الجمعة 16 أكتوبر 2026 11:35 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

واشنطن تعلن حرمان إيران من 25 مليار دولار من عائدات النفط.. وتصعيد الضغوط على طهران بحصار بحري

الجمعة 16 أكتوبر 2026 10:26 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
واشنطن تعلن حرمان إيران من 25 مليار دولار من عائدات النفط.. وتصعيد الضغوط على طهران بحصار بحري

في تصعيد جديد للضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية أسهم، بحسب البيان الأمريكي، في منع طهران من تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، في خطوة تعكس حجم التأثير الذي تقول واشنطن إنها أحدثته في حركة التجارة والموارد المالية الإيرانية.

وأوضح كوبر أن الإجراءات البحرية أدت إلى تراجع حركة الصادرات والواردات الإيرانية عبر البحر بصورة كبيرة، مع استثناء الشحنات الإنسانية المسموح بها، مشيرًا إلى أن الحصار يأتي ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تقليص الموارد المالية المتاحة للحكومة الإيرانية والحد من قدراتها العسكرية.

تجميد 350 مليون دولار من الأصول المشفرة

وفي سياق متصل، كشف قائد القيادة المركزية الأمريكية عن تقديم الدعم لجهات أمريكية أخرى في إجراءات استهدفت تجميد أصول من العملات المشفرة مرتبطة بطهران، تُقدر قيمتها بنحو 350 مليون دولار.

وتعكس هذه الخطوة، وفق الطرح الأمريكي، اتساع نطاق الضغوط المفروضة على إيران، لتشمل إلى جانب القيود البحرية تحركات مالية تستهدف الأصول التي يُعتقد أنها مرتبطة بالجهات الإيرانية المستهدفة.

مضيق هرمز في قلب المواجهة

وحظي مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، بمساحة بارزة في تصريحات كوبر، الذي أكد أن الولايات المتحدة وشركاءها الإقليميين يعملون على تأمين حركة الملاحة عبر المضيق.

وأشار إلى أن القوات الأمريكية ساعدت شركاءها الخليجيين في نقل أكثر من 100 مليون برميل من النفط خلال أسبوع واحد، ليرتفع إجمالي النفط الذي جرى تأمين نقله عبر المضيق، بحسب البيان، إلى أكثر من 1.3 مليار برميل خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف أن نحو 400 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس استمرار حركة التجارة البحرية رغم التهديدات والتوترات المرتبطة بإيران.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الاستراتيجي لمضيق هرمز في إمدادات الطاقة العالمية، إذ إن أي اضطراب واسع في حركة الملاحة عبره قد ينعكس على أسواق النفط وتكاليف النقل والتأمين البحري.

استهداف مصانع الأسلحة والصواريخ الإيرانية

وعلى الصعيد العسكري، ذكر كوبر أن العمليات الأمريكية نجحت في تدمير مصانع أسلحة إيرانية وتقليص قدرة الحرس الثوري على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وتأتي هذه التصريحات في إطار المساعي الأمريكية المعلنة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بالتوازي مع تشديد القيود الاقتصادية والمالية، بما يحد من قدرة طهران على تمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية.

ضغوط مالية تطال الرواتب والمعاشات

وفي مؤشر على التداعيات الداخلية التي تتحدث عنها واشنطن، قال قائد القيادة المركزية الأمريكية إن الضغوط المالية انعكست على دفع الرواتب والمعاشات في قطاعات الطاقة والتصنيع والأمن داخل إيران.

كما أشار إلى أن جماعات مسلحة موالية لطهران في المنطقة أوقفت صرف مستحقات بعض عناصرها، وفقًا للبيان، في محاولة لتحويل الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي وصفه بأنه يواجه أزمة سيولة حادة.

وتشير هذه التصريحات، إذا تأكدت تفاصيلها، إلى أن آثار الضغوط المفروضة على إيران قد تتجاوز قطاع النفط لتصل إلى المؤسسات والقطاعات المرتبطة بالإنفاق الحكومي والأمني، فضلًا عن شبكات النفوذ الإقليمية.

النفط الإيراني بين الحصار ومخاطر الأسواق العالمية

ويضع الإعلان الأمريكي صادرات النفط الإيرانية في قلب المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران، إذ يمثل النفط أحد أهم مصادر الإيرادات الأجنبية لإيران، بينما تستهدف القيود البحرية الحد من قدرتها على بيع الخام وتحصيل عائداته.

لكن التداعيات المحتملة لا تقتصر على الاقتصاد الإيراني؛ فالتصعيد في منطقة الخليج ومضيق هرمز يظل عاملًا مؤثرًا في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خصوصًا إذا امتدت الاضطرابات إلى مسارات الشحن أو ارتفعت تكاليف التأمين والنقل.

وبينما تعرض واشنطن هذه الإجراءات باعتبارها وسيلة للضغط على طهران وتقليص قدراتها المالية والعسكرية، تبقى الأرقام المتعلقة بحجم النفط الذي مُنع من التصدير، ومدى تأثير الحصار على الاقتصاد الإيراني، بحاجة إلى تقييم مستقل استنادًا إلى بيانات موثوقة عن الشحنات والصادرات والإيرادات.

وتكشف التصريحات الأمريكية عن مرحلة جديدة من المواجهة التي تتداخل فيها أدوات الضغط الاقتصادي مع التحركات العسكرية وأمن الممرات البحرية، في تطورات قد تتجاوز حدود المنطقة لتؤثر في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

موضوعات متعلقة