قضية رأي عام

بسبب حكم جنائي ضد خال الطفلة.. استئناف القاهرة تسقط حضانة جدة الأم وتنقلها إلى جدة الأب

الأحد 1 نوفمبر 2026 09:40 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في حكم قضائي لافت، حسمت محكمة استئناف القاهرة، الدائرة الثامنة أسرة، نزاعًا أسريًا حول حضانة طفلة، بعدما قضت بإلغاء حكم محكمة أول درجة، وإسقاط حضانتها عن جدتها لأم، ونقلها إلى جدتها لأب، بسبب عدم ملاءمة البيئة التي تقيم فيها الصغيرة، على خلفية وجود خالها في المسكن نفسه، وسبق صدور حكم جنائي ضده في قضية زنا.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن مصلحة الطفل تظل المعيار الأساسي في قضايا الحضانة، وأن أحقية أحد الأقارب في الحضانة لا تتوقف فقط على ترتيبهم القانوني، وإنما ترتبط كذلك بمدى توافر شروط الأمان والرعاية والقدرة على توفير بيئة مناسبة للتنشئة السليمة.

بداية النزاع.. زواج الأم وانتقال الحضانة إلى الجدة لأم

تعود تفاصيل القضية إلى طفلة من مواليد 24 أكتوبر 2018، انفصل والداها بالطلاق، ثم تزوجت الأم من رجل أجنبي عن الصغيرة، الأمر الذي ترتب عليه انتقال الحضانة إلى جدتها لأم، بموجب حكم قضائي سابق صادر في الدعوى رقم 937 لسنة 2020 أسرة قسم الجيزة.

واستمرت الطفلة في رعاية جدتها لأم، حتى تقدمت الجدة لأب بدعوى قضائية تطالب فيها بإسقاط الحضانة عنها ونقلها إليها، مستندة إلى وجود خال الصغيرة داخل المنزل نفسه، وسبق صدور حكم جنائي ضده في قضية زنا، معتبرة أن ذلك يؤثر في صلاحية البيئة التي تنشأ فيها الطفلة.

حكم بالحبس سنتين ضد خال الطفلة

وقدمت الجدة لأب أمام المحكمة مستندات تضمنت صورة رسمية من محضر جنائي مقيد برقم 19530 لسنة 2021 جنح قسم الجيزة، وشهادة من جدول القضايا بشأن الحكم الصادر ضد خال الصغيرة بالحبس لمدة سنتين مع الشغل والنفاذ في قضية زنا، وهو الحكم الذي جرى تأييده استئنافيًا.

وأوضحت المستندات أن العقوبة نُفذت خلال الفترة من 29 مايو 2022 حتى 29 مايو 2024، وأن الخال عاد بعدها للإقامة في المنزل نفسه الذي تعيش فيه الطفلة مع جدتها لأم.

ورأت الجدة لأب أن استمرار إقامة الصغيرة في هذه البيئة يستدعي إعادة النظر في مدى توافر شروط الحضانة، خاصة أن الغاية الأساسية منها هي حماية الطفل وتوفير بيئة آمنة ومستقرة له.

شهادة شاهدين تحسم جانبًا من النزاع

وخلال نظر الاستئناف، قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق، لتمكين الجدة لأب من إثبات ما تدعيه بشأن عدم صلاحية بيئة إقامة الطفلة.

واستمعت المحكمة إلى شاهدي الجدة لأب، اللذين أكدا إقامة خال الصغيرة مع والدته، وسبق صدور حكم جنائي ضده في قضية زنا وتنفيذه عقوبة الحبس.

وأشار الشاهد الأول إلى أن الجدة لأم تتمتع بسمعة طيبة وحالة صحية جيدة، إلا أنه اعتبر أن وجود الخال داخل المسكن يمثل مشكلة تتعلق بملاءمة البيئة المحيطة بالطفلة.

فيما أيد الشاهد الثاني هذه الأقوال، وتحدث عن الظروف المعيشية للجدة لأب، مؤكدًا أنها تتمتع بحالة صحية جيدة وتعمل بإحدى شركات الأدوية، وأنها قادرة على توفير الرعاية اللازمة للصغيرة.

لماذا أسقطت المحكمة الحضانة رغم حسن سمعة الجدة لأم؟

وفي أسباب حكمها، أوضحت المحكمة أن مسألة الحضانة لا تتعلق فقط بصلاحية الشخص القائم على رعاية الطفل من الناحية الشخصية والصحية، وإنما تمتد لتشمل البيئة المحيطة بالمحضون والظروف التي يعيش فيها.

واطمأنت المحكمة إلى المستندات المقدمة وشهادة الشاهدين، وخلصت إلى عدم ملاءمة البيئة التي تقيم فيها الطفلة لدى جدتها لأم، في ضوء وجود خالها بالمسكن وسبق إدانته جنائيًا في القضية المشار إليها.

وشددت المحكمة على أن هذا التقدير لا يعني إدانة الجدة لأم أو ثبوت ارتكابها أي مخالفة، وإنما يتعلق بتقييم مدى صلاحية البيئة المحيطة بالطفلة لاستمرار الحضانة.

وفي المقابل، لم تجد المحكمة في الأوراق ما يشير إلى عدم صلاحية الجدة لأب لتولي الحضانة، واطمأنت إلى قدرتها على رعاية الصغيرة وتوفير الظروف المناسبة لنشأتها.

المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية.. مصلحة الطفل أولًا

واستندت المحكمة في تسبيب حكمها إلى المادة 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929، المعدلة بالقانونين رقمي 100 لسنة 1985 و4 لسنة 2005، بشأن تنظيم الحضانة وسنها وترتيب أصحاب الحق فيها.

وأكدت أن ترتيب الحاضنات لا يُطبق بمعزل عن الشروط القانونية والشرعية الواجب توافرها، وأن انتقال الحضانة إلى من يلي الحاضنة في الترتيب يرتبط بثبوت عدم توافر شروط استمرار الحضانة لدى من تسبقها.

كما اعتبرت أن توفير الرعاية والحماية والاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل يمثل جوهر الحق في الحضانة، وأن مصلحة المحضون هي الاعتبار الأهم عند الفصل في مثل هذه المنازعات.

منطوق الحكم.. نقل الحضانة من جدة الأم إلى جدة الأب

وبعد الاطلاع على المستندات وسماع الشهود ومراجعة أوجه الدفاع، انتهت محكمة استئناف القاهرة، الدائرة الثامنة أسرة، إلى قبول الاستئناف، وإلغاء حكم محكمة أول درجة الذي سبق أن رفض دعوى الجدة لأب.

وقضت المحكمة بإسقاط حضانة الطفلة عن جدتها لأم، ونقل الحضانة إلى جدتها لأب، مع إلزام المستأنف ضدهم بالمصروفات ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وصدر الحكم في الاستئناف رقم 11708 لسنة 5 قضائية، برئاسة المستشار محمد الغزاوي، وعضوية المستشارين أشرف جلال وحسام فاروق، وبحضور عمرو محمد وكيل النيابة، وأمانة سر حسام طه.

ويؤكد الحكم أن قضايا الحضانة لا تُحسم بمجرد صلة القرابة أو ترتيب المستحقين، وإنما تظل مصلحة الطفل ومدى توافر البيئة الآمنة والصالحة لتربيته ورعايته في مقدمة الاعتبارات التي تستند إليها المحكمة عند الفصل في النزاع.