الإثنين 23 مارس 2026 08:17 مـ 4 شوال 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

حادثة كرموز.. شقة الصمت التي ابتلعت طفولة 6 أطفال ونجا منها ”ريان” شاهداً على المأساة

الإثنين 23 مارس 2026 04:22 مـ 4 شوال 1447 هـ
حادثة كرموز.. شقة الصمت التي ابتلعت طفولة 6 أطفال ونجا منها ”ريان” شاهداً على المأساة

في مشهد صادم يهز القلوب ويطرح تساؤلات قاسية، تحولت شقة سكنية بمنطقة كرموز في الإسكندرية إلى مسرح لجريمة إنسانية مكتملة الأركان، بعدما كُشف عن مأساة أسرة كاملة انتهت بوفاة خمسة أطفال، بينما نجا طفل وحيد ليحكي تفاصيل أيام لا تُحتمل.

ثلاثة أيام من الرعب الصامت

بينما كانت الأسر تستعد لاستقبال عيد الفطر، كانت تلك الشقة مغلقة على واقع مختلف تمامًا. لا أصوات، لا حركة، فقط معاناة مستمرة لأطفال حُرموا من أبسط حقوقهم.

ثلاثة أيام كاملة مرّت على الأطفال بلا طعام أو رعاية، في عزلة تامة عن العالم الخارجي، وسط ظروف وُصفت بأنها "غير آدمية".

الناجي الوحيد يروي الكابوس

الطفل "ريان"، الناجي الوحيد، كشف تفاصيل تقشعر لها الأبدان.

إغماءات متكررة، نزيف، ضعف شديد، وأشقاء يسقطون واحدًا تلو الآخر أمام عينيه دون قدرة على إنقاذهم أو حتى استيعاب ما يحدث.

الأكثر صدمة، ما رواه عن طلب والدته منه إنهاء حياته بإلقاء نفسه من أعلى العقار، في لحظة انهيار كامل.

اتهامات وتحقيقات

روايات المقربين تشير إلى أن الأم كانت تفرض عزلة كاملة على الأطفال، وتتحكم في تفاصيل حياتهم بشكل كامل، ما أثار اتهامات مباشرة بمسؤوليتها عن الكارثة.

في المقابل، تتصاعد التساؤلات حول دور الأب، وغياب التدخل رغم استمرار هذه الأوضاع لفترة طويلة، إلى جانب علامات استفهام حول تأخر تحرك الجهات المعنية.

من حياة طبيعية إلى عزلة قاتلة

وفق شهادات المقربين، لم يكن الأطفال كذلك في السابق، إذ كانوا يعيشون حياة طبيعية، يذهبون إلى مدارسهم ويحفظون القرآن.

لكن تدريجيًا، تحولت حياتهم إلى عزلة تامة، وانقطعت صلتهم بالعالم، حتى انتهى بهم الأمر داخل دائرة مغلقة انتهت بالمأساة.

صدمة نفسية تهدد حياة "ريان"

رغم نجاته، يعيش "ريان" حالة نفسية شديدة القسوة، حيث لا يزال تحت تأثير الصدمة، مرددًا:

"أنا عايش ليه؟ أنا شفت إخواتي بيموتوا قدامي".

وقد حاول إنهاء حياته، قبل أن يتم إنقاذه في اللحظات الأخيرة، فيما تؤكد حالته حاجته إلى دعم نفسي عاجل ومكثف.

مطالب بالمحاسبة والتحرك العاجل

الأسرة طالبت بفتح تحقيق شامل لكشف كل ملابسات الواقعة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، سواء بالفعل أو الإهمال أو الصمت.

كما دعت إلى ضرورة مراجعة دور الجهات المسؤولة لمنع تكرار مثل هذه المآسي.

جريمة صامتة.. ورسالة مفتوحة

حادثة كرموز لم تعد مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار لمجتمع كامل.

قصة تكشف كيف يمكن أن يتحول الإهمال إلى قاتل، والصمت إلى شريك في الجريمة.

ويبقى السؤال الأكثر إيلامًا:

كم طفلًا آخر يجب أن يدفع الثمن… قبل أن يتحرك الجميع؟

موضوعات متعلقة