السبت 18 أبريل 2026 01:22 صـ 29 شوال 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

تصعيد في مضيق هرمز.. تحذيرات إيرانية تربك الملاحة الدولية وتفتح باب المواجهة

الجمعة 17 أبريل 2026 09:26 مـ 29 شوال 1447 هـ
تصعيد في مضيق هرمز.. تحذيرات إيرانية تربك الملاحة الدولية وتفتح باب المواجهة

في تطور جديد ينذر بتصعيد خطير في أحد أهم الممرات المائية بالعالم، أطلقت إيران تحذيرات شديدة اللهجة بشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز، وسط تضارب في التصريحات الرسمية بين الانفتاح المشروط والتلويح بإجراءات تصعيدية.

وقال محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن أي دولة تسمح باستخدام أراضيها كقواعد عسكرية ضد طهران "لن يكون لسفنها الحق في المرور عبر مضيق هرمز"، في إشارة مباشرة إلى إمكانية فرض قيود انتقائية على الملاحة الدولية.

وأضاف أن الوقت قد حان للالتزام بما وصفه بـ"النظام البحري الجديد" الذي تحدده إيران، وليس "المنشورات الافتراضية"، مؤكدًا أن المرور لن يكون متاحًا للجميع كما كان سابقًا، بل وفق قواعد تضعها طهران.

مرور مشروط ورسوم محتملة

وفي لهجة أكثر تشددًا، أوضح نبويان أن بعض السفن التجارية قد يُسمح لها بالمرور مقابل رسوم، ما يثير تساؤلات حول محاولة فرض واقع جديد في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

من جانبه، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى، أن "النظام البحري الجديد" سيقصر المرور على السفن التجارية الحاصلة على تصاريح مسبقة من القوات المسلحة الإيرانية، مع تحديد مسارات إلزامية ودفع "حقوق مشروعة للشعب الإيراني"، بحسب تعبيره.

رسائل ردع وتوسيع دائرة الصراع

التحذيرات الإيرانية لم تقتصر على الشق الملاحي، إذ شدد نبويان على أن أي هجوم يستهدف حلفاء طهران في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان أو الفصائل العراقية أو الحوثيين في اليمن، قد يدفع إيران للدخول في مواجهة مباشرة.

كما أشار إلى وجود تنسيق كامل مع قيادة حزب الله خلال الفترة الأخيرة، معتبرًا أن ما جرى في لبنان يمثل "انتصارًا لمحور المقاومة".

تناقض رسمي.. المضيق مفتوح أم مقيد؟

ورغم هذه التصريحات المتشددة، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز "مفتوح بالكامل" أمام السفن التجارية خلال فترة وقف إطلاق النار، في موقف يبدو أقل تصعيدًا، لكنه لا ينفي إمكانية فرض شروط لاحقة.

في المقابل، رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإبقاء المضيق مفتوحًا، لكنه أكد استمرار "الحصار البحري الكامل" على إيران، مشددًا على أن هذه الإجراءات لن تُرفع قبل تسوية الملفات العالقة.

تحذيرات متبادلة ومخاوف دولية

وردت طهران سريعًا على الموقف الأمريكي، حيث حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من اتخاذ "إجراءات محددة" إذا استمر الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ما يعزز من احتمالات التصعيد في المنطقة.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وأي قيود على الملاحة فيه قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار النفط، وسط قلق دولي متزايد من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.

مشهد معقد

بين التصريحات المتناقضة والرسائل التصعيدية، يبدو أن مضيق هرمز يدخل مرحلة جديدة من التوتر، حيث تحاول إيران إعادة رسم قواعد المرور فيه، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة سياسة الضغط القصوى، ما يجعل المنطقة على حافة تطورات غير محسوبة.