السبت 23 مايو 2026 12:33 صـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

ترامب يواصل الضغط على أوروبا بورقة القوات الأميركية.. تقليص الوجود العسكري يثير قلق الناتو

السبت 23 مايو 2026 12:21 صـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
ترامب يواصل الضغط على أوروبا بورقة القوات الأميركية.. تقليص الوجود العسكري يثير قلق الناتو

تواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استخدام ملف الوجود العسكري الأميركي في أوروبا كورقة ضغط على الحلفاء الأوروبيين، وسط تصاعد الدعوات داخل واشنطن لإعادة توزيع القوات الأميركية حول العالم وتقليص الاعتماد الأمني الأوروبي على الولايات المتحدة.

وفي تصريحات جديدة أثارت جدلا واسعا داخل أروقة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده من أن تقليص الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا بات "أمرا حتميا في نهاية المطاف"، مؤكدا أن واشنطن تعيد تقييم أولوياتها الدفاعية عالميا بما يتناسب مع التحديات الجديدة.

وقال روبيو، عقب اجتماع وزراء خارجية الناتو في هلسينغبورغ، إن القرارات المتعلقة بإعادة تموضع القوات الأميركية "ليست عقابية"، لكنها تأتي في إطار مراجعة شاملة للاحتياجات العسكرية الأميركية، مشددا على أن الولايات المتحدة لا يمكنها الاستمرار في تحمل العبء الأكبر للدفاع عن القارة الأوروبية وحدها.

وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ العسكري الأميركي داخل أوروبا الشرقية، وذلك بعد تراجعه عن قرار سابق كان يقضي بسحب قوات أميركية من ألمانيا.

ورغم التأكيدات الأميركية بأن التحركات العسكرية لا تستهدف معاقبة الحلفاء الأوروبيين، فإن الرسائل السياسية بدت واضحة، خاصة مع تكرار انتقادات إدارة ترامب لدول الناتو بسبب ما تعتبره واشنطن "تقاعسا أوروبيا" في تحمل أعباء الدفاع والإنفاق العسكري.

وأكد روبيو أن الإدارة الأميركية تشعر بـ"خيبة أمل" تجاه مواقف بعض الدول الأوروبية، داعيا أعضاء الحلف إلى زيادة مساهماتهم الدفاعية والاعتماد بشكل أكبر على قدراتهم الذاتية، في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة والتحديات الأمنية المتزايدة.

في المقابل، أقر مسؤولون أوروبيون بأن تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا أصبح سيناريو مطروحا بقوة خلال السنوات المقبلة، إلا أنهم شددوا على ضرورة أن يتم الأمر بشكل تدريجي ومنظم، لتجنب أي فراغ أمني قد تستفيد منه قوى دولية منافسة، وعلى رأسها روسيا.

ويرى مراقبون أن إدارة ترامب تستخدم ملف القوات الأميركية كورقة ضغط استراتيجية لإجبار الحلفاء الأوروبيين على رفع الإنفاق الدفاعي، بينما تسعى واشنطن في الوقت ذاته إلى تركيز مواردها العسكرية في مناطق أخرى أكثر حساسية، خاصة في آسيا والمحيط الهادئ.

ومع تصاعد التوترات الدولية وتزايد المخاوف الأوروبية من أي تراجع في المظلة الأمنية الأميركية، تبدو العلاقة بين واشنطن وحلفائها داخل الناتو أمام مرحلة جديدة من إعادة التوازن، قد تعيد تشكيل مستقبل التحالف العسكري الأكبر في العالم.