ننشر الصور الاولى للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لحظة وصوله مكتب مكافحة المخدرات في نيويورك للتحقيق تمهيداً لمحاكمته
في الساعات الأولى من صباح الثالث من يناير 2026، كانت واحدة من أكثر العمليات العسكرية حساسية في تاريخ العلاقات الأميركية – الفنزويلية قد وصلت إلى نهايتها، بعدما أعلنت واشنطن نجاح عملية خاصة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في تطور غير مسبوق أعاد تشكيل المشهد السياسي في البلاد والمنطقة بأكملها.
وبحسب ما كشفت عنه مصادر إعلامية أميركية، فقد نفذت قوات خاصة من وحدة “دلتا فورس” اقتحامًا مباشرًا لمجمع “فورتي تيونا” العسكري في العاصمة كاراكاس، حيث كان مادورو وزوجته سيليا فلوريس متحصنين داخل ملجأ أمني شديد التحصين، أُعد لمواجهة أسوأ السيناريوهات.
لحظة الخروج من الملجأ ونقله جوًا
عقب السيطرة على الموقع، أُخرج مادورو وزوجته تحت حراسة مشددة، وتم نقلهما على متن مروحيات عسكرية من طراز “بلاك هوك” إلى السفينة الحربية الأميركية “يو إس إس إيو جيما”، التي كانت ترابط في مياه البحر الكاريبي ضمن انتشار عسكري واسع.
داخل السفينة، وتحديدًا في غرفة أمنية مغلقة، جلس مادورو للمرة الأولى كأسير، في مشهد التقطته عدسات رسمية بعناية. ظهر الرئيس الفنزويلي مرتديًا بدلته الرياضية الرمادية المعهودة، معصوب العينين بغطاء أسود، ويضع سماعات عازلة للصوت، فيما كانت يداه مكبلتين، وبجواره عنصر من إدارة مكافحة المخدرات الأميركية.
الصورة، التي وُصفت لاحقًا بأنها “رمزية ومدروسة”، لم تكن عفوية، بل التُقطت لتوثيق لحظة مفصلية في تاريخ فنزويلا السياسي.
ترامب ينشر الصورة والعالم يتفاعل
في منتجع “مارالاغو” بولاية فلوريدا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشيال”، نجاح العملية العسكرية في الساعات الأولى من الصباح. وبعدها بساعات قليلة، وتحديدًا عند العاشرة صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، نشر ترامب الصورة الشهيرة لمادورو مرفقة بتعليق مقتضب:
“نيكولاس مادورو على متن يو إس إس إيو جيما”.
وخلال دقائق، تحولت الصورة إلى حديث العالم، وتصدرت نشرات الأخبار في كبريات وسائل الإعلام الدولية، من بينها “سي إن إن”، و”رويترز”، و”نيويورك تايمز”، و”فوكس نيوز”، باعتبارها أول توثيق بصري لاعتقال رئيس لا يزال في منصبه رسميًا.
احتفالات وغضب… ردود فعل متباينة
في مدينة ميامي، خرج أفراد من الجالية الفنزويلية إلى الشوارع احتفالًا، رافعين الأعلام ومرددين هتافات اعتبروا فيها ما جرى “نهاية حقبة طويلة”. وعلى النقيض، شهدت العاصمة كاراكاس مظاهرات غاضبة لمناصري مادورو، رفضًا لما وصفوه بـ”التدخل الأميركي السافر”.
أما في نيويورك، حيث نُقل مادورو لاحقًا، فقد تحولت الصورة إلى رمز سياسي يعكس نهاية مرحلة وبداية أخرى غامضة، في بلد أنهكته الأزمات الاقتصادية والسياسية.
خلفية الاعتقال وتراكم الصراع
ويعود التوتر بين واشنطن ومادورو إلى سنوات طويلة، إذ وجهت وزارة العدل الأميركية منذ عام 2020 اتهامات فيدرالية له ولزوجته وعدد من كبار المسؤولين، تتعلق بما تصفه بـ”إرهاب المخدرات” وتهريب الكوكايين والتعاون مع جماعات مسلحة في المنطقة.
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، تصاعد الضغط الأميركي، عبر تشديد العقوبات، وتنفيذ عمليات ضد شبكات تهريب، وتصنيف ما يُعرف بـ”كارتيل دي لوس سوليس” كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما مهد – وفق مراقبين – للعملية الأخيرة.
نقله إلى نيويورك واستعداد للمحاكمة
وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن طائرة خاصة تقل مادورو وزوجته هبطت في مطار ستيوارت الدولي شمال ولاية نيويورك، وسط إجراءات أمنية مشددة. وأظهرت مقاطع مصورة صعود عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى الطائرة فور هبوطها.
وأكد مسؤولون في وزارة العدل الأميركية أن مادورو سيُحتجز مؤقتًا في مركز احتجاز بمدينة بروكلين، على أن يمثل أمام محكمة مانهاتن الاتحادية لمواجهة عدة تهم، من بينها التآمر في مجال المخدرات، فيما تواجه زوجته اتهامات مماثلة تتعلق باستيراد الكوكايين.
جدل دولي ومستقبل غامض
وأثار اعتقال مادورو جدلًا واسعًا على الساحة الدولية، بين ترحيب من دول ومعارضين اعتبروا ما حدث “تحريرًا”، وإدانات من أطراف أخرى رأت فيه انتهاكًا للسيادة. وفي فنزويلا، قررت المحكمة العليا تعيين نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز قائمًا بأعمال الرئيس، لضمان “استمرارية الدولة”، وفق بيان رسمي.
وبينما تستعد الأوساط السياسية والدبلوماسية لجولات جديدة من التصعيد أو التفاوض، تبقى صورة مادورو معصوب العينين على متن سفينة أميركية، أول وأقوى مشهد يلخص لحظة غيرت تاريخ فنزويلا، وفتحت الباب على مستقبل لا يز
ال مليئًا بالتساؤلات.






