الأحد 22 فبراير 2026 05:45 مـ 5 رمضان 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

عندما تتحول الدراما إلى واقع.. من المسؤول؟

الأحد 22 فبراير 2026 02:11 مـ 5 رمضان 1447 هـ
عندما تتحول الدراما إلى واقع.. من المسؤول؟

في مشهد درامي أثار جدلًا واسعًا، ظهر أحد أبطال الدراما وهو يُلبس شابًا “بدلة رقص” في سياق عقابي داخل أحداث مسلسل شهير. ربما مرّ المشهد على البعض باعتباره جزءًا من حبكة درامية، لكن يبدو أن تأثيره لم يتوقف عند حدود الشاشة.

ففي واقعة صادمة شهدتها إحدى المناطق، تعرّض شاب يُدعى إسلام لاعتداء من أسرة فتاة كان قد تقدم لخطبتها أكثر من مرة وقوبل بالرفض. ومع تقدم شاب آخر لخطبتها، أبدت الفتاة رفضها وتمسكها بحبها الأول، وطلبت مقابلة إسلام مؤكدة رغبتها في الارتباط به.

وتشير التفاصيل إلى أن الفتاة غادرت منزل أسرتها لفترة قصيرة، قبل أن تعود مجددًا، إلا أن الأحداث تصاعدت سريعًا. حيث اعتدى بعض أفراد أسرتها على الشاب بالضرب، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قاموا بإلباسه “بدلة رقص” في الشارع، في مشهد أعاد للأذهان لقطة درامية شهيرة، وكأن الواقع قرر أن يقلّد الفن حرفيًا.

هل أصبح الفن مصدر إلهام للعنف؟

الواقعة تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول تأثير الدراما على السلوك المجتمعي، خاصة لدى فئة الشباب. فالفن ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل هو قوة ناعمة قادرة على تشكيل الوعي، وغرس أفكار، بل وأحيانًا تطبيع سلوكيات معينة.

حين تتحول مشاهد الإهانة أو العنف إلى لقطات “مؤثرة” أو “رائجة”، هل يدرك صناع العمل أن هناك من قد يراها نموذجًا يُحتذى؟ وهل يتحمل الفنان جزءًا من المسؤولية الأخلاقية تجاه الرسائل التي يقدمها؟

الفن رسالة.. والفنان قدوة

لا أحد ينكر حرية الإبداع، ولا أهمية الدراما في تناول قضايا المجتمع، لكن تبقى المسؤولية المجتمعية جزءًا لا يتجزأ من العمل الفني. فالفنان، بحكم جماهيريته وتأثيره، يصبح قدوة لقطاع واسع من الشباب، سواء قصد ذلك أم لا.

المطلوب ليس تقييد الفن، بل تعزيزه بمحتوى يعالج القضايا دون أن يبرر الإهانة أو يصدر مشاهد قد تتحول إلى أدوات تنمر أو انتقام في الواقع.

رسالة مفتوحة

من هنا، تتجدد الدعوة لكل صناع الدراما والفنانين إلى إدراك حجم التأثير الذي يصنعونه. فالمشهد الذي يُكتب في دقائق، ويُصوَّر في ساعات، قد يعيش في أذهان البعض طويلًا… وربما يتحول إلى فعل حقيقي.

الفن قوة… فليكن قوة لبناء الوعي لا لتشويه الكرامة.

موضوعات متعلقة