صفارات الإنذار تهز شمال إسرائيل.. وتصعيد خطير على حدود لبنان يهدد بانفجار الأوضاع
عادت أجواء التوتر لتخيم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، تفعيل صفارات الإنذار في مدينة كريات شمونة شمالي إسرائيل، عقب رصد ما وصفه بـ«تهديدات محتملة» في المنطقة الحدودية، في تطور جديد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل وحزب الله.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مناطق جنوب لبنان عمليات عسكرية متبادلة وغارات متكررة، رغم دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ خلال الأشهر الماضية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة بالكامل.
غارات متواصلة وسقوط ضحايا
وشهدت الساعات الماضية تصعيدًا ميدانيًا لافتًا، بعدما نفذت القوات الإسرائيلية غارات استهدفت عدة مناطق جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما أعلنته مصادر لبنانية رسمية، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة فوق المناطق الحدودية.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات استهداف ضد مواقع وقوات إسرائيلية قرب الحدود، مؤكدًا استخدام طائرات مسيّرة في الهجمات، وذلك ردًا على ما وصفه بـ«الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة».
هدنة على حافة الانهيار
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين، لا تزال الاتهامات المتبادلة بخرق الاتفاق تتصاعد بشكل شبه يومي، ما يثير مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة الهشة وعودة المواجهات العسكرية بوتيرة أكبر.
وتشير التقديرات إلى أن الجنوب اللبناني يعيش واحدة من أكثر الفترات توترًا منذ بداية التصعيد الأخير، خاصة مع استمرار القصف المتبادل والتحركات العسكرية على جانبي الحدود.
كارثة إنسانية متفاقمة
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد الضحايا منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة آلاف القتلى والجرحى، بينهم مدنيون وعاملون في القطاع الصحي، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية نتيجة الدمار الواسع والنزوح المستمر من القرى الحدودية.
كما حذرت جهات دولية وإنسانية من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في المناطق المتضررة، وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإغاثة والخدمات الطبية
جوزف عون: لا مفاوضات قبل تثبيت التهدئة
من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزف عون على أن أي مسار تفاوضي مع إسرائيل يجب أن يسبقه التزام كامل بوقف إطلاق النار ووقف الخروقات العسكرية، مؤكدًا أن استمرار الاعتداءات بعد إعلان التهدئة يعرقل جهود الاستقرار.
وأكد عون، خلال لقائه وفد الهيئات الاقتصادية، أن لبنان يفضّل الحلول الدبلوماسية لتسوية الأزمة، مشيرًا إلى أن جميع الخطوات المتعلقة بالاتصالات والمفاوضات تتم بالتنسيق الكامل بين مؤسسات الدولة اللبنانية.
وانتقد الرئيس اللبناني التصعيد الإسرائيلي على الحدود، معتبرًا أن «الرهان على القوة العسكرية وتدمير القرى لتحقيق الأمن أثبت فشله»، مؤكدًا أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الحلول السياسية والالتزام بالتهدئة.
مخاوف من اتساع رقعة المواجهة
ومع استمرار إطلاق صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وتصاعد العمليات العسكرية جنوب لبنان، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود الاشتباكات الحالية، خاصة في ظل تعثر الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تفجر الأوضاع بشكل أكبر.

