المشروع الوطني للقراءة في ألسن عين شمس .. ندوة لتعزيز الوعي المعرفي وبناء جيل قارئ
في إطار اهتمام جامعة عين شمس بترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز الوعي المعرفي لدى طلابها، نظمت كلية الألسن ندوة تعريفية حول المشروع الوطني للقراءة، وذلك في أجواء أكاديمية وثقافية عكست حرص الجامعة على دعم المبادرات الوطنية التي تستهدف بناء الإنسان المصري الواعي والمستنير.
جاءت الندوة تحت رعاية أ.د. محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، وبدعم أ.د. رامي ماهر غالي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، أ.د.يمنى صفوت القائم بتسيير أعمال عميد الكلية، وإشراف أ.د.هالة سيد متولى وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، أ.د شيماء محمود الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية وفي إطار جهود قطاع شؤون التعليم والطلاب بالجامعة لتعزيز مشاركة الطلاب في المبادرات الثقافية والمعرفية الكبرى.
وفي مستهل الندوة، تم توجيه خالص الشكر والتقدير إلى قطاع شؤون التعليم والطلاب بجامعة عين شمس لما يبذله من جهود واضحة في دعم الأنشطة الطلابية والمبادرات المعرفية التي تسهم في تنمية شخصية الطالب الجامعي وصقل وعيه الثقافي والفكري.
كما تم توجيه الشكر والتقدير إلى إدارة كلية الألسن على دعمها المستمر للأنشطة الثقافية والعلمية، وحرصها على أن تظل الكلية منبرًا للحوار والمعرفة والانفتاح على مختلف روافد الفكر والثقافة.
كذلك تم توجيه الشكر إلى الأستاذ إبراهيم سعيد أمين الجامعة المساعد تقديرًا لدعمه قطاع شؤون التعليم والطلاب في تنفيذ فعاليات المشروع الوطني للقراءة، فضلًا عن توجيه الشكر إلى إدارة رعاية الشباب بالجامعة والكلية على حسن التنظيم والإعداد للندوة.
وخلال الندوة، ألقى أ.د. عبدالمنعم زكي المنسق العام للمشروع الوطني للقراءة بجامعة عين شمس كلمة تناول فيها أهمية القراءة باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان الواعي، مؤكدًا أن القراءة لم تعد مجرد نشاط ثقافي جانبي، بل أصبحت ضرورة ترتبط بمستقبل الفرد والمجتمع معًا.
وأوضح أن لكل عصر عنوانًا، وإذا كان عنوان هذا العصر هو الوعي، فإن مفتاح هذا الوعي هو القراءة، لأنها الوسيلة الأعمق لبناء الإنسان القادر على الفهم والتحليل والتمييز بين الحقيقة والزيف، والمعرفة والشائعة.
وأشار إلى أن القراءة تمثل في جوهرها قضية أمن قومي، إذ إن المجتمعات لا تُحمى فقط بالقوة، وإنما أيضًا بالعقل الواعي القادر على النقد والتحليل، مؤكدًا أن القراءة تمنح الإنسان معيارًا داخليًا للفحص والمراجعة، وتجعله أقل قابلية للانسياق وراء السطحية أو التضليل.
كما أكد أن القراءة تسهم في حماية الهوية الوطنية والثقافية، لأن الهوية لا تُصان بالشعارات وحدها، بل بالفهم العميق للتاريخ والثقافة واللغة والقيم الحضارية، مشيرًا إلى أن كلما ازداد الطالب قراءة في الأدب والفكر والتاريخ والعلوم، ازداد وعيه بذاته وبمجتمعه وبمكان وطنه في العالم.
وتناول الدكتور عبدالمنعم زكي في كلمته أبعاد القراءة المتعددة، موضحًا أن الإنسان يقرأ أولًا ليعرف، لأن المعرفة ليست مجرد جمع معلومات، بل هي بناء رؤية أعمق للعالم والحياة. كما نقرأ لنفكر بصورة أفضل، إذ تدرب القراءة الجادة العقل على التحليل والاستنتاج وربط الأسباب بالنتائج.
كما شدد على أن القراءة تسهم في الارتقاء باللغة، وهو أمر يكتسب أهمية خاصة لطلاب كلية الألسن الذين يتعاملون مع اللغة بوصفها مفتاحًا للحضارات وأداة لفهم الثقافات والتواصل مع الآخر.
وأشار إلى أن طبيعة دراسة طلاب الألسن تؤهلهم للتميز في هذا المشروع، إذ تمنحهم القدرة على التفاعل العميق مع النصوص وفهم الرؤى الحضارية المختلفة، وبناء شخصية معرفية تتجاوز حدود المقرر الدراسي إلى مشروع حياة قائم على المعرفة.
كما تناولت الندوة التعريف بمسار “الجامعي المثقف” المخصص لطلاب الجامعات والمعاهد المصرية، والذي يتضمن ثلاثة مستويات رئيسية؛ المستوى الفضي ويتطلب قراءة 30 كتابًا في خمسة مجالات معرفية على الأقل، والمستوى الذهبي ويتطلب قراءة 50 كتابًا، بينما يمثل المستوى الماسي أعلى المستويات ويتطلب قراءة 100 كتاب في خمسة مجالات معرفية مع تلخيصها وفق الضوابط المعتمدة.
وشهدت الندوة تفاعلًا ملحوظًا من الطلاب عند استعراض الجوائز المالية الكبيرة التي يقدمها المشروع، والتي تعكس تقدير الدولة والمؤسسات القائمة عليه لقيمة القراءة والتميز المعرفي؛ حيث يحصل الفائز الأول في المستوى الفضي على 250 ألف جنيه، بينما تصل الجائزة الأولى في المستوى الذهبي إلى 500 ألف جنيه، وتبلغ ذروتها في المستوى الماسي حيث تصل الجائزة الأولى إلى مليون جنيه، إلى جانب جوائز المراكز التالية والكؤوس والميداليات وشهادات التقدير.
وأكدت الندوة أن هذه الجوائز تمثل حافزًا مهمًا للطلاب للمشاركة الجادة في المشروع، غير أن القيمة الحقيقية للمبادرة تكمن في الأثر العميق الذي تتركه القراءة في شخصية الطالب، بما تمنحه من اتساع في الأفق، وعمق في التفكير، وثقة في التعبير والحوار.
وفي ختام الندوة، تم توجيه دعوة للطلاب إلى اغتنام فرصة المشاركة في المشروع الوطني للقراءة، والبدء في بناء تجربة قرائية جادة ومنظمة تسهم في تطوير قدراتهم العلمية والثقافية، مؤكدين أن القراءة تظل الطريق الأهم نحو التميز المعرفي وصناعة مستقبل أكثر وعيًا وإبداعًا.
وأكدت الندوة في ختامها أن جامعة عين شمس تواصل جهودها في دعم المبادرات الثقافية والمعرفية التي تسهم في بناء الإنسان وتنمية الوعي، بما يعزز دور الجامعة في إعداد أجيال قادرة على الفهم والنقد والإبداع، والمشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.





