الثلاثاء 14 يوليو 2026 06:06 مـ 28 محرّم 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

قضية فاطمة بور سعيد.. الاعتراف وحده ليس نهاية الحكاية

الثلاثاء 14 يوليو 2026 05:07 مـ 28 محرّم 1448 هـ
قضية فاطمة بور سعيد..  الاعتراف وحده ليس نهاية الحكاية

ومن تلك اللحظة، لم يعد فيه الاعتراف وحده نهاية الحكاية، بل بداية أسئلة أكبر، لا يجيب عنها إلا القضاء.

هنا، تغير كل شيء... أو لم يتغير شيء البتة.

القاضي الجليل بالدائرة الجديدة أعاد فتح أوراق القضية من بدايتها، وكأن ما سبق لم يكن سوى مقدمة طويلة لحكاية لم تُقرأ بعد. انتقلت القضية من الجلسات العلنية إلى جلسات مغلقة، ومن صوت المنصات إلى سكينة قاعة المحكمة، ومن صخب الآراء إلى لغة الأدلة، ومن الانطباعات إلى تمحيص الوقائع. هدأت النبرات، وانخفضت الأصوات، واستُدعي الشهود واحدًا تلو الآخر للمواجهة والاستجواب.

"سيادة الرئيس... هناك عوار في ملف القضية."

"تفضلوا بالدليل."

"سيادة الرئيس... لدينا صور، ولدينا مقاطع فيديو."

لم يكن القاضي يبحث عن رواية أكثر إقناعًا، بل عن حقيقة أكثر ثبوتًا. وبحنكته وخبرته، غاص في أعماق الملف، يفتش بين آلاف الصفحات، ويمحص الأقوال، ويوازن بين الاعترافات والأدلة، محاولًا أن يفصل الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وأن يميز بين الحقيقة وما نسجته التأويلات.

هل كانت دعاء هي الفاعلة الوحيدة؟ وهل كان هناك شركاء لم تكشفهم التحقيقات؟ أم أن المشهد بأكمله يخفي حقيقة مختلفة عما ظنه الجميع؟ أسئلة لم يعد يجيب عنها الرأي العام، ولا التحليلات التلفزيونية، ولا المقاطع المتداولة على "يوتيوب" و"تيك توك"، ولا ساحات التواصل التي كثيرًا ما تصنع الانقسام أكثر مما تصنع التواصل.

ففي قاعة العدالة، لا تُوزن القضايا بعدد المشاهدات، ولا تُحسم بكثرة التعليقات، ولا تُبنى الأحكام على الترند، بل على الدليل، والقرينة، وما يطمئن إليه وجدان المحكمة.

الكلمة الأخيرة لن تكون للمنصات... بل للقاضي، لأن العدالة لا تتحدث بصوت الأعلى، وإنما بصوت الحقيقة.