السبت 6 يونيو 2026 06:57 مـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

مظهر شاهين لخالد منتصر هل أصبح القرآن الكريم أزمة في امتحانات اللغة العربية

السبت 6 يونيو 2026 05:45 مـ 20 ذو الحجة 1447 هـ
الشيخ مظهر شاهين
الشيخ مظهر شاهين

أثار اعتراض الدكتور خالد منتصر على تضمين آية قرآنية في أحد امتحانات اللغة العربية حالة واسعة من الجدل، بعدما اعتبر أن وجود نص قرآني في الامتحان قد يمثل إشكالية للطلاب المسيحيين. غير أن هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة تتعلق بطبيعة مادة اللغة العربية نفسها، وحدود الفصل بين البعد الديني والبعد اللغوي والثقافي في العملية التعليمية.

فاللغة العربية، بحكم تاريخها وتطورها، ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالقرآن الكريم، الذي يُعد المرجع الأبرز للفصاحة والبلاغة والنحو والبيان. وعلى مدار قرون طويلة، اعتمد علماء اللغة على النص القرآني في تأسيس قواعد العربية وشرح أساليبها، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من دراسة اللغة لا يمكن عزله عنها دون الإخلال بجذورها ومصادرها الأساسية.

ومن ثم، فإن الاستشهاد بآية قرآنية داخل امتحان اللغة العربية لا يأتي في سياق الوعظ أو التلقين الديني، وإنما يُوظف باعتباره نصًا لغويًا يُستخرج منه معنى بلاغي أو قاعدة نحوية أو صورة بيانية، تمامًا كما تُستخدم نصوص الشعر العربي أو الحكم والأمثال أو المقالات الأدبية. فالطالب هنا لا يُمتحن في العقيدة، بل في قدرته على فهم اللغة وتحليلها.

واللافت أن هذا الأمر لم يكن يومًا محل أزمة حقيقية داخل المجتمع المصري، إذ تعاقبت أجيال من الطلاب المسلمين والمسيحيين على دراسة نصوص قرآنية في مناهج اللغة العربية دون أن تُثار حولها حساسيات تُذكر. كما لم تُسجل مطالبات واسعة من الأسر المسيحية أو المؤسسات الكنسية بإلغاء هذه النصوص من المناهج، باعتبارها جزءًا من التراث اللغوي والثقافي العربي الذي يدرسه الجميع.

لذلك يبدو التساؤل مشروعًا: إذا كان أصحاب الشأن أنفسهم لا يعتبرون الأمر تمييزًا أو انتقاصًا من حقوقهم، فلماذا يُثار الجدل بهذه الحدة؟ وهل القضية بالفعل دفاع عن المواطنة والتنوع، أم أنها تعكس موقفًا أوسع من حضور الدين والتراث الإسلامي في المجال العام؟

المشكلة الحقيقية ليست في وجود نص قرآني داخل امتحان اللغة العربية، وإنما في محاولة تصوير أي حضور للتراث الإسلامي وكأنه تهديد لفكرة المواطنة أو التعايش. فالمواطنة لا تعني اقتلاع الهوية الثقافية واللغوية للمجتمع، بل تعني احترام الجميع داخل إطار ثقافي مشترك. والقرآن الكريم، سواء اتفق البعض أو اختلف، يمثل أحد أهم أعمدة هذا التراث اللغوي والحضاري.

كما أن الحفاظ على الهوية اللغوية لا يتناقض أبدًا مع احترام التنوع الديني، بل إن المجتمعات القوية هي التي تنجح في الموازنة بين خصوصيتها الثقافية وحقوق مواطنيها جميعًا، دون إفراط أو تفريط.

وفي النهاية، فإن مناقشة مثل هذه القضايا تحتاج إلى هدوء ورؤية علمية بعيدة عن التوتر والاستقطاب، لأن تحويل النصوص اللغوية إلى ساحة صراع أيديولوجي لن يخدم التعليم ولا التعايش، بل سيزيد من حالة الجدل والانقسام. والأجدر أن يُنظر إلى القرآن الكريم في سياق مادة اللغة العربية باعتباره مرجعًا لغويًا وأدبيًا أصيلًا، لا مادة للخلاف أو التوظيف السياسي والفكري.

موضوعات متعلقة