الخميس 19 فبراير 2026 12:59 مـ 2 رمضان 1447 هـ
قضية رأي عام
رئيس مجلس الإدارة هشام ابراهيم رئيس التحرير محمد صلاح
×

شيخ الأزهر لقيادات المشيخة: مكتبي مفتوح دائمًا للجميع .. لا تحجبوا الناس عني ولا تردوا أحدًا يقصدني

الإثنين 26 يناير 2026 11:09 صـ 7 شعبان 1447 هـ
شيخ الأزهر لقيادات المشيخة: مكتبي مفتوح دائمًا للجميع .. لا تحجبوا الناس عني ولا تردوا أحدًا يقصدني

شهد جناح مجلس حكماء المسلمين، ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة ثقافية وفكرية حاشدة، حملت عنوان: «في محراب الإمام الطيب.. قراءة في الأعمال المُهداة إلى فضيلة الإمام الأكبر»، وذلك بحضور نخبة من كبار علماء الأزهر والمفكرين، وفي مقدمتهم الشيخ العلامة حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر وعضو مجلس حكماء المسلمين، والدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف.

وجاءت الندوة، التي أدارها الدكتور سمير بودينار مدير مركز الحكماء لبحوث السلام، احتفاءً بإطلاق النسخة الأولى من عمل توثيقي وإنساني فريد، يضم مجموعة واسعة من المقالات والشهادات التي كتبها قادة دينيون ومفكرون وشخصيات دولية بارزة، إهداءً إلى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، بمناسبة بلوغه الثمانين عامًا.

توثيق لمسيرة فكرية وأخلاقية عالمية

ويعكس هذا الإصدار، من خلال تنوّع الشهادات والمقالات الواردة فيه، المكانة العالمية الرفيعة التي يحظى بها الإمام الأكبر، بوصفه رمزًا أخلاقيًا عالميًا، وصوتًا للحكمة والاعتدال في عالم يموج بالصراعات، حيث لا يقتصر الكتاب على الاحتفاء بشخص الإمام الطيب، بل يوثق لمسيرة مدرسة فكرية وأخلاقية متكاملة، أسهمت في ترسيخ قيم الحوار والتعايش الإنساني، والدفاع عن كرامة الإنسان، ونشر ثقافة السلام على المستويين الإقليمي والدولي.

حسن الشافعي: الإمام الطيب قدوة في الحكمة والخلق

وفي كلمته، أكد الشيخ العلامة حسن الشافعي أن الإمام الأكبر أحمد الطيب يمثل نموذجًا يُحتذى به في الحكمة والخلق وتحمل المسؤولية، خاصة في ظل التحديات الجسام التي تواجه العالمين العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن المكانة الراسخة التي يتمتع بها الإمام في قلوب المسلمين لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة مسيرة طويلة من العطاء الصادق والعمل المخلص.

وكشف الشافعي عما وصفه بـ«السر الحقيقي وراء عطاء الإمام الطيب»، موضحًا أنه يتمثل في عدة ركائز أساسية، من بينها الشغف الصادق بالعلم، والتفاني في تحصيله ونشره، والإخلاص العميق لمؤسسة الأزهر وتاريخها العريق، إلى جانب خشية الله الدائمة، والزهد في متاع الدنيا ومناصبها، فضلًا عن التربية الصوفية التي أسهمت في صقل شخصيته العلمية والإنسانية.

الضويني: وصية الإمام الدائمة «لا تحجبوا الناس عني»

من جانبه، وصف الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، الإمام الأكبر بأنه صوت الحكمة والفتوى الواعية الرشيدة، مؤكدًا أن فضيلته يتعامل مع القضايا الفقهية والمجتمعية من منطلق بصيرة نافذة تستشرف المستقبل وتضع مصلحة الوطن والأمة فوق كل اعتبار، حتى بات قوله دائمًا «سلامًا لا يشقى به أحد».

وأشار الضويني إلى أن الإمام الطيب تولى مشيخة الأزهر في مرحلة دولية بالغة التعقيد، شهدت تصاعد حملات التشويه ضد الإسلام، إلا أنه واجه هذه التحديات بثبات وشجاعة، وجاب العالم شرقًا وغربًا، ناقلًا رسالة الأزهر الوسطية، ما أسهم في تبديد كثير من المخاوف المرتبطة بظاهرة «الإسلاموفوبيا»، وجعل مؤسسات غربية وأوروبية تتجه إلى الأزهر طلبًا لمنهجه المعتدل.

دور وطني وإنساني بارز

وعلى الصعيد الداخلي، استعرض وكيل الأزهر دور الإمام الأكبر في احتواء الفتن الطائفية، مشيرًا إلى مبادرته بإنشاء «بيت العائلة المصرية»، الذي جمع المسلمين والمسيحيين بمختلف طوائفهم، وأسهم في وأد دعوات التعصب والكراهية، كما شدد على دعوة الإمام الدائمة للتخلي عن مصطلح «الأقليات» واستبداله بمفهوم «المواطنة الكاملة» التي تضمن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين دون تمييز.

وكشف الضويني عن جانب إنساني وإداري مهم في شخصية الإمام الطيب، موضحًا أنه يدير مؤسسة الأزهر بـ«لين ورحمة دون ضعف، وحزم في الحق دون قسوة»، لافتًا إلى أن مكتبه مفتوح دائمًا للجميع، وأنه يوصي معاونيه باستمرار قائلًا: «لا تحجبوا الناس عني، ولا تردوا أحدًا يقصدني».

وثيقة الأخوة الإنسانية.. محطة تاريخية

واختتم وكيل الأزهر كلمته بالإشارة إلى الجهود الدولية التي قادها الإمام الطيب في مجال تعزيز الحوار والتسامح، والتي تُوجت بإطلاق «وثيقة الأخوة الإنسانية» التاريخية في أبوظبي عام 2019، بالتعاون مع الراحل البابا فرنسيس، والتي شكلت محطة فارقة في مسار الحوار بين الشرق والغرب، ورسخت لقيم الكرامة الإنسانية باعتبارها أساسًا للتواصل العالمي.

يُذكر أن مجلس حكماء المسلمين يشارك بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، حيث يضم الجناح عددًا من الإصدارات الفكرية المتميزة، إلى جانب تنظيم سلسلة من الندوات والفعاليات التي تهدف إلى نشر قيم الخير والسلام والتعايش المشترك، ويقع الجناح بجوار جناح الأزهر الشريف في قاعة التراث رقم (4) بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس.

موضوعات متعلقة