إيبولا يقترب من تسجيل أخطر تفشٍ في التاريخ.. تحذير عالمي من تسارع انتشار الفيروس في الكونغو
حذّرت منظمة الصحة العالمية من التطورات المتسارعة لتفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مع تجاوز أعداد الإصابات والوفيات مستويات قياسية خلال فترة زمنية قصيرة، وسط مخاوف من أن يتحول التفشي الحالي إلى أحد أخطر موجات انتشار الفيروس في التاريخ.
وقال مسؤولون صحيون إن التفشي الناجم عن سلالة بونديبوغيو (Bundibugyo) أصبح الأسرع نموًا بين تفشيات إيبولا المسجلة، بينما تجاوز عدد الحالات المؤكدة 4 آلاف حالة، مع تسجيل نحو 1800 وفاة حتى أوائل أغسطس الجاري، وفق أحدث البيانات المتاحة من السلطات الصحية الكونغولية.
ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه المخاوف من اتساع نطاق التفشي في شرق الكونغو، حيث ينتشر المرض في مناطق تعاني من النزاعات المسلحة وصعوبة الوصول إلى المجتمعات النائية، وهو ما يعقّد عمليات اكتشاف الحالات وتتبع المخالطين واحتواء العدوى.
تفشٍ يتجاوز معدلات وباء غرب أفريقيا
وتشير المقارنات التي أجرتها الجهات الصحية إلى أن التفشي الحالي يسجل أعدادًا من الإصابات والوفيات خلال الأسابيع الأولى تفوق بكثير ما كان مسجلًا في الفترة الزمنية نفسها من تفشي غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي يُعد حتى الآن الأكثر فتكًا في تاريخ إيبولا، بعدما أصاب أكثر من 28 ألف شخص وأودى بحياة أكثر من 11 ألفًا.
وبحسب مسؤولين في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في أفريقيا، تجاوز التفشي الحالي بالفعل مرحلة كونه بؤرة محدودة، وأصبح ثاني أكبر تفشٍ لإيبولا على الإطلاق من حيث عدد الحالات المسجلة.
الفيروس كان ينتشر قبل الإعلان الرسمي
وأعلنت السلطات الكونغولية تفشي المرض رسميًا في 15 مايو 2026، إلا أن التحاليل الجينية تشير إلى أن الفيروس كان ينتشر في البلاد قبل اكتشافه رسميًا بفترة طويلة.
وتشير أحدث المعلومات إلى أن سلالة بونديبوغيو ربما كانت موجودة في المنطقة منذ فبراير، فيما رجحت تحليلات أخرى أن انتشارها بدأ في يناير أو حتى قبل ذلك، وهو ما يعني أن الفيروس تمكن من الانتقال داخل المجتمعات المحلية لعدة أشهر قبل بدء الاستجابة الرسمية واسعة النطاق.
سلالة نادرة بلا لقاح معتمد
وتزداد خطورة التفشي بسبب طبيعة السلالة المسببة للمرض، إذ ينتمي الفيروس إلى بونديبوغيو، وهي سلالة نادرة من فيروس إيبولا.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنه لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد يستهدف هذه السلالة تحديدًا، رغم أن الرعاية الداعمة المبكرة يمكن أن تحسن فرص النجاة، فيما يجري العمل على تطوير واختبار لقاحات وعلاجات تجريبية.
النزاع يعرقل جهود السيطرة
وتتركز غالبية الإصابات في مناطق بشرق الكونغو تعاني من اضطرابات أمنية وحركة نزوح واسعة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى المرضى والمخالطين أكثر صعوبة.
كما أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث داخل المجتمعات المحلية، وليس داخل مراكز العلاج، في مؤشر خطير على وجود حالات لم تصل إلى النظام الصحي ولم يتم رصدها أو تسجيل مخالطيها.
وفي بعض مراكز العلاج، تبين أن نسبة كبيرة من المرضى لم يكونوا مدرجين أصلًا ضمن قوائم المخالطين المعروفين، ما يعكس حجم الانتقال غير المرصود للفيروس.
مخاوف من تحورات الفيروس
ومع تجاوز الإصابات حاجز 4 آلاف حالة، بدأ مسؤولو الصحة في أفريقيا يثيرون مخاوف بشأن احتمال حدوث تغيرات جينية في الفيروس.
وقال المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، إن منظمة الصحة العالمية تدرس إجراء تحليلات لمعرفة ما إذا كانت هناك عوامل إضافية وراء شدة التفشي غير المسبوقة، بما في ذلك احتمال وجود طفرات في الفيروس.
ولا يعني ذلك حتى الآن أن الفيروس أصبح أكثر خطورة بسبب طفرة مؤكدة؛ إذ لا تزال الدراسات والتحليلات الجينية جارية لتحديد طبيعة التغيرات ومدى تأثيرها الفعلي على سرعة الانتشار أو شدة المرض.
سباق مع الزمن
وتواجه السلطات الصحية سباقًا مع الزمن لوقف انتقال العدوى، في ظل ضعف عمليات تتبع المخالطين وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.
وتعمل الجهات الصحية الدولية والمحلية على توسيع عمليات البحث النشط عن الحالات داخل المجتمعات، إلى جانب تعزيز الفحوصات والمراقبة الوبائية ومراكز العلاج، في محاولة لكسر سلاسل انتقال العدوى قبل أن يقترب التفشي من تسجيل أرقام تاريخية جديدة.
وتحذر منظمة الصحة العالمية وشركاؤها من أن استمرار انتشار الفيروس في مناطق يصعب الوصول إليها، بالتزامن مع النزاع وضعف الخدمات الصحية، قد يجعل السيطرة على التفشي أكثر تعقيدًا، ويزيد خطر انتقاله إلى مناطق ودول مجاورة.

