الثلاثاء 11 أغسطس 2026 12:02 مـ 26 صفر 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

دراسة تكشف تغيرات خطيرة في الدماغ لدى مرضى «كوفيد طويل الأمد».. نقص 18% في نهايات الدوبامين

الثلاثاء 11 أغسطس 2026 10:59 صـ 26 صفر 1448 هـ
ارشيفيه
ارشيفيه

كشفت دراسة علمية حديثة عن تغيرات لافتة في أدمغة الأشخاص الذين يعانون أعراض «كوفيد طويل الأمد»، بعدما أظهرت فحوص متقدمة وجود انخفاض بنسبة 18% في النهايات العصبية المرتبطة بالدوبامين مقارنة بأشخاص أصحاء من الفئة العمرية نفسها.

وتثير النتائج الجديدة مخاوف علمية بشأن التأثيرات العصبية التي قد تستمر لسنوات بعد الإصابة بفيروس كورونا، خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون أعراضاً مثل الاكتئاب واللامبالاة وضعف الذاكرة وبطء الحركة وصعوبة التركيز.

فحوص تكشف ما يحدث داخل الدماغ

وبحسب الدراسة، استخدم الباحثون التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لفحص أدمغة 48 بالغاً، من بينهم 24 شخصاً يعانون «كوفيد طويل الأمد» و24 شخصاً أصحاء للمقارنة.

وركز الباحثون على منطقة الجسم المخطط (Striatum)، وهي منطقة عميقة في الدماغ تلعب دوراً مهماً في الحركة والدافعية وبعض الوظائف المعرفية.

وأظهرت النتائج وجود انخفاض في نهايات الأعصاب التي تنتج وتخزن وتطلق الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بمجموعة واسعة من الوظائف، من بينها الحركة والتحفيز والمكافأة والمزاج.

ارتباط مباشر بين نقص الدوبامين والأعراض

ولم تقتصر النتائج على اكتشاف التغير العصبي، إذ وجد الباحثون ارتباطاً بين أماكن انخفاض النهايات العصبية الدوبامينية والأعراض التي يعانيها المرضى.

فقد ارتبط انخفاض هذه النهايات في الجزء البطني من الجسم المخطط بتراجع الدافعية، بينما ارتبط فقدانها في مناطق أخرى بـبطء الحركة، واستغراق وقت أطول لإنجاز المهام، وتراجع الذاكرة وصعوبة استدعاء الكلمات.

والأكثر إثارة للانتباه أن هذه التغيرات ظهرت لدى بعض المشاركين الذين استمرت أعراض «كوفيد طويل الأمد» لديهم لمدة وصلت إلى 4.6 سنوات بعد الإصابة.

هل يفتح الاكتشاف باباً لعلاج جديد؟

ويرى جيفري ماير، الباحث في الكيمياء العصبية بجامعة تورنتو والمشارك في الدراسة، أن المؤشر المستخدم لرصد تلف النهايات العصبية قد يحمل مستقبلاً إمكانية استخدامه في المساعدة على تشخيص «كوفيد طويل الأمد»، إذا أكدت دراسات أكبر هذه النتائج.

كما يدرس فريق البحث إمكانية استهداف نظام الدوبامين علاجياً، من خلال تجربة دواء يؤثر في هذا النظام لمعرفة ما إذا كان قادراً على تخفيف بعض الأعراض العصبية المستمرة لدى المرضى.

وتأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه «كوفيد طويل الأمد» يمثل تحدياً طبياً، إذ لا يوجد حتى الآن علاج واحد يناسب جميع المرضى، بينما يعتمد التعامل معه بدرجة كبيرة على علاج الأعراض وإدارة المشكلات الصحية المصاحبة.

«كوفيد طويل الأمد».. أكثر من 200 عرض

ويُعتقد أن «كوفيد طويل الأمد» يمكن أن يؤثر في أجهزة متعددة من الجسم، مع تسجيل أكثر من 200 عرض محتمل، من بينها الإرهاق المستمر، واضطرابات النوم، وضعف التركيز والذاكرة، والدوخة، والصداع، إضافة إلى القلق والاكتئاب.

لكن الباحثين شددوا في الوقت نفسه على ضرورة عدم المبالغة في تفسير النتائج، خاصة أن الدراسة شملت عدداً محدوداً من المشاركين. ولذلك تحتاج النتائج إلى دراسات أكبر ومستقلة للتأكد من مدى انتشار هذه التغيرات العصبية، وما إذا كانت هي السبب المباشر للأعراض أم أنها جزء من سلسلة أكثر تعقيداً من التغيرات التي يسببها «كوفيد طويل الأمد».

وتفتح الدراسة بذلك مساراً بحثياً جديداً لفهم التأثيرات العصبية للفيروس، وقد تساعد مستقبلاً في الانتقال من التعامل مع أعراض «كوفيد طويل الأمد» إلى البحث عن مؤشرات بيولوجية واضحة وعلاجات تستهدف الآليات التي تقف وراء هذه الأعراض.

موضوعات متعلقة