اللواء محيي نوح يكشف كواليس وبطولات المجموعة 39 قتال وبطولات أبطال الصاعقة خلال احتفالية «نصر أكتوبر المجيد» التي نظمها الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين
في لقاء استثنائي جمع بين رموز الدولة والقيادات العسكرية والسياسية والاقتصادية، استعاد اللواء محيي نوح، أحد أبطال القوات المسلحة المصرية وقادة المجموعة 39 قتال، صفحات مضيئة من تاريخ العسكرية المصرية، كاشفًا جانبًا من أسرار وبطولات رجال الصاعقة الذين سطروا ملاحم استثنائية خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة.
جاء ذلك خلال احتفالية نصر أكتوبر المجيد التي نظمها الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين، مساء الأحد الأول من نوفمبر 2026، بفندق سونستا بمدينة نصر بالقاهرة، بدعوة من الدكتور المهندس محرم هلال، رئيس الاتحاد المصري للمستثمرين، وبحضور نخبة من كبار الشخصيات العامة والقيادات العسكرية والتنفيذية والسياسية والإعلامية.
وشهدت الاحتفالية حضور اللواء أركان حرب سمير فرج، واللواء أركان حرب خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، والنائب المهندس عبد الله الغزالي، والنائب المهندس محمد نوح، والدكتورة هدى السادات، شقيقة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، إلى جانب عدد من الوزراء والإعلاميين وأعضاء مجلس الشيوخ والمستثمرين والقيادات من رجال القوات المسلحة والشرطة وجمع من الشخصيات العامة والأهالي.
محيي نوح.. بطل حقيقي وراء أحداث فيلم «الممر»
وخطف اللواء محيي نوح الاهتمام باعتباره أحد الأبطال الحقيقيين الذين وثق فيلم «الممر» جانبًا من بطولاتهم، حيث جسّد الفنان أحمد عز شخصيته في العمل السينمائي الذي تناول مرحلة مهمة من تاريخ القوات المسلحة المصرية، وتحديدًا بطولات رجال الصاعقة خلال الفترة التي أعقبت نكسة يونيو 1967.
وتعود إحدى أشهر الوقائع المرتبطة بسيرته إلى حادثة السنترال بمدينة المنصورة، التي ظهرت في الفيلم، عندما عاد نوح إلى مسقط رأسه عقب معركة رأس العش، وحاول الاتصال بكتيبته للاطمئنان على رجاله، لتقع الواقعة التي تحولت لاحقًا إلى أحد المشاهد الشهيرة في الفيلم.
المجموعة 39 قتال.. 92 عملية هزت مواقع العدو
وتُعد المجموعة 39 قتال واحدة من أبرز وحدات العمليات الخاصة في تاريخ القوات المسلحة المصرية، وقد ارتبط اسمها بالشهيد البطل إبراهيم الرفاعي، الذي قاد رجالها في عدد كبير من العمليات النوعية خلف خطوط العدو خلال حرب الاستنزاف.
وبحسب تصريحات سابقة للواء محيي نوح، فإن المجموعة بدأت تنفيذ عملياتها تحت مسميات مختلفة، وبعد نجاحها في تنفيذ 39 عملية تقرر إطلاق اسم المجموعة 39 قتال عليها، قبل أن تخوض سجلًا حافلًا من العمليات العسكرية التي بلغ عددها نحو 92 عملية، شملت الإغارات والكمائن والاستطلاع والعمليات خلف خطوط العدو.
وكشف نوح في تصريحات إعلامية سابقة عن حجم الخسائر التي تكبدها العدو الإسرائيلي نتيجة عمليات المجموعة، مشيرًا إلى تدمير 17 دبابة و77 مركبة مدرعة، ومقتل وإصابة نحو 430 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا، فضلًا عن أسر أول جندي إسرائيلي في الميدان، وفقًا لروايته.
معركة رأس العش.. ملحمة الصمود بعد نكسة 1967
ومن أبرز المحطات التي ارتبطت باسم اللواء محيي نوح معركة رأس العش، التي وقعت في 30 يونيو 1967، عقب نكسة يونيو، عندما تصدت مجموعة محدودة من قوات الصاعقة المصرية لمحاولة تقدم القوات الإسرائيلية باتجاه مدينة بورفؤاد.
واستطاع المقاتلون المصريون الصمود أمام القوات المتقدمة، وإيقاف تقدمها رغم فارق الإمكانات والتسليح، في معركة استمرت ساعات طويلة، لتصبح رأس العش واحدة من أهم محطات استعادة الثقة والروح القتالية لدى الجندي المصري بعد النكسة.
ولم تكن أهمية المعركة عسكرية فقط، بل حملت رسالة معنوية بالغة الأهمية، مفادها أن إرادة المقاتل المصري قادرة على مواجهة التفوق العددي والتسليحي للعدو.
إبراهيم الرفاعي ومحيي نوح.. بطولات خلف خطوط العدو
كما ارتبط اسم اللواء محيي نوح بالشهيد البطل إبراهيم الرفاعي، قائد المجموعة 39 قتال، حيث شارك معه في عدد من العمليات النوعية التي استهدفت مواقع العدو الإسرائيلي، ومن أبرزها عملية لسان التمساح، التي جاءت ردًا على استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض.
وعقب استشهاد إبراهيم الرفاعي في أكتوبر 1973، تولى محيي نوح قيادة المجموعة، وواصل رجالها أداء مهامهم القتالية في واحدة من أصعب مراحل الحرب، خاصة خلال معارك مواجهة القوات الإسرائيلية في منطقة الدفرسوار ومحاولات التقدم باتجاه الإسماعيلية.
سر نصر أكتوبر.. إرادة المقاتل والتضحيات التي صنعت التاريخ
وتكشف هذه البطولات أن نصر أكتوبر لم يكن وليد لحظة العبور فقط، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من الإعداد والتدريب والتخطيط والعمليات العسكرية التي خاضها أبطال القوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف.
فقد أسهمت تلك العمليات في استنزاف قدرات العدو، ورفع الروح المعنوية للمقاتل المصري، وكسر الصورة التي حاول الاحتلال ترسيخها عن تفوقه العسكري، وصولًا إلى السادس من أكتوبر عام 1973، حين نجحت القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف واستعادة الثقة والكرامة الوطنية.
وجاءت الاحتفالية لتؤكد أهمية استعادة بطولات أبطال أكتوبر وتوثيق شهاداتهم الحية، ونقلها إلى الأجيال الجديدة، حتى تظل تضحيات رجال القوات المسلحة حاضرة في الذاكرة الوطنية، باعتبارها جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر الحديث.








