تأييد قرار إحالة قاتلة صغار دلجا للمفتي.. تحديد جلسة اليوم الثاني من دور شهر فبراير 2026 للنطق بالحكم
قررت محكمة جنايات المنيا، خلال جلستها المنعقدة اليوم الأحد، تأييد إحالة أوراق المتهمة بقتل زوجها وأطفالها الستة بقرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا، إلى فضيلة مفتي الجمهورية، وذلك لأخذ الرأي الشرعي في حكم الإعدام الصادر بحقها، مع تحديد جلسة الثاني من شهر فبراير 2026 للنطق بالحكم النهائي في القضية، التي تُعد من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.
تفاصيل قرار المحكمة في جلسة الاستئناف
جاء قرار المحكمة أثناء نظر جلسة الاستئناف المقامة على حكم الإعدام الصادر في وقت سابق ضد المتهمة، حيث أيدت هيئة المحكمة بإجماع آراء أعضائها إحالة أوراق القضية إلى مفتي الجمهورية، مع استمرار حبس المتهمة على ذمة القضية، وتكليف النيابة العامة باتخاذ شؤونها القانونية، تنفيذًا لنصوص قانون الإجراءات الجنائية.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن ما أقدمت عليه المتهمة يُمثل جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، أفضت إلى إزهاق أرواح بريئة دون رحمة، مشيرة إلى أن الواقعة حملت قدرًا كبيرًا من القسوة والتجرد من المشاعر الإنسانية.
حيثيات شرعية وقانونية
وأوضحت المحكمة في نص قرارها أن المبادئ الشرعية والقانونية استقرت على أن الجزاء من جنس العمل، وأن القصاص شُرع لتحقيق العدل وصون المجتمع، مستشهدة بآيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، تؤكد أن إقامة العدل والقصاص حياة للمجتمع وردع للجريمة.
كما استندت المحكمة إلى المادة (381) فقرة (2) من قانون الإجراءات الجنائية، المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة 2024، والتي توجب إحالة أوراق قضايا الإعدام إلى مفتي الجمهورية قبل النطق بالحكم، لأخذ الرأي الشرعي غير الملزم.
الحكم في أول درجة
وكانت محكمة جنايات المنيا قد أصدرت في وقت سابق حكمًا بالإعدام شنقًا على المتهمة «هاجر. ا»، 26 عامًا، بعد ثبوت تورطها في قتل زوجها وأطفالها الستة، وذلك بعد الاطلاع على تقارير الطب الشرعي، وتحريات أجهزة الأمن، وأقوال الشهود، وما ورد بأوراق القضية من أدلة فنية قاطعة.
تفاصيل الواقعة المأساوية
وتعود أحداث القضية إلى شهر يونيو الماضي، حين استقبل مستشفى دير مواس المركزي عددًا من حالات الوفاة المتتابعة لأفراد أسرة واحدة، الأمر الذي أثار الريبة والشكوك، ودفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك الفوري، حيث تم إخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيق في الواقعة.
وكشفت التحقيقات أن المتهمة، وهي الزوجة الثانية للمجني عليه، قامت بدس مادة سامة شديدة الخطورة داخل الخبز الذي قدمته لزوجها وأطفاله الستة، ما أدى إلى إصابتهم بحالة تسمم حاد انتهت بوفاتهم تباعًا داخل منزل الأسرة بقرية دلجا.
أمر الإحالة وتفاصيل الجريمة
وحصلت جهات التحقيق على أمر إحالة المتهمة في القضية رقم 13282 لسنة 2025 جنايات دير مواس، والمقيدة برقم 2579 لسنة 2025 كلي جنوب المنيا، والذي تضمن تفاصيل دقيقة حول كيفية ارتكاب الجريمة.
وأوضح أمر الإحالة أن المتهمة استخدمت مادة «الكلوروفينابير»، وهي مادة شديدة السمية تؤدي إلى انهيار التنظيم الحراري للجسم وفشل الأجهزة الحيوية، ما يفضي إلى الوفاة بعد فترة من التسمم.
وأكدت التحقيقات أن المتهمة بيتت النية وعقدت العزم على قتل المجني عليهم، وقامت بإعداد السم ودسه داخل الطعام بقصد القتل، وهو ما أثبته تقرير الصفة التشريحية الذي أشار إلى أن الوفاة نتجت عن فشل الأجهزة الحيوية نتيجة التسمم.
ترقب للحكم النهائي
ومن المنتظر أن تعود القضية إلى منصة القضاء في جلسة الثاني من فبراير 2026، للنطق بالحكم النهائي بعد ورود رأي مفتي الجمهورية، وسط ترقب واسع من الرأي العام، الذي تابع تفاصيل القضية منذ بدايتها لما تمثله من صدمة إنسانية ومجتمعية كبرى.












