الخميس 11 يونيو 2026 03:29 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

مظهر شاهين: مستقبل الإعلام لا يُصنع بإعادة تدوير الوجوه بل باكتشاف جيل جديد من المبدعين

الخميس 11 يونيو 2026 02:01 مـ 25 ذو الحجة 1447 هـ
مظهر شاهين: مستقبل الإعلام لا يُصنع بإعادة تدوير الوجوه بل باكتشاف جيل جديد من المبدعين

يشهد الإعلام المصري مرحلة مهمة تتطلب رؤى جديدة وأفكارًا قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في ظل الثورة الرقمية وتغير أنماط تلقي المحتوى وتبدل اهتمامات الجمهور بصورة غير مسبوقة. وفي هذا الإطار، تبرز الجهود المبذولة لتطوير المنظومة الإعلامية واستعادة دورها الريادي باعتبارها خطوة ضرورية تستحق الدعم والتقدير.

غير أن تطوير الإعلام لا يمكن أن يقتصر على تحديث الأدوات أو إعادة تقديم الأسماء المعروفة فقط، مهما كانت قيمتها ومكانتها في وجدان الجمهور، بل يجب أن يمتد ليشمل الاستثمار الحقيقي في العنصر البشري، من خلال اكتشاف المواهب الجديدة ومنح الشباب فرصًا حقيقية لإثبات قدراتهم وإبداعهم.

إن مستقبل الإعلام والفن يصنعه دائمًا جيل جديد يحمل أفكارًا مختلفة ورؤى معاصرة، ويملك القدرة على التواصل مع أبناء جيله بلغتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم. فكل مرحلة زمنية تحتاج إلى من يعبر عنها، وكل مجتمع يحتاج إلى تجديد دمائه باستمرار حتى يحافظ على حيويته وقدرته على التطور.

ومن هنا تبرز أهمية أن تتحول المؤسسات الإعلامية الوطنية إلى منصات حقيقية لاكتشاف وصناعة النجوم، عبر برامج متخصصة للتأهيل والتدريب، ومسابقات لاكتشاف المواهب في مجالات التقديم والإعداد والإخراج والتمثيل وكتابة المحتوى. فالموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى من يرعاها ويمنحها الفرصة ويؤمن بقدرتها على النجاح.

لقد أثبت التاريخ أن كل الأسماء الكبيرة التي نحتفي بها اليوم لم تولد نجومًا، بل كانت في يوم من الأيام وجوهًا جديدة تبحث عن فرصة. وما وصلت إليه من مكانة وتأثير إلا لأنها وجدت من يفتح لها الأبواب ويمنحها الثقة والمساحة اللازمة لإظهار إمكاناتها. ولو أُغلقت الأبواب أمامها بحجة وجود أسماء أكثر شهرة وخبرة، لما أصبحت تلك الرموز التي يعتز بها الجمهور اليوم.

إن التحدي الحقيقي أمام أي مشروع إعلامي ناجح لا يتمثل في إعادة تدوير الوجوه التي حققت حضورها ومكانتها بالفعل، وإنما في القدرة على اكتشاف وصناعة جيل جديد قادر على حمل الراية ومواصلة المسيرة. فاستمرار النجاح لا يتحقق بالحفاظ على الحاضر فقط، بل ببناء المستقبل أيضًا.

وفي الوقت نفسه، لا يعني الحديث عن دعم الشباب الانتقاص من قيمة الرواد وأصحاب الخبرة، فهم أصحاب فضل وتاريخ وعطاء لا يمكن تجاوزه أو التقليل منه. بل إن النموذج الأمثل هو ذلك الذي يجمع بين خبرة الكبار وحيوية الشباب، ويحقق التوازن بين الحفاظ على التراث والانفتاح على المستقبل.

إن صناعة الأجيال الجديدة ليست رفاهية ولا ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة التطور الإنساني وتجدد المجتمعات. وإذا كان الإعلام المصري قد نجح عبر تاريخه في تقديم أجيال متعاقبة من المبدعين الذين أثروا الحياة الثقافية والفنية في مصر والعالم العربي، فإنه قادر اليوم أيضًا على أن يصنع جيلًا جديدًا يواصل هذا الدور ويضيف إليه.

فالمستقبل لا يُبنى فقط بما حققناه بالأمس، بل بما نزرعه اليوم من فرص وآمال في نفوس الموهوبين، ليكونوا نجوم الغد وصناع التأثير في السنوات القادمة. وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي يضمن للإعلام المصري استمراره وريادته وقدرته على المنافسة في عالم يتغير كل يوم.