؤولية الجنائية؟

فحص الحالة النفسية لا يعني سقوط الاتهام

القانون لا يعتبر مجرد الاشتباه في إصابة المتهم بمرض نفسي أو عقلي سببًا كافيًا لإعفائه من المسؤولية الجنائية، وإنما يفرض إجراءات دقيقة للتأكد من حالته، وتحديد مدى تأثيرها على إدراكه واختياره وقت ارتكاب الجريمة.

وبحسب النصوص المنظمة لهذه المسألة في قانون الإجراءات الجنائية، يجوز للجهة القضائية المختصة، متى اقتضى التحقيق في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة لا تقل عن سنة فحص الحالة النفسية أو العقلية للمتهم، إيداعه إحدى منشآت الصحة النفسية الحكومية لفترة محددة، بهدف إخضاعه للفحص والملاحظة الطبية.

وتتولى لجنة من الأطباء النفسيين إعداد تقرير يوضح حقيقة الحالة النفسية والعقلية للمتهم، ومدى سلامة قواه العقلية، وما إذا كان يعاني من اضطراب نفسي أو عقلي من شأنه التأثير على مسؤوليته الجنائية.

ماذا يبحث الأطباء في حالة سالى الجباس؟

الفحص الطبي النفسي والعقلي لا يقتصر على معرفة ما إذا كانت المتهمة تعاني من مرض نفسي في الوقت الحالي، وإنما يمتد إلى نقطة شديدة الأهمية في القضية: حالتها وقت ارتكاب الواقعة.

فالسؤال القانوني الأساسي هو: هل كانت المتهمة وقت ارتكاب الجريمة تتمتع بالإدراك والتمييز والقدرة على فهم طبيعة أفعالها ونتائجها، أم أن اضطرابًا عقليًا أفقدها هذه القدرة؟

وهنا تأتي أهمية التقرير الطبي الذي ستعده اللجنة المختصة، باعتباره أحد العناصر التي يمكن أن تستند إليها جهات التحقيق والمحكمة في تحديد مدى المسؤولية الجنائية.

ماذا لو ظهر اضطراب عقلي بعد ارتكاب الجريمة؟

هناك فرق قانوني مهم بين أن يكون الاضطراب العقلي موجودًا وقت ارتكاب الجريمة، وبين أن يطرأ على المتهم اضطراب بعد وقوعها.

فإذا ثبت أن المتهم أصبح، بسبب اضطراب عقلي طرأ بعد ارتكاب الواقعة، غير قادر على الدفاع عن نفسه أو متابعة إجراءات محاكمته، يجوز وقف السير في الدعوى أو المحاكمة إلى حين استعادة قدرته على الدفاع عن نفسه وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.

وبالتالي، فإن دخول المتهم مستشفى الصحة النفسية لا يعني بالضرورة انتهاء القضية، وإنما قد يكون إجراءً مؤقتًا للوصول إلى تقييم طبي وقانوني دقيق لحالته.

وماذا يحدث إذا ثبت أنه كان فاقدًا للإدراك وقت الجريمة؟

في حال انتهت التقارير الطبية إلى وجود اضطراب عقلي أفقد المتهم الإدراك أو الاختيار على نحو يؤثر في مسؤوليته الجنائية، فإن الأمر لا يعني ببساطة إطلاق سراحه.

فالقانون يضع إجراءات خاصة للتعامل مع هذه الحالات، وقد يستمر إيداع المتهم في إحدى منشآت الصحة النفسية والعقلية، وفقًا للضوابط والقرارات القضائية، إلى أن تثبت التقارير الطبية تحسن حالته وعودته إلى قدرته العقلية التي تسمح باتخاذ القرار القانوني المناسب بشأنه.

كما أن مدة الإيداع تحت الملاحظة أو الحجز تُراعى قانونًا عند صدور حكم بالإدانة، وفقًا للقواعد المنظمة لذلك.

45 يومًا.. ماذا تعني فترة الإيداع؟

فترة الإيداع بالمستشفى ليست حكمًا بالعلاج مدى الحياة، وإنما ترتبط بإجراءات الفحص والملاحظة الطبية التي تهدف إلى تحديد الحالة العقلية والنفسية للمتهم.

وتنص القواعد المشار إليها في قانون الإجراءات الجنائية على إمكانية الإيداع لمدة تصل إلى 45 يومًا في الحالات التي تستلزم الفحص، مع إمكانية مد الفترة وفق الضوابط القانونية وبما لا يتجاوز الحدود المقررة.

وخلال هذه الفترة يخضع المتهم للتقييم من المتخصصين، ويتم إعداد تقرير طبي يوضح حالته ومدى تأثيرها على المسؤولية الجنائية.

هل المرض النفسي يعفي من العقوبة؟

الإجابة ليست «نعم» أو «لا» بشكل مطلق.

مجرد إصابة المتهم بمرض نفسي لا تعني تلقائيًا إعفاءه من العقوبة.

العبرة قانونًا بطبيعة الاضطراب ومدى تأثيره على قدرة المتهم على الإدراك والتمييز والاختيار وقت ارتكاب الجريمة، إلى جانب ما تسفر عنه التقارير الطبية وما تنتهي إليه المحكمة في ضوء جميع عناصر القضية.

ولهذا يمثل الفحص النفسي والعقلي في مثل هذه القضايا خطوة بالغة الأهمية، لأنه يحدد ما إذا كانت الحالة المرضية ذات صلة مباشرة بالمسؤولية الجنائية من عدمه.

سالى الجباس أمام مرحلة حاسمة في التحقيقات

وبوصول سالى الجباس إلى مستشفى العباسية للصحة النفسية والعقلية تنفيذًا لقرار جهات التحقيق، تدخل القضية مرحلة جديدة من الفحص الطبي والقانوني، في انتظار ما ستسفر عنه التقارير المتخصصة بشأن حالتها النفسية والعقلية.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج الفحص مدى سلامة قواها العقلية، وقدرتها على الإدراك والتمييز، وما إذا كانت حالتها وقت وقوع الجريمة قد أثرت بصورة جوهرية على مسؤوليتها الجنائية.

وفي جميع الأحوال، فإن إيداع المتهمة مستشفى الأمراض النفسية لا يمثل حكمًا بالبراءة، كما أن مجرد وجود اضطراب نفسي لا يعني تلقائيًا سقوط المسؤولية الجنائية، وإنما تظل الكلمة النهائية للجهات القضائية المختصة في ضوء التقارير الطبية وباقي أدلة القضية.

وتبقى نتيجة الفحص النفسي والعقلي المنتظر صدورها واحدة من أهم التطورات في القضية، لما قد يكون لها من تأثير مباشر على مسار التحقيقات والإجراءات القضائية المقبلة.

موضوعات متعلقة