حائزة نوبل للسلام تحرج ترامب.. «محتاج درس في القانون الدولي» بسبب عقوبات الجنائية الدولية
وجهت القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2026، انتقادات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية العقوبات التي فرضتها إدارته على المحكمة الجنائية الدولية، ووصفت هذه الإجراءات بأنها غير قانونية، مؤكدة أن الرئيس الأمريكي يحتاج إلى درس في القانون الدولي.
وقالت بيلاي، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، إن إعلان العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية بعد ساعات قليلة من إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لم يكن مجرد مصادفة، معتبرة أن هذه الخطوة جاءت ردًا على عدم حصول ترامب على الجائزة، التي سعى إليها مرارًا خلال السنوات الماضية.
ووجهت القاضية الجنوب أفريقية رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي، قائلة إن عليه الاستعانة بمستشاريه القانونيين لفهم قواعد القانون الدولي، موضحة أن التدخل في عمل محكمة دولية مستقلة يثير تساؤلات قانونية خطيرة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاولات التأثير على التحقيقات التي تجريها المحكمة.
نافي بيلاي تحذر من ازدواجية المعايير
ولم تتوقف انتقادات بيلاي عند العقوبات الأمريكية، بل حذرت من خطورة التعامل مع العدالة الدولية بمعايير مختلفة، بحيث تتم ملاحقة أشخاص في قضايا معينة، بينما يُستثنى آخرون بسبب جنسياتهم أو مواقعهم السياسية.
واستشهدت القاضية بمواقف إدارات أمريكية سابقة رحبت بمذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرة أن الاعتراض على إجراءات المحكمة عندما تتعلق بأطراف مقربة من واشنطن يعكس ازدواجية في التعامل مع القانون الدولي.
وأضافت أن مطالبة المحكمة بالتعهد بعدم التحقيق مع مواطنين أمريكيين أمر غير مقبول، مشددة على أن تطبيق العدالة لا يجوز أن يخضع للانتقائية، ومحذرة من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى سابقة خطيرة تهدد استقلال المؤسسات القضائية الدولية.
عقوبات أمريكية بسبب ملاحقة نتنياهو
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة جاءت وسط اعتراضات أمريكية على إجراءات المحكمة، خاصة مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على خلفية الحرب في قطاع غزة.
وتستهدف العقوبات جوانب من العمليات التكنولوجية والمصرفية للمحكمة، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر، فيما تعهدت الإدارة الأمريكية بمواصلة الضغط على المحكمة.
وتأتي تصريحات بيلاي في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن استقلال القضاء الدولي وقدرته على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وسط تحذيرات من أن إخضاع المحاكم الدولية للضغوط السياسية قد يضعف دورها في تحقيق العدالة ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة.
