حضن كله ندم.. أب يحتضن والدته المتهمة بقتل طفليه بحقنة الكلور داخل المحكمة.. وتفاصيل صادمة في مأساة «جدة الصف»
مشهد إنساني اختلطت فيه الدموع بالأحضان، وأثار حالة واسعة من الجدل داخل محكمة جنايات الجيزة، بعدما احتضن أب والدته المتهمة بالمشاركة في قتل طفليه الرضيعة «رحمة» وشقيقها «رحيم»، معلنًا تصالحه معها ومع باقي المتهمات، ومؤكدًا أنه لا يصدق تورطهن في الجريمة التي هزت الرأي العام.
لم يكن المشهد مجرد عناق بين أم وابنها، بل كان تطورًا مفاجئًا في واحدة من أكثر القضايا الأسرية مأساوية، والمعروفة إعلاميًا باسم «جريمة حقنة الكلور» أو «جدة الصف»، والتي تواجه فيها ثلاث سيدات اتهامات بقتل طفلين من أحفاد إحداهن، انتقامًا من والدتهما على خلفية خلافات عائلية
شهدت محكمة جنايات الجيزة، المنعقدة بمجمع محاكم سجن 15 مايو، يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، مشهدًا استثنائيًا خلال نظر محاكمة المتهمات الثلاث في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«جريمة حقنة الكلور»، بعدما أعلن والد الطفلين رحمة ورحيم تصالحه مع والدته وشقيقته وخالته، وتنازله عن اتهامهن.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام، سمحت هيئة المحكمة للأم المتهمة الأولى، وتدعى «وفاء»، باحتضان نجلها داخل قاعة المحكمة، عقب إعلانه عدم تصديقه تورطها في قتل طفليه، في مشهد اختلطت فيه دموع الأم بدموع ابنها، وسط ذهول الحاضرين.
وقال الأب أمام المحكمة إنه لا يصدق أن والدته يمكن أن ترتكب مثل هذه الجريمة في حق أحفادها، مشيرًا إلى أنها تحبه وتحب زوجته وأبناءه، كما تحدث عن مساندة شقيقته له في أوقات تعثره المادي، مؤكدًا مسامحته لخالته أيضًا.
وتحولت قاعة المحكمة إلى مشهد عائلي مؤثر، بعدما احتضن الابن والدته الموجودة داخل قفص الاتهام، في تطور أثار انقسامًا واسعًا بين المتابعين، خاصة أن القضية تتعلق بوفاة طفلين في ظروف بالغة القسوة.
تفاصيل جريمة جدة الصف.. حقنة كلور تنهي حياة الطفلة رحمة
تعود تفاصيل القضية إلى شهر مارس 2026، عندما اتهمت النيابة العامة ثلاث سيدات من أسرة واحدة، هن الجدة «وفاء. م»، وشقيقتها «فاطمة. م»، وابنتها «منار. م»، وهي عمة الطفلة، بالتخطيط لقتل الطفلة الرضيعة رحمة، انتقامًا من والدتها بسبب خلافات عائلية.
ووفقًا لما ورد بأمر الإحالة، فإن المتهمات عقدن العزم على التخلص من الطفلة، وأعددن مادة الكلور داخل محقن طبي، لتنفيذ مخططهن.
وذكرت التحقيقات أن المتهمتين الثانية والثالثة أمسكتا بالطفلة لشل حركتها ومنعها من المقاومة، بينما تولت المتهمة الأولى حقنها بمادة الكلور، ما تسبب في إصابتها بحروق جسيمة في أعضائها الداخلية، وفقًا لتقرير الصفة التشريحية، وانتهى الأمر بوفاتها.
ولم تتوقف المأساة عند وفاة رحمة، إذ كشفت التحقيقات عن اتهام المتهمات بالتخطيط للتخلص من شقيقها الرضيع رحيم، الذي كانت والدته حاملًا به وقت وقوع الجريمة الأولى.
جريمة ثانية بعد ولادة رحيم
بحسب ما جاء في أمر الإحالة، قررت المتهمات التخلص من الطفل رحيم عقب ولادته، ووجهن إليه المخطط ذاته باستخدام مادة الكلور داخل محقن طبي.
ووفقًا للاتهامات، أمسكت المتهمة الثانية بالرضيع، بينما تولت المتهمة الثالثة مراقبة المكان، وقامت المتهمة الأولى بحقنه بمادة الكلور، ما تسبب في إصاباته التي أودت بحياته، بحسب تقرير الصفة التشريحية.
وهكذا تحولت الخلافات العائلية، بحسب رواية النيابة العامة، إلى جريمة مأساوية أودت بحياة طفلين لا ذنب لهما فيما دار بين الكبار من نزاعات.
الأم تعود لزوجها بعد 20 يومًا من الصلح
وفي تطور آخر كشفته تقارير صحفية، أوضح أسامة حسن، محامي والدة الطفلين، أن الزوجة غادرت منزل الزوجية عقب اكتشاف اتهام أفراد من أسرة زوجها في مقتل طفليها، وعادت للإقامة بمنزل أسرتها، بعدما تعرضت لصدمة نفسية شديدة.
وأضاف أن تدخل بعض الأقارب وكبار البلدة ساهم في إعادة العلاقة بين الزوجين، قبل نحو 20 يومًا من جلسة المحاكمة، حيث اتفق الزوجان على توفير مسكن مستقل بعيدًا عن منزل العائلة، حتى تتمكن الزوجة من الابتعاد عن المكان الذي شهد المأساة.
وأشار المحامي إلى أن الزوجة أبلغته بقرارها التصالح والتنازل عن اتهام المتهمات قبل الجلسة بنحو 48 ساعة، وحررت له توكيلًا خاصًا لتقديم الإقرار أمام المحكمة.
هل ينهي تنازل الأب والأم محاكمة المتهمات؟
رغم التصالح الذي أعلنه والدا الطفلين، فإن ذلك لا يعني انتهاء القضية أو سقوط الاتهامات الجنائية الموجهة إلى المتهمات.
وأوضح المحامي حسين منصور، في تصريحات صحفية، أن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار من الجرائم التي تمس الحق العام، ولا يتوقف استمرار الدعوى الجنائية فيها على رغبة ذوي المجني عليهما في التنازل أو التصالح.
وأضاف أن التنازل لا يلزم المحكمة بإنهاء المحاكمة أو إصدار حكم بالبراءة، كما لا يؤدي تلقائيًا إلى تخفيف العقوبة، وإنما يظل تقدير أثره من اختصاص المحكمة في حدود القانون.
تأجيل محاكمة جدة الصف إلى 9 ديسمبر
وفي ختام الجلسة، قررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل محاكمة المتهمات الثلاث إلى جلسة 9 ديسمبر 2026 للمرافعة، مع استمرار نظر القضية ومناقشة الأدلة والتقارير الفنية والطبية.
ولا تزال المتهمات يواجهن اتهامات القتل العمد مع سبق الإصرار، ولم يصدر حكم نهائي في القضية حتى الآن.
وبين عناق أب لأمه داخل قفص الاتهام، وطفلين رحلا في عمر الزهور، تبقى مأساة «جدة الصف» واحدة من القضايا التي تطرح أسئلة موجعة عن قسوة الخلافات الأسرية، حين يدفع الأبرياء ثمن صراعات لم يكونوا طرفًا فيها.
