الثلاثاء 24 مارس 2026 12:34 صـ 4 شوال 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

مصر تُبهر برلين.. “القدر في النجوم” يكشف أسرار الأبراج من معابد إسنا ودندرة إلى العالم

الإثنين 23 مارس 2026 09:01 مـ 4 شوال 1447 هـ
مصر تُبهر برلين.. “القدر في النجوم” يكشف أسرار الأبراج من معابد إسنا ودندرة إلى العالم

في مشهد ثقافي يعكس عمق الحضارة المصرية وقدرتها على الحضور بقوة في المحافل الدولية، شاركت وزارة السياحة والآثار في افتتاح معرض “القدر في النجوم: بدايات الأبراج” بالعاصمة الألمانية برلين، لتؤكد من جديد أن مصر لا تزال منبعًا أصيلًا للمعرفة الإنسانية، ومرجعًا تاريخيًا لعلوم الفلك التي أدهشت العالم منذ آلاف السنين.

وجاءت المشاركة المصرية رفيعة المستوى بحضور الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى جانب نخبة من الشخصيات الدبلوماسية والعلمية، في مقدمتهم السفيرة يمنى عثمان، نائبة سفير مصر لدى ألمانيا، والدكتورة فريدريكا سيفريد، مديرة المتاحف المصرية ببرلين، والدكتور سامح سرور، الملحق الثقافي المصري، في تأكيد واضح على أهمية الحدث كمنصة للتبادل الثقافي والعلمي بين القاهرة وبرلين.

ويعكس المعرض، الذي يستضيفه المتحف المصري ومجموعة البرديات ببرلين، استراتيجية مصر لتعزيز حضورها الثقافي عالميًا، والترويج لتراثها الحضاري الفريد، خاصة في مجال علم الفلك الذي برع فيه المصري القديم، ووثّق من خلاله حركة السماء والنجوم بدقة مدهشة سبقت عصرها بآلاف السنين.

وفي كلمته، أكد الدكتور هشام الليثي أن المعرض يُجسد نموذجًا ناجحًا للتعاون المصري الألماني، خاصة في مشروع ترميم معبد خنوم بمدينة إسنا، مشيرًا إلى أن الكشف عن صور الأبراج السماوية بسقف المعبد يُعد إنجازًا علميًا وفنيًا استثنائيًا، يكشف عن مستوى متقدم من الفهم الفلكي لدى المصريين القدماء.

ولا يقتصر المعرض على عرض قطع أثرية، بل يقدم تجربة معرفية متكاملة تأخذ الزائر في رحلة عبر 4000 عام من التاريخ الفلكي، حيث تتجلى بدايات نشأة الأبراج السماوية وتطورها عبر الحضارات المختلفة، مع إبراز الدور المحوري للحضارة المصرية القديمة في هذا المجال.

ويُسلّط المعرض الضوء على “زودياك إسنا” المكتشف حديثًا، والذي يُظهر الأبراج الاثني عشر من الحمل إلى الحوت، إلى جانب تصوير الكواكب مثل المشتري وزحل والمريخ، فيما يُعرف بـ”السهام السبعة”، في مشهد بصري يعكس دقة الرصد الفلكي لدى المصري القديم وربطه بحساب الزمن وتنظيم الحياة.

كما يستعرض المعرض الأبراج الشهيرة بمعبد دندرة، والتي تعود إلى نحو 50 عامًا قبل الميلاد، وتُعد من أقدم وأعقد الخرائط الفلكية في التاريخ، حيث تكشف عن تداخل علم الفلك مع المعتقدات الدينية، في صورة تُبرز فلسفة المصري القديم في فهم الكون.

وفي جانب آخر، يبرز المعرض أدوات قياس الزمن التي استخدمها المصريون القدماء، مثل الساعات الشمسية “المرخت”، والتي تعكس دقة النظام الزمني آنذاك، وقدرته على تنظيم الحياة اليومية والطقوس الدينية وفق حسابات فلكية دقيقة.

ويمتد المعرض لمدة 6 أشهر، ضمن سلسلة من المعارض الدولية، وبالتعاون مع البعثة المصرية الألمانية العاملة في مشروع توثيق وترميم معبد خنوم، في خطوة تعزز من مكانة مصر كمركز عالمي للتراث والمعرفة.

ويؤكد هذا الحدث أن الحضارة المصرية لم تكن مجرد تاريخ يُروى، بل علم يُدرّس وإرث إنساني حيّ، لا يزال يلهم العالم حتى اليوم، ويثبت أن “النجوم” التي رصدها المصري القديم منذ آلاف السنين، ما زالت تضيء سماء المعرفة الإنسانية.

موضوعات متعلقة