دوخة الصباح.. متى تكون عابرة ومتى تكشف عن مشكلة صحية تحتاج إلى الانتباه؟
تستيقظ من النوم، تحاول النهوض من السرير، وفجأة تشعر بأن الغرفة تدور أو أن توازنك اختل للحظات.. دوخة الاستيقاظ من النوم قد تبدو للبعض عرضًا بسيطًا يختفي سريعًا، لكنها في بعض الحالات قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه، خاصة إذا تكررت أو صاحَبها تعب أو خفقان أو أعراض أخرى.
وتتعدد أسباب الشعور بالدوخة في الصباح، ويأتي في مقدمتها هبوط ضغط الدم عند تغيير وضعية الجسم بشكل مفاجئ؛ فعند الانتقال سريعًا من الاستلقاء إلى الوقوف قد ينخفض ضغط الدم مؤقتًا، ما يؤدي إلى الشعور بالدوخة أو عدم الاتزان، ويظهر ذلك بصورة أوضح لدى بعض الأشخاص عند الاستيقاظ صباحًا.
الجفاف.. سبب شائع لا ينتبه إليه كثيرون
من الأسباب الأخرى التي قد تقف وراء دوخة الصباح الجفاف، خاصة مع قلة تناول المياه أو فقدان السوائل نتيجة التعرق الشديد. وقد يؤدي نقص السوائل إلى انخفاض ضغط الدم، ومن ثم ظهور الدوخة عند الوقوف أو الحركة.
لذلك فإن الاهتمام بشرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم يعد من الأمور المهمة، خصوصًا للأشخاص الذين يتعرضون لفقدان السوائل بصورة متكررة.
انخفاض سكر الدم قد يكون السبب
كما يمكن أن ترتبط الدوخة الصباحية بـ انخفاض مستوى سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر.
وفي هذه الحالة قد تظهر الدوخة إلى جانب أعراض أخرى مثل الضعف أو التعرق أو الشعور بالارتباك، ما يستدعي الانتباه إلى مستوى السكر واستشارة الطبيب عند تكرار الأعراض.
هل الدوخة من الأذن الداخلية؟
وفي بعض الحالات، لا يكون السبب متعلقًا بضغط الدم أو السكر، وإنما بالأذن الداخلية، ومن أبرز الحالات التي قد تسبب ذلك «دوار الوضعية الانتيابي الحميد»، حيث تظهر الدوخة بشكل واضح عند تغيير وضعية الرأس أو التحرك من وضع إلى آخر.
قلة النوم والإرهاق قد يزيدان المشكلة
ولا يمكن تجاهل تأثير قلة النوم والإرهاق؛ فعدم الحصول على نوم كافٍ قد يزيد الإحساس بالدوخة وعدم الاتزان خلال اليوم، وقد يكون الشعور أكثر وضوحًا في الساعات الأولى بعد الاستيقاظ.
كما أن بعض الأدوية يمكن أن تسبب الدوخة كأحد آثارها الجانبية، ومن بينها بعض أدوية ضغط الدم ومدرات البول وبعض المهدئات، لذلك ينبغي عدم إيقاف أي دواء من تلقاء النفس، وإنما مناقشة الأعراض مع الطبيب.
نقص الحديد وفقر الدم.. دوخة مصحوبة بأعراض أخرى
ومن الأسباب التي يجب وضعها في الاعتبار أيضًا نقص الحديد أو فقر الدم، خاصة إذا كانت الدوخة مصحوبة بالتعب المستمر أو الشحوب أو الخفقان أو الشعور بالضعف.
وفي هذه الحالات قد يكون من الضروري إجراء الفحوصات المناسبة لمعرفة السبب الحقيقي وراء الأعراض بدلًا من التعامل معها باعتبارها مجرد «دوخة صباحية».
كيف تقلل دوخة الاستيقاظ؟
ولتجنب الدوخة الناتجة عن تغيير وضعية الجسم، يمكن عدم النهوض بشكل مفاجئ من السرير، والجلوس أولًا لبضع لحظات على حافة السرير قبل الوقوف، مع الاهتمام بشرب السوائل والحصول على نوم كافٍ.
لكن إذا كانت الدوخة متكررة أو شديدة، أو يصاحبها إغماء أو ألم بالصدر أو ضيق في التنفس أو ضعف مفاجئ أو اضطراب في الكلام أو الرؤية، فلا ينبغي تجاهلها، ويجب طلب التقييم الطبي سريعًا.
الخلاصة: دوخة الصباح ليست دائمًا أمرًا خطيرًا، لكنها أيضًا ليست عرضًا يجب تجاهله إذا أصبحت متكررة. فالسبب قد يكون بسيطًا مثل الجفاف أو النهوض المفاجئ، وقد يرتبط أحيانًا بضغط الدم أو السكر أو الأذن الداخلية أو فقر الدم أو الأدوية، وتحديد السبب هو الخطوة الأهم للتعامل معها بشكل صحيح.













