السبت 8 أغسطس 2026 07:01 مـ 23 صفر 1448 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

في ذكرى من صنعوا النصر.. صورة من الأهرام تروي حكاية بطولة لا تُنسى

السبت 8 أغسطس 2026 06:00 مـ 23 صفر 1448 هـ
اللواء محيي
اللواء محيي

من بين صفحات التاريخ التي لا تُنسى، تظل هناك صور تختصر حكايات أجيال كاملة من التضحية والفداء.. صورة واحدة قد تحمل خلفها قصة وطن، ودماء أبطال، وذكريات لا تمحوها السنوات.

ومن بين هذه الصور، صورة اللواء محيي نوح التي تصدرت الصفحة الأولى لجريدة الأهرام في 25 أبريل 1969، عقب إصابته في الغارة على موقع لسان التمساح أمام مدينة الإسماعيلية.

اللواء محيي نوح، أحد أبطال القوات المسلحة المصرية، يستعيد اليوم تلك الذكرى، موثقًا واحدة من اللحظات التي عاشها بنفسه على جبهة القتال، في زمن كانت فيه سيناء والجبهة المصرية شاهدة على بطولات رجال اختاروا أن يكونوا في مقدمة الصفوف دفاعًا عن الوطن.

وجاءت الغارة على موقع لسان التمساح في سياق الرد المصري على استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، الذي استشهد في التاسع من مارس عام 1969 أثناء تفقده الخطوط الأمامية للجبهة.

وفي خضم تلك الأحداث، أصيب اللواء محيي نوح، لتصبح إصابته جزءًا من سجل طويل من التضحيات التي قدمها رجال القوات المسلحة المصرية في تلك المرحلة.

والأكثر تأثيرًا في هذه الذكرى، أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حرص على زيارة المصابين، ومن بينهم اللواء محيي نوح، في رسالة واضحة بأن الدولة وقيادتها كانت تقف إلى جوار أبنائها الذين دفعوا من أجسادهم ثمن الدفاع عن مصر.

وبعد مرور أكثر من نصف قرن، تعود الصورة من جديد لتتحدث عن زمن لم تكن فيه البطولة مجرد كلمات، وإنما واقعًا عاشه رجال ارتدوا الزي العسكري، ووقفوا في مواجهة الموت دفاعًا عن الأرض والكرامة.

ذكريات اللواء محيي نوح ليست مجرد حكاية شخصية عن إصابة أو صورة قديمة في صحيفة؛ إنها شهادة من أحد أبناء جيل أكتوبر وحرب الاستنزاف، وشاهد على مرحلة فارقة من تاريخ مصر الحديث.

فوراء كل إصابة حكاية، ووراء كل صورة من صور الجنود على الجبهة قصة تضحية، ووراء كل انتصار رجال لم ينتظروا تكريمًا، وإنما أدوا واجبهم تجاه وطنهم.

وتبقى الصورة المنشورة في الصفحة الأولى من «الأهرام» في 25 أبريل 1969 وثيقة حية على أن التاريخ لا يُكتب فقط في الكتب، وإنما تصنعه أيضًا أجساد الرجال الذين وقفوا في الصفوف الأولى.

رحم الله شهداء مصر الأبطال، وحفظ أبطال القوات المسلحة، وحفظ مصر وجيشها وشعبها العظيم.

تحيا مصر.. وتحيا تضحيات أبنائها التي ستظل حاضرة في ذاكرة الوطن.