لبنان على صفيح ساخن.. نتانياهو يعلن توسيع الحرب ومجلس الأمن يتحرك
دخلت الحرب في جنوب لبنان مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو توسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، بالتزامن مع تحرك دولي عاجل قادته فرنسا لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن الدولي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وجاء التصعيد الإسرائيلي عقب إعلان الجيش السيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهي واحدة من أبرز النقاط العسكرية المطلة على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل، ما يمنح القوات الإسرائيلية أفضلية ميدانية قد تفتح الطريق نحو التقدم باتجاه مناطق أعمق في الجنوب اللبناني، وعلى رأسها النبطية.
وقال نتانياهو إن السيطرة على القلعة تمثل "تحولا حاسما" في سير المعارك، مؤكدا أنه أصدر تعليمات بتعميق العمليات العسكرية وتوسيع نطاق السيطرة على المناطق التي كانت تخضع لنفوذ حزب الله، في خطوة تعكس تمسك تل أبيب بخيار الحسم العسكري رغم التحذيرات الدولية.
وفي المقابل، تحركت فرنسا بسرعة لاحتواء الموقف، حيث طلب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات المتسارعة في لبنان. كما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن "لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حاليا في جنوب لبنان"، داعيا إلى وقف دائم لإطلاق النار ومنع انهيار الاستقرار الهش في المنطقة.
ميدانيا، واصل الجيش الإسرائيلي غاراته المكثفة على مدينة صور وعدد من المناطق الجنوبية، بالتزامن مع إصدار أوامر إخلاء واسعة للسكان جنوب نهر الزهراني، في مؤشر واضح على استعداد إسرائيل لتوسيع العمليات البرية والجوية خلال الساعات المقبلة.
وأكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتلى وجرحى جراء الغارات الإسرائيلية، بينما وصفت مصادر ميدانية القصف على مدينة صور بأنه الأعنف منذ اندلاع المواجهات الحالية، مع تصاعد أعمدة الدخان في عدة أحياء وتضرر البنية التحتية بشكل واسع.
وفي تطور خطير، اضطر عناصر الدفاع المدني إلى إخلاء بعض مواقعهم داخل مدينة صور بعد تلقي تهديدات مباشرة بضرورة المغادرة، فيما أعلنت وزارة الصحة إصابة عدد من العاملين في القطاع الصحي إثر غارات استهدفت محيط مستشفى حيرام، ما أثار مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية والطبية في الجنوب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تحول المواجهة بين إسرائيل وحزب الله إلى حرب إقليمية مفتوحة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التهدئة.
ومع انعقاد مجلس الأمن بشكل طارئ، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الضغوط الدولية ستنجح في وقف التصعيد، أم أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة أكثر اشتعالا قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط بالكامل.

