تراجع أسعار النفط بأكثر من 7% مع مؤشرات على اقتراب اتفاق سلام بين واشنطن وطهران
شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا حادًا خلال تعاملات الاثنين، بعدما انخفضت بأكثر من 7%، في ظل تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وسط تحركات دبلوماسية ومحادثات تستهدف احتواء التصعيد في منطقة الشرق الأوسط.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا قدره 8.66 دولار، بما يعادل 7.63%، لتستقر عند 104.77 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 7.66 دولار، أو ما يعادل 7.36%، ليصل إلى 96.46 دولار للبرميل.
وخلال التداولات، لامس خام برنت مستوى 103.28 دولار للبرميل، بينما سجل الخام الأميركي أدنى مستوى عند 95.15 دولار، مع تفاعل المستثمرين مع مؤشرات تشير إلى إمكانية إحراز تقدم في جهود الوساطة لإنهاء الحرب.
محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة
وجاء التراجع عقب تصريحات للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلالها أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات لإجراء محادثات بشأن السلام، مشيرًا إلى أن طهران تسعى إلى حل الأزمة من خلال الحوار.
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية تقودها قطر، حيث أجرى مسؤولون إيرانيون وقطريون مباحثات بشأن إنهاء الحرب، كما توجه وسطاء قطريون إلى طهران للاجتماع بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.
وفي السياق ذاته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن ذلك قد يتحقق خلال الفترة المقبلة.
الأسواق تترقب تطورات الأزمة
وأثرت المؤشرات الإيجابية بشأن المفاوضات بشكل مباشر على حركة أسواق الطاقة، بعدما تراجعت المخاوف من استمرار التصعيد العسكري واحتمالات تعطل إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن أسعار الخام لا تزال شديدة التأثر بالتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة، إذ تتسبب التصريحات المتعلقة بالمفاوضات أو احتمالات التصعيد في تحركات سريعة وحادة داخل الأسواق العالمية.
ورغم الانخفاض الكبير، لا تزال هناك حالة من الحذر بشأن إمكانية استمرار التراجع، خاصة في ظل عدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي يضمن استقرار الأوضاع وعودة حركة إمدادات النفط إلى طبيعتها.
مخاوف من نقص الإمدادات رغم تراجع الأسعار
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق النفط العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة الهجمات التي استهدفت ناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم.
وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع حركة الناقلات ارتفاع صادرات النفط الخام السعودية خلال أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر، رغم التوترات والهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة.
وعلى الرغم من التراجع الحاد في الأسعار، يحذر محللون من استمرار مخاطر نقص المعروض العالمي، مؤكدين أن أي تعثر في المفاوضات أو تجدد للتصعيد العسكري قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا.
وفي هذا الإطار، حذرت تقديرات اقتصادية من احتمالات وصول خام برنت إلى مستويات قياسية خلال عام 2027، إذا استمر انخفاض إنتاج النفط في منطقة الخليج بنحو 3.5 مليون برميل يوميًا مقارنة بمتوسط إنتاج عام 2025.
وتعكس تحركات سوق النفط حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات السياسية، ومدى قدرتها على إنهاء الحرب وتخفيف الضغوط عن إمدادات الطاقة العالمية.
