الثلاثاء 10 فبراير 2026 04:32 مـ 22 شعبان 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

”الحكومة في اختبار المادة 146”.. دعوة لترسيخ ”عقد الثقة” أمام البرلمان الجديد

الثلاثاء 10 فبراير 2026 12:46 مـ 22 شعبان 1447 هـ
”الحكومة في اختبار المادة 146”.. دعوة لترسيخ ”عقد الثقة” أمام البرلمان الجديد

مع انطلاق الفصل التشريعي الجديد، فجّر الدكتور كريم سيد عبد الرازق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأسكندرية، نقاشًا دستوريًا وسياسيًا جوهريًا يتجاوز التوصيف الإجرائي المعتاد، ليمس عمق "الفلسفة المؤسسية" للدولة المصرية. وطرح عبد الرازق تساؤلًا شائكًا حول مستقبل العلاقة بين السلطتين: هل تستمر الحكومة الحالية في عملها تلقائياً، أم أن الدستور يوجب عليها نيل ثقة مجلس النواب المنتخب حديثاً؟

فلسفة التجديد: لا إلزام لبرلمان جديد ببرنامج قديم

وفي رؤيته التحليلية، يرى الدكتور "عبد الرازق" أن الإجابة لا تكمن في النصوص الجامدة فحسب، بل في احترام "الإرادة الشعبية الجديدة". واعتبر أن الثقة البرلمانية ليست "صكاً مفتوحاً" للأبد، بل هي تفويض مرتبط بمدة البرلمان الذي منحها.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن النظام السياسي المصري – القريب من النموذج الفرنسي المختلط – يجعل من البرلمان صاحب سلطة أصيلة في "الإقرار أو الحجب"، ومن ثم لا يستقيم سياسياً ولا منطقياً إلزام مجلس نواب جديد ببرنامج حكومي أقره مجلس سابق في ظروف سياسية واقتصادية مغايرة تماماً للواقع الحالي.

المادة (146).. وترسيخ العرف الدستوري

واستند التحليل إلى قراءة متعمقة للمادة (146) من الدستور، حيث انحاز "عبد الرازق" إلى ما أسماه "مدرسة التجديد"، التي ترى أن مشروعية الحكومة البرلمانية تنتهي واقعياً بانتهاء الفصل التشريعي السابق.

وللخروج من هذا المأزق الدستوري، طرح الدكتور كريم مسارين أمام صانع القرار لترسيخ تقاليد سياسية راسخة:

1. المسار الأول (التكليف الكامل): تشكيل حكومة جديدة كلياً برئيس وزراء جديد يعكس أولويات المرحلة.

2. المسار الثاني (التعديل الجوهري): الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي، شريطة إجراء تعديل وزاري واسع يعيد ترتيب الأولويات، مع عرض برنامج جديد لنيل الثقة.

الثقة عقد ملزم وليست طقساً شكلياً

وشدد الدكتور كريم عبد الرازق على أن "الثقة" يجب ألا تتحول في الممارسة السياسية إلى مجرد طقس إجرائي أو "تفويض مطلق". وأكد ضرورة أن تقترن الثقة ببرنامج حكومي يتضمن:

• أهدافاً قابلة للقياس.

• جدولاً زمنياً محدداً.

• سياسة مالية واضحة لمواجهة التحديات الاقتصادية الحساسة.

واعتبر أن تقديم الحكومة لبرنامجها ومناقشته بجدية تحت القبة هو "اختبار دولة" حقيقي، يثبت ما إذا كانت النصوص الدستورية تمثل التزاماً سياسياً حياً أم مجرد شكليات.

قاعدة ذهبية: لا مشروعية بلا مساءلة

واختتم أستاذ العلوم السياسية تحليله بإرساء قاعدة ذهبية للمرحلة المقبلة مفادها: "لا حكومة بلا برنامج، ولا برنامج بلا ثقة برلمانية، ولا ثقة بلا مساءلة".

وأكد أن هذا الطريق هو الضمانة الوحيدة لبناء تقاليد دستورية راسخة، تعيد بناء جسور الثقة بين المؤسسات والمواطنين في هذه اللحظة السياسية الفارقة من عمر الوطن..

موضوعات متعلقة