الثلاثاء 12 مايو 2026 07:49 مـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

مظهر شاهين يطالب رجال الأعمال بتخصيص جزء من أرباحهم لدعم الدولة والمشروعات التنموية

الثلاثاء 12 مايو 2026 06:52 مـ 25 ذو القعدة 1447 هـ
مظهر شاهين يطالب رجال الأعمال بتخصيص جزء من أرباحهم لدعم الدولة والمشروعات التنموية

يثور تساؤلٌ مشروعٌ في ظلِّ ما تواجهه الدولة المصرية من تحدياتٍ اقتصادية وتنموية متسارعة: لماذا لا يبادر بعضُ كبار رجال الأعمال والمستثمرين العرب العاملين في مصر، ومن بينهم باسل سماقية صاحب «قطونيل»، إلى تخصيص نسبةٍ من أرباحهم، ولو بلغت 25٪، دعمًا للدولة المصرية ومشروعاتها القومية والخدمية، باعتبار ذلك جزءًا من ردِّ الجميل لوطنٍ احتضن استثماراتهم، ووفّر لهم البيئة الآمنة التي مكّنتهم من النجاح والتوسع وتحقيق الثروات؟

لقد كانت مصر ــ وما زالت ــ شريكًا حقيقيًا في صناعة النجاحات الاقتصادية لكثيرٍ من المستثمرين. فمن خلال ما وفّرته من استقرارٍ سياسي وأمني، وبنيةٍ تحتيةٍ متطورة، وتشريعاتٍ داعمة للاستثمار، وسوقٍ ضخمةٍ قادرةٍ على النمو والاستيعاب، أصبحت بيئةً جاذبةً لرؤوس الأموال ومشروعات القطاع الخاص، بما أتاح لهذه الكيانات الاقتصادية أن تنمو وتتضاعف أرباحها عامًا بعد عام.

ومن هنا، فإن مساهمة رجال الأعمال الكبار في دعم الدولة أو المشاركة في تمويل بعض المشروعات التنموية والخدمية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها عبئًا أو التزامًا قسريًا، وإنما بوصفها صورةً راقيةً من صور المسؤولية المجتمعية، ورسالة وفاءٍ صادقةٍ لوطنٍ فتح أبوابه للاستثمار، ووفّر الحماية والاستقرار، وأسهم في صناعة النجاح الاقتصادي لهؤلاء المستثمرين.

كما أن توجيه جزءٍ معتبرٍ من الأرباح نحو دعم القطاعات الحيوية، مثل التعليم، والصحة، وتطوير القرى الأكثر احتياجًا، وكفالة الأسر البسيطة، سيكون أكثر أثرًا وامتدادًا من الإنفاق المبالغ فيه على بعض مظاهر البذخ والاستعراض الاجتماعي، التي تُنفق فيها أحيانًا ملايين الجنيهات خلال ساعات قليلة دون مردودٍ حقيقي يعود بالنفع على المجتمع.

إن قيمة الإنسان لا تُقاس بحجم ما يملكه أو بما ينفقه في المناسبات العابرة، بل بما يتركه من أثرٍ نافعٍ وعطاءٍ مستدامٍ يُسهم في تخفيف معاناة الناس، ودعم استقرار المجتمع، وتعزيز روح التكافل بين أبنائه. فالتاريخ لا يخلّد أصحاب الثروات فقط، بل يخلّد أولئك الذين أحسنوا توظيف ثرواتهم لخدمة أوطانهم ومجتمعاتهم.

ولا شك أن الدولة المصرية تبذل جهودًا ضخمة في تنفيذ مشروعات قومية كبرى، وتحمل أعباء الإصلاح الاقتصادي، وتحسين مستوى الخدمات، وهو ما يجعل توسيع دائرة المشاركة المجتمعية أمرًا ضروريًا، بحيث تشمل القادرين وأصحاب رؤوس الأموال الكبرى، إيمانًا بأن استقرار الدولة وقوتها الاقتصادية يمثلان الضمان الحقيقي لاستمرار الاستثمار وتحقيق الأرباح.

إن الأمم لا تُبنى بجهود الحكومات وحدها، بل بتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وبإدراك الجميع أن العطاء للوطن ليس خسارة، وإنما استثمارٌ في المستقبل، وحمايةٌ للاستقرار، وتجسيدٌ حقيقي لمعنى الانتماء وردِّ الجميل.