الرئيس السيسي: تطوير البحيرات واستصلاح الأراضي أولوية للأمن القومي.. والنتائج الملموسة معيار نجاح المشروعات القومية
الرئيس يؤكد أهمية تأمين احتياجات المواطنين من السلع لمدة 6 أشهر، وتطوير الثروة الحيوانية والزراعية، وتعظيم الاستفادة من المياه والأراضي لتحقيق الأمن الغذائي
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن يمثل المعيار الأساسي لنجاح المشروعات القومية، مشددًا على أن تطوير البحيرات المصرية، والتوسع في استصلاح الأراضي، وتعظيم الإنتاج الزراعي والحيواني، تمثل محاور رئيسية في استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن القومي المصري وتحقيق الأمن الغذائي، في ظل التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية الراهنة.
وأوضح الرئيس، خلال حديثه عن جهود الدولة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات التنموية، أن المرحلة الحالية تتطلب الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة، وتسريع وتيرة الإنجاز، والعمل على معالجة المشكلات المتراكمة من خلال مشروعات عملية تسهم في زيادة الإنتاج، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
السيسي: الدعم النقدي يستهدف تحقيق العدالة والشفافية
وفي ملف الدعم، أكد الرئيس أهمية تطوير آليات تقديم المساندة للمواطنين، مشيرًا إلى أن الدولة تدرس تطبيق منظومة البديل النقدي للدعم بما يحقق مزيدًا من العدالة والشفافية والحوكمة، ويساعد على توجيه الدعم إلى مستحقيه وفقًا لبيانات دقيقة.
وأشار إلى أن إعداد قواعد بيانات المواطنين استغرق سنوات من العمل، بهدف تحسين كفاءة المنظومة، موضحًا أن تطبيق التجربة بصورة تجريبية في إحدى المحافظات كان أحد الخيارات المطروحة لتقييم النتائج ومدى تقبل المواطنين قبل اتخاذ قرار بالتوسع في تطبيقها.
مخزون استراتيجي يكفي 6 أشهر لتأمين احتياجات المواطنين
وشدد الرئيس على أهمية الحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية بما يكفي لمدة ستة أشهر، في إطار الاستعداد لأي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.
وأوضح أن الدولة تراجعت عن مقترح تقليص فترة الاحتياطي إلى ثلاثة أشهر، انطلاقًا من ضرورة توفير هامش آمن لمواجهة الأزمات والتقلبات الدولية، مؤكدًا أن تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية يمثل أولوية لا يمكن التهاون فيها.
تطوير الثروة الحيوانية وزيادة الإنتاج دون استنزاف الموارد
وفيما يتعلق بالإنتاج الزراعي والحيواني، أكد السيسي أهمية تحسين سلالات الماشية لدى المزارعين، بما يسهم في زيادة إنتاج اللحوم والألبان، مع تحقيق الاستفادة المثلى من المياه والأعلاف.
وأشار إلى أن تطوير السلالات يمكن أن يحقق تحسنًا كبيرًا في الإنتاجية، إذا جرى تنفيذه وفق خطة متكاملة تشمل الدولة والمحافظات والمزارعين، مع متابعة دورية لقياس النتائج الفعلية.
وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي تمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين دخول المزارعين، وتقليل الضغوط المرتبطة بتوفير الاحتياجات الأساسية.
سيوة في دائرة الاهتمام.. ضرورة الحفاظ على المخزون المائي
وفي ملف المياه، شدد الرئيس على أهمية التعامل بحسم مع التحديات التي تواجه الموارد المائية في سيوة، واستمرار الإجراءات المنظمة لحفر الآبار واستخدام المياه، بما يحافظ على المخزون المائي ويضمن استدامة النشاط الزراعي.
وأكد أن معالجة المشكلات السابقة المتعلقة بالمياه والصرف لا تعني انتهاء التحديات، بل تستلزم استمرار المتابعة والرقابة والتدخل الفني عند الضرورة، لمنع تكرار المشكلات والحفاظ على الموارد الطبيعية.
تطوير البحيرات المصرية.. استعادة الثروة السمكية وحماية أرزاق الصيادين
واحتل ملف تطوير البحيرات المصرية جانبًا مهمًا من حديث الرئيس، الذي أكد أن جهود الدولة لتأهيل بحيرات المنزلة والبردويل وناصر وإدكو ومريوط والتمساح تستهدف استعادة قدراتها الإنتاجية، وتعظيم الاستفادة من الثروة السمكية التي تضررت بفعل التعديات والتدهور البيئي على مدار سنوات.
وأوضح أن بحيرة المنزلة واجهت مشكلات متعددة، من بينها التعديات وأعمال الردم وتلوث المياه بالصرف الصحي والزراعي، الأمر الذي استدعى تنفيذ أعمال التطهير والتكريك وإزالة التعديات، إلى جانب تطوير الطرق المحيطة بها، لتحسين البيئة المائية وتهيئة الظروف المناسبة لزيادة الإنتاج السمكي.
وأكد السيسي أن المواطن والصياد البسيط يأتيان في مقدمة المستفيدين من هذه المشروعات، إذ يمكن لاستعادة الإنتاجية الطبيعية للبحيرات أن تسهم في زيادة المعروض من الأسماك، وتحسين دخول الصيادين، وتوفير فرص اقتصادية أوسع للمجتمعات المحيطة بها.
وشدد على أن تنظيم إدارة البحيرات والتعامل مع التعديات يستهدفان حماية هذه الموارد واستعادة كفاءتها، وليس الاستحواذ على أرزاق العاملين بها أو التضييق عليهم.
جهاز مستقبل مصر والتوسع في استصلاح الأراضي
وفي سياق الحديث عن المشروعات القومية، أوضح الرئيس أن حجم التحديات التي تواجه الدولة يتطلب البحث عن آليات أكثر كفاءة لتسريع التنفيذ واستعادة الموارد المهدرة، مشيرًا إلى دور جهاز مستقبل مصر في دعم جهود التنمية والتوسع في المشروعات الزراعية.
وأكد أن تأخر تنفيذ المشروعات لسنوات يؤدي إلى ضياع فرص إنتاجية واقتصادية، فضلًا عن فقدان فرص العمل والعوائد التي كان يمكن تحقيقها خلال فترات التنفيذ.
وأشار إلى أن التوسع في استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية يستهدفان دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي، مؤكدًا أن مشاركة القطاع الخاص في هذه المشروعات تظل ممكنة وفقًا للضوابط المنظمة، بما يضمن كفاءة الإدارة والاستفادة من الأراضي والمشروعات الجاهزة.
كما شدد على أهمية الحفاظ على المساحات الزراعية وتجنب تفتيتها بما قد يؤثر سلبًا على كفاءة الإنتاج واستدامته.
المليون ونصف المليون فدان.. تسريع التنفيذ ضرورة
وتطرق الرئيس إلى تجربة مشروع المليون ونصف المليون فدان، موضحًا أن الفكرة استهدفت تجهيز الأراضي والبنية الأساسية اللازمة لها، ثم إتاحتها أمام المستثمرين والمزارعين لبدء النشاط الزراعي وفق أسس أكثر كفاءة.
وأشار إلى أن بطء تنفيذ المشروعات يمثل تحديًا ينبغي التعامل معه من خلال تطوير نماذج العمل، وتقليل الوقت والتكلفة، وتحسين جودة التنفيذ، بما يضمن تحويل الخطط إلى نتائج فعلية على أرض الواقع.
وأكد أهمية توظيف العمالة المحلية في المشروعات الزراعية والتنموية بمناطق المنيا وبني سويف وكوم أمبو وتوشكى وشرق العوينات وسيناء، بما يعزز فرص العمل ويدعم التنمية في المحافظات المختلفة.
مشروعات المياه.. كل قطرة مورد يجب الاستفادة منه
وفي ملف الموارد المائية، أكد السيسي أهمية مشروعات معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها، باعتبارها إحدى الأدوات الضرورية للتوسع الزراعي في ظل محدودية الموارد المائية.
وأوضح أن تنفيذ المشروعات القومية لنقل المياه يتطلب في بعض المناطق إنشاء محطات رفع وشبكات وبنية أساسية بتكاليف إضافية، نتيجة طبيعة الأراضي وعدم إمكانية انتقال المياه إليها بالجاذبية.
وشدد على أن الهدف هو تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، وخلق فرص إنتاجية جديدة، مع مراعاة التحديات المالية والفنية التي تواجه تنفيذ المشروعات الكبرى.
«كلنا نعمل من أجل مصلحة البلد».. والنجاح بالنتائج لا بالإنفاق
واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن مواجهة التحديات الراهنة تستلزم فهمًا مشتركًا للظروف التي مرت بها الدولة المصرية والأعباء المتراكمة على مدار عقود، مشددًا على أن الوطنية ليست حكرًا على أحد، وأن العمل المشترك من أجل مصلحة مصر يجب أن يكون الهدف الأساسي للجميع.
وأكد أن الدولة تتحرك لمعالجة المشكلات المتراكمة من خلال مشروعات تستهدف زيادة الإنتاج، وتحسين إدارة الموارد، واستعادة الثروات المهدرة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات.
وتعكس رسائل الرئيس توجهًا نحو ربط المشروعات القومية بعائدها المباشر على حياة المواطنين، سواء من خلال زيادة الإنتاج الزراعي والحيواني، أو استعادة الثروة السمكية، أو تأمين السلع الأساسية، أو توفير فرص العمل.
ويبقى التحدي الأساسي هو ترجمة هذه المشروعات إلى نتائج قابلة للقياس، تنعكس على حجم الإنتاج، ودخول المزارعين والصيادين، وكفاءة استخدام المياه والأراضي، وقدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، بما يجعل التنمية الاقتصادية والأمن الغذائي جزءًا من معادلة واحدة تستهدف تحقيق الاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.












