الثلاثاء 11 أغسطس 2026 12:28 مـ 26 صفر 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

نور الشريف.. 11 عامًا على الرحيل وفنان لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 11:13 صـ 26 صفر 1448 هـ
نور الشريف
نور الشريف

في ذكرى رحيله.. 11 عامًا على غياب أحد أهم نجوم الفن المصري

في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى رحيل الفنان الكبير نور الشريف، أحد أبرز الأسماء التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ السينما والدراما المصرية، بعدما ترك خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا تجاوز حدود الشهرة، ليصبح عدد من شخصياته وأعماله حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

فمن حسن في فيلم «سواق الأتوبيس»، إلى عبدالغفور البرعي في «لن أعيش في جلباب أبي»، وصولًا إلى الحاج متولي في «عائلة الحاج متولي»، استطاع نور الشريف أن يقدم نماذج إنسانية واجتماعية مختلفة، وأن ينتقل بين الشخصيات دون أن يفقد بصمته الخاصة.

طفل السيدة زينب الذي حلم بكرة القدم

وُلد محمد جابر محمد عبد الله، الذي عُرف لاحقًا باسم نور الشريف، في حي السيدة زينب بالقاهرة يوم 28 أبريل 1946.

رحل والده وهو لا يزال رضيعًا، وتولت أسرته رعايته، فيما كانت كرة القدم تمثل جانبًا مهمًا من طفولته، حيث امتلك موهبة رياضية أهلته للانضمام إلى ناشئي نادي الزمالك، وكان يحلم في البداية بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا.

لكن الطريق اتخذ مسارًا مختلفًا عندما بدأ شغفه بالمسرح والتمثيل يتزايد، ليكتشف أن الأضواء التي كان يبحث عنها في الملاعب تنتظره على خشبة المسرح وأمام كاميرات السينما.

من مسرح الحارة إلى المعهد العالي للفنون المسرحية

بدأت علاقة نور الشريف بالفن مبكرًا، من خلال المسرحيات المدرسية والتجارب المسرحية البسيطة، قبل أن يقرر الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، رغم اعتراض أسرته على اختياره التمثيل.

وخلال سنوات الدراسة، برزت موهبته والتزامه، حتى تخرج عام 1967 بتقدير امتياز، وكان الأول على دفعته.

وكان للمخرج والفنان سعد أردش دور مهم في بداية مشواره الاحترافي، بعدما رشحه للمشاركة في مسرحية «الشوارع الخلفية»، لتبدأ بعدها خطواته الأولى نحو عالم الاحتراف.

«قصر الشوق».. البداية التي فتحت أبواب السينما

جاءت انطلاقته السينمائية من خلال فيلم «قصر الشوق» عام 1966، ضمن ثلاثية نجيب محفوظ، حيث لفت الأنظار بأدائه، ليبدأ بعدها مشوار طويل مع السينما المصرية.

وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، أثبت نور الشريف أنه ليس مجرد نجم جماهيري، وإنما فنان قادر على تقديم الشخصيات المركبة، والانتقال بين الأدوار الاجتماعية والتاريخية والسياسية والإنسانية.

ومن أبرز أفلامه: «السكرية»، «العار»، «سواق الأتوبيس»، «ناجي العلي»، «المصير»، «عمارة يعقوبيان»، «ليلة البيبي دول»، وصولًا إلى فيلم «بتوقيت القاهرة» عام 2015، الذي كان آخر أفلامه السينمائية.

«سواق الأتوبيس».. شخصية تحولت إلى علامة في تاريخه

يُعد فيلم «سواق الأتوبيس» من أبرز المحطات في مسيرة نور الشريف، حيث جسد شخصية حسن، السائق الذي يواجه ضغوط الحياة والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في أداء أصبح واحدًا من علامات السينما المصرية.

لم يكن الفيلم مجرد عمل جماهيري، بل تحول إلى نموذج للسينما التي تقترب من قضايا المواطن وتناقش التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي عاشها المجتمع المصري.

«لن أعيش في جلباب أبي» و«الحاج متولي».. نور الشريف نجم الدراما

وفي الدراما التلفزيونية، حقق نور الشريف نجاحًا واسعًا من خلال مجموعة كبيرة من الأعمال، أبرزها «عمر بن عبدالعزيز»، «لن أعيش في جلباب أبي»، «الرجل الآخر»، «عائلة الحاج متولي»، «العطار والسبع بنات»، بالإضافة إلى سلسلة «الدالي» و«خلف الله».

وكانت شخصية عبدالغفور البرعي في «لن أعيش في جلباب أبي» واحدة من أكثر شخصياته التصاقًا بالجمهور، بينما حققت شخصية الحاج متولي حضورًا جماهيريًا واسعًا، وأصبحت من أشهر الشخصيات الدرامية التي قدمها خلال مسيرته.

لم يكتفِ بالتمثيل

لم يتوقف طموح نور الشريف عند التمثيل، إذ خاض تجربة الإخراج السينمائي من خلال فيلم «العاشقان» عام 2001، كما اهتم بالإنتاج والمشاركة في تقديم أعمال فنية مختلفة.

وكان يؤمن بأن الفنان الحقيقي لا يكتفي بالنجومية، وإنما يمتلك مسؤولية تجاه الفن والمجتمع، وهو ما ظهر في اختياراته المتنوعة والجريئة على مدار سنوات عمله.

قصة حب نور الشريف وبوسي

وعلى المستوى الشخصي، ارتبط اسم نور الشريف بقصة حب شهيرة مع الفنانة بوسي، بدأت خلال العمل الفني وتوجت بالزواج عام 1972.

وأنجب الزوجان ابنتين هما سارة ومي، وبعد سنوات من الزواج حدث الانفصال بينهما عام 2006، قبل أن يعودا إلى بعضهما عام 2015، خلال فترة مرض نور الشريف، وظلت بوسي إلى جواره حتى أيامه الأخيرة.

«صائد الجوائز».. تكريم لمسيرة استثنائية

خلال مسيرته الفنية، حصل نور الشريف على العديد من الجوائز والتكريمات داخل مصر وخارجها، حتى ارتبط اسمه بلقب «صائد الجوائز».

ومن أبرز الجوائز التي حصل عليها تكريمه عن أدواره السينمائية، إلى جانب جوائز في مهرجانات عربية ودولية، كما حظيت أعماله بتقدير نقدي كبير.

وفي استفتاء أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية عام 1996، ظهر اسم نور الشريف في سبعة أفلام، من بينها «زوجتي والكلب»، «أبناء الصمت»، «الكرنك»، «أهل القمة»، «حدوتة مصرية»، «العار» و«سواق الأتوبيس»، وهو ما يعكس حجم حضوره وتأثيره في تاريخ السينما المصرية.

المرض لم يمنعه من مواصلة العمل

في سنواته الأخيرة، واجه نور الشريف أزمة صحية بعد إصابته بسرطان الرئة، وخضع للعلاج، لكنه ظل حريصًا على مواصلة مشواره الفني.

ورغم ظروفه الصحية، قدم فيلم «بتوقيت القاهرة» عام 2015، ليكون آخر أعماله السينمائية، ويترك من خلاله واحدة من آخر بصماته على الشاشة الكبيرة.

11 عامًا على الرحيل.. والاسم لا يزال حاضرًا

في 11 أغسطس 2015، رحل نور الشريف عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، تاركًا خلفه أعمالًا وشخصيات تجاوزت زمن عرضها.

وبعد 11 عامًا على رحيله، لا يزال نور الشريف حاضرًا في وجدان الجمهور؛ فالأدوار التي قدمها لم تكن مجرد شخصيات عابرة، وإنما نماذج عاشت مع المشاهد المصري والعربي، من حسن سواق الأتوبيس إلى عبدالغفور البرعي والحاج متولي.

وهكذا صنع نور الشريف مجده بعيدًا عن البطولة التقليدية وحدها؛ صنعه بالاختيار، والتنوع، والقدرة على الاقتراب من الإنسان، ليبقى واحدًا من الفنانين الذين يصعب اختصار مسيرتهم في لقب أو شخصية واحدة، وتظل أعمالهم شاهدة على أن النجومية الحقيقية لا تنتهي برحيل أصحابها.