تحرك أوروبي لمواجهة التهديدات الإيرانية.. تعزيز عسكري في شرق المتوسط ودعم لأمن قبرص
تشهد الساحة الدولية تحركات أوروبية متسارعة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، حيث بدأت دول الاتحاد الأوروبي في تنسيق مواقفها السياسية والعسكرية لمواجهة ما تصفه بالتهديدات المتزايدة، في خطوة تعكس قلقًا أوروبيًا متناميًا من تداعيات التصعيد في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، أكد عبد الستار بركات، مراسل قناة "القاهرة الإخبارية" من العاصمة اليونانية أثينا، أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون أمام لحظة فارقة تستدعي موقفًا موحدًا للتصدي للتهديدات الإيرانية، بالتوازي مع إظهار قدر أكبر من التضامن مع دول الخليج في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح بركات أن التحركات الأوروبية لم تعد تقتصر على البيانات السياسية أو المواقف الدبلوماسية، بل بدأت تتخذ طابعًا عمليًا عبر تنسيق أمني وعسكري في منطقة شرق البحر المتوسط، وهي المنطقة التي تشهد في الفترة الأخيرة اهتمامًا استراتيجيًا متزايدًا من القوى الدولية.
وأشار إلى أن قادة فرنسا واليونان وإيطاليا توصلوا إلى اتفاق يقضي بتنسيق خطوات مشتركة لتعزيز الحضور العسكري الأوروبي في شرق البحر المتوسط، بما يسهم في دعم أمن واستقرار قبرص، ويعزز قدرة الاتحاد الأوروبي على حماية مصالحه الاستراتيجية في هذه المنطقة الحيوية.
وفي إطار هذا التنسيق، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة من الاتصالات الهاتفية مع رئيس الوزراء اليوناني ورئيسة الوزراء الإيطالية، حيث تناولت هذه الاتصالات سبل توحيد المواقف الأوروبية وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، في خطوة وصفتها مصادر أوروبية بأنها تأتي في إطار "روح التضامن الأوروبي" لمواجهة التحديات المشتركة.
كما اتفق القادة الثلاثة على تنسيق إرسال وسائل عسكرية إلى قبرص ومنطقة شرق المتوسط، في رسالة واضحة تؤكد استعداد أوروبا لتعزيز وجودها الدفاعي في المنطقة، إلى جانب العمل المشترك لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، الذي يشهد بدوره توترات متزايدة تهدد حركة التجارة الدولية وأمن الممرات البحرية.
وتعكس هذه التحركات الأوروبية إدراكًا متزايدًا لحساسية المرحلة التي تمر بها المنطقة، في ظل تشابك الأزمات السياسية والعسكرية، ما يدفع العواصم الأوروبية إلى تبني سياسات أكثر تنسيقًا وحزمًا للحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.













