بينك وبين الله خطوة.. فهل تخطوها اليوم؟
في اليوم الثامن من رمضان.. ما تبقى من الشهر أهم مما مضى
ها هو اليوم الثامن من شهر رمضان قد أقبل، ويمضي الشهر سريعًا كعادته، وكأنه يذكرنا أن الأيام لا تنتظر أحدًا، وأن الفرص لا تبقى طويلًا.
ثمانية أيام مرت بالفعل… فماذا قدمنا فيها؟
هل اقتربنا خطوة من الله؟
هل أصلحنا ما بيننا وبينه؟
هل تركنا ذنبًا اعتدناه؟
هل سامحنا من أساء إلينا؟
رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية كاملة، فرصة عظيمة للتوبة الصادقة، والرجوع الحقيقي إلى الله. هو موسم تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين، ويُنادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل.
التوبة ليست للكبار في السن فقط
كثيرون يؤجلون التوبة، وكأنهم يملكون ضمانًا للغد. لكن الحقيقة التي لا خلاف عليها أن الأعمار بيد الله، وأن أقرب طريق للراحة والطمأنينة هو طريق الرجوع إليه.
التوبة ليست كلمة تُقال، بل قرار:
قرار بترك الذنب.
قرار بعدم العودة إليه.
قرار بفتح صفحة جديدة مع الله.
والأجمل في الأمر أن الله لا يملّ من عباده إذا عادوا إليه، بل يفرح بتوبتهم، مهما عظمت ذنوبهم. قال تعالى:
"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ".
لا تضيع ما تبقى من رمضان
إذا شعرت أن الأيام الأولى لم تكن كما تمنيت، فلا تحزن. ما تبقى من الشهر قد يكون أعظم بركة وأقرب إلى القبول.
ابدأ من اليوم:
خصص وقتًا ثابتًا للقرآن.
حافظ على الصلوات في وقتها.
أكثر من الاستغفار.
تصدق ولو بالقليل.
أصلح علاقة مقطوعة.
سامح من ظلمك.
لا تجعل ساعات رمضان تضيع في الانشغال بما لا ينفع، فكل دقيقة فيه أثمن من الذهب. ربما دعوة صادقة تغيّر قدرك، وربما ركعة في جوف الليل تمحو سنين من الغفلة.
رمضان فرصة لا تتكرر كثيرًا
كم من أشخاص كانوا معنا في رمضان الماضي، وهم اليوم تحت التراب.
وكم من أمنية بسيطة يتمنونها الآن، وهي سجدة واحدة أو تسبيحة واحدة.
ما زلنا في الفرصة. ما زال الباب مفتوحًا. ما زالت القلوب قادرة على الرجوع.
في اليوم الثامن من رمضان، اجعل بينك وبين الله عهدًا جديدًا…
عهدًا أن يكون هذا الشهر نقطة تحول، لا مجرد موسم عابر.
فربما يكون هذا رمضان الذي تُكتب فيه توبتك، ويُبدل الله حالك، ويغير قدرك إلى ما تتمنى.
والله لا يرد عبدًا طرق بابه صادقًا.














