قضية رأي عام

دفاع دعاء: رواية الواقعة تحيط بها علامات استفهام.. وطلبات تحقيق لكشف الحقيقة

الأحد 23 أغسطس 2026 08:15 مـ 9 ربيع أول 1448 هـ
محامي دعاء وشهد ودعاء
محامي دعاء وشهد ودعاء

أثار دفاع المتهمة «دعاء» في قضية وفاة «فاطمة» عددًا من التساؤلات الجوهرية حول الرواية المقدمة بشأن ملابسات الواقعة، مؤكدًا أن هناك نقاطًا لم تُحسم بعد، وأن الوصول إلى الحقيقة يتطلب تحقيقًا قضائيًا جادًا ومتكاملًا، بعيدًا عن أي افتراضات مسبقة.

وأوضح الدفاع أن «دعاء» أكدت أنها لم تغادر مكانها وقت حدوث الواقعة، وأن من قامت باصطحاب فاطمة هي «شهد»، التي توجهت بها إلى مكان آخر خارج الدار، قبل أن تعود بعد فترة بمفردها، مشيرًا إلى أن بعض الآثار والملابسات المرتبطة بتحركاتها تثير علامات استفهام تستوجب الفحص والتحقيق.

وأشار الدفاع إلى أن التصوير الذي قدمته المعاينة التمثيلية للواقعة لا يتفق – من وجهة نظره – مع التصور المنطقي لكيفية حدوثها، موضحًا أن القول بأن المجني عليها كانت في مواجهة المتهمة، ثم تعرضت لدفعة من الأمام فسقطت على وجهها، يثير تساؤلات فنية ومنطقية، خاصة مع طبيعة المكان والأرضية التي قيل إن السقوط حدث عليها.

وأضاف أن الدفاع تقدم بعدد من الطلبات التي رأى أنها ضرورية لكشف الحقيقة، إلا أن بعضها لم يُنفذ، وفي مقدمتها إعادة فحص المعاينة التصويرية وتمثيل الواقعة، مؤكدًا أن التصوير المقدم لا يتطابق – بحسب دفاع المتهمة – مع الأقوال المنسوبة إليها بشأن كيفية وقوع الجريمة.

«دعاء» لم ترَ الواقعة.. والدفاع يقدم تفسيرًا

وأكد الدفاع أن عدم رؤية «دعاء» لما حدث لا يعني بالضرورة وجود تناقض في أقوالها، موضحًا أن طبيعة المنزل وخصوصية تصميمه ووجود أماكن علوية وغرف لا يمكن رؤيتها من جميع النقاط قد تفسر عدم مشاهدتها لما جرى، وهو ما يرى الدفاع أنه يستوجب إجراء معاينة دقيقة للمكان على الطبيعة.

وشدد على أن هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى تحقيق فعلي، للتأكد من إمكانية رؤية الواقعة من المكان الذي كانت توجد فيه دعاء، بدلًا من افتراض أنها كانت قادرة على رؤية كل ما حدث.

صور مسرح الواقعة.. و«الطين» يثير تساؤلات جديدة

وكشف الدفاع أنه طلب عرض الصور التي التقطتها الجهات التي انتقلت إلى مسرح الحادث فور اكتشاف الواقعة، وليس الاكتفاء بالتصوير الذي تم لاحقًا، مؤكدًا أن هذه الصور قد تكشف تفاصيل مهمة بشأن حقيقة ما حدث.

وأشار إلى أن من بين الأمور التي تستحق الفحص ظهور آثار طين على قدم المجني عليها، معتبرًا أن هذه العلامة قد تحمل دلالة على أن الواقعة ربما ارتبطت بمكان آخر أو بتحركات سابقة لم تُفسر بشكل كافٍ، مطالبًا بفحصها فنيًا وربطها بباقي الأدلة.

أداة الجريمة تحت المجهر

كما طلب الدفاع عرض «الإسدال» والأداة التي قيل إنها استُخدمت في الواقعة، مؤكدًا أن فحصها بصورة مباشرة يمكن أن يحسم العديد من التساؤلات المتعلقة بإمكانية حدوث الإصابات بالطريقة التي وردت في الرواية.

وأكد الدفاع أن فحص الأداة المزعومة يجب أن يكون فنيًا ودقيقًا، لبيان مدى إمكانية إحداث الإصابة المنسوبة إليها، ومدى توافقها مع طبيعة الإصابات والملابسات الواردة في التحقيقات.

شهود الإثبات.. والدفاع يطلب مناقشتهم

وطالب الدفاع بمناقشة شهود الإثبات ومواجهة أقوالهم بالتفاصيل الواردة في القضية، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص الذين كانوا موجودين في محيط مسرح الواقعة يجب أن تخضع أقوالهم للفحص الدقيق، خاصة أن وجودهم في مكان الحادث يقتضي التحقق من مدى صلتهم بالواقعة وما إذا كانوا قد شاهدوا شيئًا بصورة مباشرة أم أن معلوماتهم جاءت من آخرين.

واعتبر الدفاع أن ما نُسب إلى دعاء من اعتراف كان له تأثير كبير على مسار التحقيقات، مؤكدًا أن هذا الاعتراف – على فرض صحته – لا ينبغي أن يحجب عن المحكمة باقي الأدلة والقرائن، وأن كل دليل يجب أن يخضع للتقييم المستقل.

من «وفاة طبيعية» إلى «شبهة قتل».. كيف بدأت القصة؟

وتوقف الدفاع أمام الساعات الأولى من اكتشاف الواقعة، مشيرًا إلى أن البلاغات الأولية خلال الفترة الأولى أفادت بأن الوفاة بدت طبيعية، وأنه حتى عند وصول الأجهزة الأمنية إلى المكان لم يكن التصور الأولي محسومًا باعتبارها جريمة قتل.

وأضاف أن تحول الأمر لاحقًا إلى الاشتباه في وجود جريمة قتل يستوجب الوقوف على جميع التفاصيل التي أدت إلى هذا التحول، وفحص الأدلة التي استند إليها هذا التغيير، خاصة أن المشاهد الأولى لمسرح الواقعة كانت تحمل – بحسب الدفاع – صورة غير معتادة للوفاة.

الدفاع: نريد تحقيقًا يصل إلى «المتهم الحقيقي»

واختتم الدفاع طلباته بالتأكيد على أن القضية، في تقديره، تحيط بها العديد من علامات الاستفهام التي لا يجوز تجاوزها دون تحقيق، مطالبًا المحكمة بالتعامل بجدية مع أوجه الدفاع وطلبات الفحص والمعاينة والمناقشة، وصولًا إلى حقيقة ما جرى.

وأكد الدفاع أن هدفه ليس سوى كشف الحقيقة ووضع الأمور في نصابها الصحيح، قائلًا إن التحقيق القضائي الكامل هو السبيل للوصول إلى من ارتكب الواقعة فعليًا، وعدم الاكتفاء برواية واحدة إذا كانت هناك قرائن أو تفاصيل أخرى تستوجب الفحص والمناقشة.