قضية رأي عام

شهداء الواجب في مواجهة عصابات الدهابة.. تضحيات أبطال القوات المسلحة في الصحراء الشرقية

الخميس 5 نوفمبر 2026 09:59 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
العقيد أحمد سمير رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية والمقدم أحمد جودة رئيس عمليات كتيبة حرس الحدود بالمنطقة الجنوبيةالعسكرية
العقيد أحمد سمير رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية والمقدم أحمد جودة رئيس عمليات كتيبة حرس الحدود بالمنطقة الجنوبيةالعسكرية

في ملحمة جديدة من ملاحم التضحية والفداء، يواصل رجال القوات المسلحة أداء واجبهم الوطني في حماية حدود مصر وتأمين ثرواتها الطبيعية، وسط تحديات أمنية كبيرة تفرضها أنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب في المناطق الصحراوية والحدودية، والمعروفة إعلاميًا باسم «عصابات الدهابة».

وشهدت المواجهات والعمليات الأمنية في المنطقة الجنوبية استشهاد اثنين من ضباط حرس الحدود، هما العقيد أحمد سمير، رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية العسكرية، والمقدم أحمد جودة، رئيس عمليات كتيبة حرس الحدود بالمنطقة الجنوبية العسكرية، أثناء أداء واجبهما الوطني في تأمين المنطقة.

من هم الدهابة؟ ولماذا تمثل أنشطتهم خطرًا على الأمن القومي؟

يطلق مصطلح «الدهابة» على الأشخاص والمجموعات التي تمارس التنقيب غير القانوني عن الذهب، بعيدًا عن القنوات الرسمية والتراخيص التي تنظم عمليات استخراج الثروات المعدنية.

وتكمن خطورة هذه الأنشطة في استغلال الطبيعة الجغرافية الوعرة للصحراء، والاعتماد على مسالك بعيدة عن التجمعات السكانية والرقابة، فضلًا عن ارتباط بعض هذه الأنشطة بشبكات تهريب ومجموعات مسلحة تتولى تأمين مواقع التنقيب غير المشروع.

ولا تتوقف خطورة الظاهرة عند الاستيلاء على ثروات البلاد الطبيعية، بل تمتد إلى تهديد الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية، وهو ما يجعل التصدي لها ضرورة لحماية مقدرات الدولة وفرض سيادة القانون.

عملية «درع الجنوب» لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب

وفي إطار جهود الدولة لمواجهة هذه الأنشطة، نفذت القوات المسلحة عملية «درع الجنوب»، بالتعاون مع أجهزة الشرطة المدنية والجهات المعنية، من خلال مراحل متتالية استهدفت إحكام السيطرة الأمنية على المناطق التي تشهد نشاطًا غير قانوني في مجال التنقيب عن الذهب.

وشملت الإجراءات تكثيف الدوريات الأمنية، والتعامل مع العناصر المخالفة، إلى جانب التواصل مع مشايخ وعواقل القبائل وتوعيتهم بخطورة هذه الأنشطة، والعمل على منع عودة العناصر الإجرامية إلى المناطق التي تم تأمينها.

أرقام تكشف حجم الحملة الأمنية

وكشف المتحدث العسكري، خلال الإعلان عن نتائج الحملة يوم 5 نوفمبر 2026، عن ضبط 151 مصريًا و540 أجنبيًا، إلى جانب ضبط 34 قطعة سلاح و6307 قطع من الذخيرة مختلفة الأعيرة، في إطار جهود التصدي لأنشطة التنقيب غير المشروع عن الذهب.

كما أعلن استمرار الإجراءات الأمنية والتنسيق بين القوات المسلحة والجهات المعنية، مع الاستعداد لبدء المرحلة الرابعة من الحملة يوم السبت 7 نوفمبر 2026.

تضحيات لا تتوقف لحماية حدود الوطن

وتعيد تضحيات ضباط حرس الحدود التأكيد على حجم المسؤولية التي يتحملها رجال القوات المسلحة في حماية الحدود المصرية، خاصة في المناطق الصحراوية الواسعة التي تتطلب يقظة مستمرة وقدرات كبيرة على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية.

ويبقى استشهاد العقيد أحمد سمير والمقدم أحمد جودة شاهدًا على التضحيات التي يقدمها رجال القوات المسلحة أثناء أداء مهامهم الوطنية، دفاعًا عن أمن مصر وحماية لثرواتها ومقدرات شعبها.

فخلف كل دورية تؤدي مهمتها في أعماق الصحراء رجال يحملون مسؤولية حماية الوطن، ويؤدون واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة، لتظل حدود مصر آمنة، وتبقى ثرواتها حقًا لأبنائها.