تحول استراتيجي في عقيدة الجيش الإيراني.. طهران تنتقل من الدفاع إلى الهجوم وتوسع نطاق المواجهة المحتملة
في تطور جديد يعكس توجهات المؤسسة العسكرية الإيرانية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أعلنت طهران انتقال عقيدتها العسكرية من النهج الدفاعي إلى النهج الهجومي، في تحول استراتيجي يستند، بحسب تصريحات رسمية إيرانية، إلى توجيهات القيادة العسكرية العليا والدروس المستخلصة من المواجهات الأخيرة.
وكشف المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن العقيدة العسكرية للجمهورية الإسلامية شهدت تغييرا في توجهاتها على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، موضحا أن القوات المسلحة لم تعد تعتمد على المفهوم الدفاعي التقليدي، وإنما تتجه نحو تبني استراتيجية هجومية، تنفيذا لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة.
ردود أوسع من نطاق الهجمات
وفي رسائل تحمل تصعيدا واضحا تجاه الولايات المتحدة، سبق أن حذر أكرمي نيا من أن أي هجوم أمريكي جديد على إيران سيواجه برد عسكري أشد وأوسع نطاقا من الردود السابقة، مشيرا إلى أن المواجهة المقبلة، حال اندلاعها، قد تتجاوز حدود منطقة غرب آسيا.
وتعكس هذه التصريحات توجها إيرانيا نحو توسيع مفهوم الردع العسكري، بحيث لا يقتصر الرد على موقع الهجوم أو نطاقه الجغرافي، وإنما يمتد إلى ساحات وأهداف أخرى، وفقا لما أعلنته القيادة الإيرانية.
مجتبى خامنئي يوجه بتغيير قواعد المواجهة
وفي سياق متصل، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، خلال اجتماع مع كبار القادة العسكريين، توجيهات استراتيجية تضمنت ضرورة الرد الفوري والفعال على أي تهديد أو هجوم عسكري أو إرهابي جديد، دون التقيد بحدود جغرافية محددة.
وشملت التوجيهات تحديث بنك الأهداف العسكرية، وتوسيع نطاق الأصول الأمريكية والإسرائيلية التي تقول طهران إنها قد تكون ضمن أهدافها المحتملة، إلى جانب التشديد على أن إيران ستحدد توقيت وشروط إنهاء أي مواجهة جديدة إذا استؤنفت الهجمات ضدها.
كما تضمنت التوجيهات تعزيز القدرات الاستخباراتية والعسكرية، وتطوير منظومات الدفاع والأمن باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وزيادة إنتاج الذخائر والأسلحة، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تصعيد محتمل.
تحول يتجاوز تغيير التكتيكات
ولا يقتصر الإعلان الإيراني على تغيير في أساليب التحرك العسكري، بل يحمل دلالات استراتيجية تتعلق بطبيعة إدارة أي مواجهة مقبلة، وحدود الرد العسكري، واتساع نطاق الأهداف المحتملة.
ويضع هذا التحول التصريحات الإيرانية في سياق إقليمي شديد الحساسية، تتداخل فيه حسابات الردع مع احتمالات التصعيد، خصوصا في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وتل أبيب.
ومع ذلك، فإن الإعلان عن تبني عقيدة هجومية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار ببدء حرب أو تنفيذ هجمات استباقية، إذ تظل طبيعة التحركات العسكرية الفعلية مرهونة بالتطورات الميدانية والقرارات السياسية والعسكرية المقبلة.
وبين رسائل الردع والتحذيرات المتبادلة، تفتح العقيدة العسكرية الإيرانية الجديدة الباب أمام مرحلة مختلفة في حسابات الأمن الإقليمي، عنوانها توسيع خيارات الرد والاستعداد لاحتمالات مواجهة تتجاوز حدودها التقليدية.












