حرب إيران تُربك حسابات ترامب.. قائد الجيش الأمريكي يبحث عن مخرج من التصعيد
تواجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تحديات متزايدة مع استمرار الحرب مع إيران، في ظل مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من استنزاف مخزونات الأسلحة والذخائر، واحتمالات توسع الصراع إلى استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج.
وبحسب ما نقلته شبكة «CNN» عن مصادر مطلعة، يرى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، أن الخيارات العسكرية المتاحة أمام واشنطن أصبحت أكثر محدودية، وأن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، الأمر الذي دفعه إلى التحرك بحثًا عن مخرج من الأزمة.
مخاوف من استنزاف الترسانة الأمريكية
وأوضحت المصادر أن الجنرال دان كين حذر ترامب، خلال اجتماعين عقدا مؤخرًا، من تراجع مخزونات عدد من الأسلحة الرئيسية، بالتزامن مع مناقشة خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران.
كما أبدت دول خليجية مخاوفها للإدارة الأمريكية بشأن محدودية أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، وما قد يترتب على ذلك من صعوبة في مواجهة أي رد إيراني واسع حال تنفيذ واشنطن ضربات جديدة.
وكان مسؤولون عسكريون أمريكيون قد حذروا، قبل اندلاع الحرب، من أن الدخول في مواجهة طويلة الأمد مع إيران قد يؤدي إلى استنزاف مخزونات الأسلحة، خاصة في ظل استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم العسكري لإسرائيل وأوكرانيا.
ترامب يتمسك بالقوة الجوية
ورغم هذه التحذيرات، لا يزال ترامب يفضل الاعتماد على الضربات الجوية، مع استبعاد إرسال قوات برية أمريكية إلى داخل إيران، بهدف الضغط على طهران للوصول إلى اتفاق بالشروط التي تطرحها واشنطن.
إلا أن كين وعددًا من المسؤولين الأمريكيين يرون أن القوة الجوية وحدها قد لا تكون كافية لتحقيق الأهداف التي حددها الرئيس.
وكان كين قد قال خلال جلسة استماع أمام المشرعين الأمريكيين في يوليو الماضي إن قدرات القوة الجوية لها حدود، وهو تقييم بات يحظى بمزيد من الاهتمام داخل دوائر الأمن القومي مع استمرار القتال.
خطة لضربات واسعة ضد إيران
وكشفت المصادر أن خطة لتنفيذ ضربات أمريكية أكثر قوة ضد إيران طُرحت أواخر يوليو، ووُصفت داخل الإدارة الأمريكية بأنها عملية «ضخمة».
وحظيت الخطة بتأييد داخل القيادة المركزية الأمريكية، كما أبدت إسرائيل دعمًا عامًا لتصعيد العمليات، لكن ترامب تراجع عن تنفيذها بعد مشاورات مع عدد من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وحذر الحلفاء، وفق مسؤول أمريكي كبير، من التداعيات المحتملة لأي رد إيراني، خصوصًا إذا اتجهت طهران إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية في دول الخليج.
ورغم ذلك، لم يغلق ترامب الباب أمام إمكانية تنفيذ الضربات المقترحة في وقت لاحق.
تحركات داخل الإدارة الأمريكية
وفي ظل استمرار الخلاف بشأن خيارات التصعيد، عقد الجنرال دان كين خلال الأسابيع الماضية لقاءات مع عدد من المسؤولين الذين يشاركونه المخاوف نفسها، بهدف تنسيق المواقف قبل الاجتماعات مع ترامب، ومناقشة حدود القدرات العسكرية والمخاطر المحتملة لكل خيار.
وبحسب المصادر، يسعى كين من خلال هذه التحركات إلى حماية القوات الأمريكية من تداعيات تصعيد إضافي، مع التركيز بصورة أكبر على الآثار غير المباشرة لأي قرار عسكري.
ورغم تحفظاته، لم يقدم كين نفسه باعتباره معارضًا للعمل العسكري، إذ أكد خلال اجتماع مع ترامب ومسؤولين كبار في البيت الأبيض أن الجيش الأمريكي قادر على توجيه ضربات قوية لإيران إذا قرر الرئيس المضي قدمًا في العمليات.
ترامب غاضب من أزمة الذخائر
وفي الوقت نفسه، أبدى ترامب استياءه من التقارير الإعلامية التي تتحدث عن تأثير الحرب على مخزونات الأسلحة الأمريكية.
وخلال اجتماع لحكومته في منتجع كامب ديفيد الأسبوع الماضي، أعرب الرئيس الأمريكي عن غضبه من تسريب معلومات بشأن حجم استنزاف الذخائر، فيما تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن خلاف نشب بين ترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث، على خلفية أزمة المخزونات العسكرية.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، اعتقد ترامب أن مشكلة نقص الذخائر كانت قد جرى التعامل معها، وأبدى شعوره بأنه لم يحصل على معلومات دقيقة بشأن حقيقة الوضع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه واشنطن معضلة صعبة بين مواصلة الضغط العسكري على طهران، وبين تجنب استنزاف قدراتها العسكرية أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع يصعب السيطرة على تداعياتها.













