سعاد نصر.. خليفة زينات صدقي ونجمة الكوميديا التي خطفها خطأ طبي في مثل هذا اليوم
في مثل هذا اليوم، 5 يناير، تحل ذكرى رحيل الفنانة الراحلة سعاد نصر، إحدى أبرز نجمات الكوميديا في تاريخ الفن المصري، والتي لقّبها النقاد والجمهور بـ«خليفة زينات صدقي»، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لنحو ثلاثة عقود، قدّمت خلالها عشرات الأدوار المؤثرة في المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، قبل أن ترحل بشكل مأساوي عقب دخولها في غيبوبة طويلة نتيجة خطأ طبي أثناء إجراء عملية تجميل.
سعاد نصر، الممثلة خفيفة الظل وصاحبة الروح المرحة، ارتبط اسمها في ذاكرة الجمهور بدور «مايسة» في مسلسل «يوميات ونيس»، الذي شكّل علامة فارقة في مشوارها الفني، وجعلها واحدة من أكثر الفنانات قربًا من قلوب المشاهدين في منتصف التسعينيات.
من شبرا إلى عالم الفن
وُلدت سعاد نصر عبد العزيز عام 1953 في حي شبرا بالقاهرة، ونشأت وسط بيئة شعبية انعكست بوضوح على أدائها الصادق والعفوي. ورغم امتلاكها طموحًا مبكرًا بأن تصبح صحفية، فإن مجموعها في الثانوية العامة حال دون التحاقها بكلية الإعلام، لتتجه بعدها إلى طريق لم يكن في الحسبان، وهو الفن، عبر الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية.
تخرجت سعاد نصر في المعهد عام 1975، وكانت في بداياتها تميل إلى الأدوار التراجيدية، حيث قدمت دورًا دراميًا في مسرحية «ياسين وبهية» ضمن مشروع تخرجها، غير أن أستاذها الفنان الكبير كرم مطاوع اكتشف موهبتها الكوميدية، وبدأ في إسناد أدوار صغيرة لها على خشبة المسرح، ليعلن عن ميلاد نجمة كوميدية واعدة.
محمد صبحي.. شراكة صنعت النجومية
يُعد الفنان محمد صبحي المكتشف الحقيقي لسعاد نصر، حيث قدّمها للجمهور بشكل أوسع، وشكّلا معًا ثنائيًا فنيًا ناجحًا ترك بصمة واضحة في المسرح والدراما. بدأت مشاركتهما معًا في مسلسل «سنبل ورحلة المليون»، ثم توالت الأعمال المشتركة، سواء في المسرح مثل «الهمجي» و**«انتهى الدرس يا غبي»**، أو في السينما.
وفي تصريحات مؤثرة، نعى محمد صبحي الفنانة الراحلة، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد ممثلة موهوبة، بل إنسانة نادرة، وقال: «سعاد كانت جميلة شكلًا وروحًا، جزء كبير من حياتي الفنية، دربتها ووقفت بجانبها منذ بداياتها، لكنها كانت ضحية عملية تخسيس أخفتها عني، وفوجئنا جميعًا بما حدث، وخسرنا واحدة من أنجح الكوميديات في تاريخ الفن».
«يوميات ونيس» وأدوار لا تُنسى
شكّل مسلسل «يوميات ونيس» بأجزائه الخمسة، والذي بدأ عرضه في منتصف التسعينيات، نقطة التحول الأهم في مسيرة سعاد نصر، حيث رسّخ مكانتها كنجمة جماهيرية من الطراز الأول. وبعده، توالت مشاركاتها الدرامية في أعمال بارزة، من بينها:
مشوار امرأة، أحلام عادية، السمان والخريف، الليل وآخره، أيها الحب لا تهجرني، هند والدكتور نعمان، الشاطئ المهجور، كابتن جودة وغيرها.
حضور قوي على خشبة المسرح
لم يقتصر تألق سعاد نصر على التلفزيون، بل كانت واحدة من نجمات المسرح الكوميدي، وقدمت عددًا من العروض الناجحة، مثل: تكسب يا خيشة، جوز ولوز، أنا وهي والكمبيوتر، البراشوط، عيلة عشر نجوم، إضافة إلى مسرحية «ملك الشحاتين»، التي أُغلقت بعد خروج أبطالها عن النص، في واقعة شهيرة أثارت الجدل آنذاك.
السينما.. محطات مهمة وجوائز
دخلت سعاد نصر عالم السينما عام 1982 من خلال فيلم «الغيرة القاتلة»، وهو أول أعمال المخرج الراحل عاطف الطيب، ثم شاركت في عدد كبير من الأفلام الناجحة، أبرزها:
العاصفة، لا عزاء للسيدات، أبو كرتونة، صايع بحر، شقة في وسط البلد، البداية، حدوتة مصرية، جواز بقرار جمهوري.
كما حصلت على جائزة أفضل دور ثانٍ من المهرجان القومي للسينما عن دورها في فيلم «الحياة منتهى اللذة».
عملية تجميل أنهت رحلة فنية
كانت نهاية سعاد نصر من أكثر النهايات المأساوية في الوسط الفني، إذ دخلت في غيبوبة طويلة بعد خضوعها لعملية شفط دهون بهدف التخسيس، نتيجة جرعة تخدير خاطئة تسببت في شلل كامل. واستمرت حالتها قرابة عام داخل غرفة العناية المركزة، وسط شائعات متكررة عن وفاتها، قبل أن ترحل رسميًا عام 2007، عن عمر ناهز 54 عامًا.
رحلت سعاد نصر، لكن بقيت أعمالها شاهدة على موهبة استثنائية، وقدرة نادرة على رسم الضحكة بصدق وبساطة، لتظل واحدة من أيقونات الكوميديا المصرية التي لم تتكرر.

