الاحتياطي النقدي عند أعلى مستوى في تاريخه.. الاقتصاد المصري يلتقط أنفاسه بقوة
في رسالة طمأنة جديدة تعكس تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، كشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عن تحقيق صافي الاحتياطيات الدولية مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في عجز الحساب الجاري، ما يؤكد تعافي القطاع الخارجي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
قفزة تاريخية في الاحتياطي النقدي
ووفقًا للإنفوجرافات التي نشرها المركز، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية ليصل إلى 52.6 مليار دولار في يناير 2026، مقارنة بـ51.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، و50.2 مليار دولار في نوفمبر، مواصلًا سلسلة من الارتفاعات المتتالية منذ بداية 2025، حين سجل 47.3 مليار دولار في يناير من العام ذاته.
هذا الارتفاع المتدرج يعكس نجاح السياسات النقدية الرشيدة التي يتبناها البنك المركزي المصري، والتي ساهمت في استقرار سوق الصرف، وتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني.
تراجع عجز الحساب الجاري
ولم يقتصر التحسن على الاحتياطي النقدي، بل امتد ليشمل الحساب الجاري، حيث تراجع العجز بنسبة 25.9% ليسجل 15.4 مليار دولار خلال 2024/2025، مقابل 20.8 مليار دولار خلال العام المالي السابق، في مؤشر واضح على تحسن هيكل الموارد الدولارية.
السياحة والصادرات والتحويلات.. ثلاثي دعم الاقتصاد
التحسن في المؤشرات الخارجية جاء مدفوعًا بانتعاشة قوية في مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها:
إيرادات السياحة التي ارتفعت بنسبة 16.3% لتصل إلى 16.7 مليار دولار خلال 2024/2025، مقابل 14.4 مليار دولار في العام السابق.
الصادرات السلعية التي زادت بنسبة 15.6%، مسجلة 47.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقارنة بـ41.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2024.
تحويلات المصريين بالخارج التي حققت قفزة غير مسبوقة بنسبة 42.5%، لتصل إلى 37.5 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من 2025، وهو أعلى مستوى تاريخي، مقابل 26.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
وتعكس هذه الأرقام استعادة الثقة في الاقتصاد المصري، فضلًا عن استفادة الدولة من الإصلاحات الهيكلية وتطبيق سياسات نقدية ومالية أكثر مرونة.
إشادة دولية
التحسن اللافت لم يمر دون إشادة من المؤسسات الدولية؛ إذ أكد صندوق النقد الدولي أن الأوضاع المالية الخارجية لمصر شهدت تحسنًا كبيرًا خلال 2025، مدفوعة بقوة تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب نمو الصادرات غير البترولية.
كما توقعت وكالة “فيتش” استمرار تحسن القطاع الخارجي خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بارتفاع الصادرات واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.
في ظل هذه المؤشرات الإيجابية، يبدو أن الاقتصاد المصري يسير بخطى أكثر ثباتًا نحو الاستقرار، مع تعزيز قدرته على الصمود أمام التقلبات العالمية، مستندًا إلى تنوع مصادر النقد الأجنبي واستمرار الإصلاحات الاقتصادية.














