قضية رأي عام

خالد حنفي يكشف ملامح تحالف اقتصادي عربي إيطالي.. ومصر في قلب خطة التصنيع والتصدير للأسواق الأفريقية

الأحد 1 نوفمبر 2026 03:41 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
خالد حفني
خالد حفني

أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية وإيطاليا، من خلال الانتقال إلى مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري إلى إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، وتعزيز الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، بما يفتح المجال أمام الجانبين للمنافسة في الأسواق العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح الدورة الخامسة للمنتدى الاقتصادي العربي الإيطالي، الذي استضافته مدينة ميلانو بمقر أسولومباردا، بمشاركة نحو 500 شخص يمثلون 15 دولة عربية، إلى جانب مسؤولين ومؤسسات اقتصادية واستثمارية من الجانبين العربي والإيطالي.

وأوضح حنفي أن المتغيرات الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد والتطور التكنولوجي المتسارع فرضت واقعًا جديدًا على حركة التجارة والاستثمار، مشيرًا إلى أن التفوق الاقتصادي لم يعد مرتبطًا فقط بتكلفة الإنتاج، وإنما بمدى القدرة على الابتكار وسرعة الوصول إلى الأسواق ومواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن إيطاليا تمتلك قاعدة صناعية متطورة وخبرات تكنولوجية وشبكة واسعة من الشركات المتخصصة، في حين تتمتع الدول العربية بمقومات متنوعة، تشمل رؤوس الأموال والطاقة والأسواق والمواقع الاستراتيجية والمناطق الصناعية واللوجستية.

وشدد على أن الاستفادة الحقيقية من هذه الإمكانات تتطلب دمجها في منظومة اقتصادية واحدة، تقوم على التصنيع المشترك والاستثمار ونقل المعرفة، بدلًا من الاكتفاء بتبادل السلع والخدمات.

وطرح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية مبادرة للشراكة العربية الإيطالية تحت عنوان «Arab–Italian VALUE Partnership»، تستهدف بناء تعاون اقتصادي قائم على ثلاثة محاور رئيسية، هي الإنتاج الصناعي المشترك، وتحقيق التكامل بين التجارة والاستثمار، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات والكوادر البشرية.

ولفت إلى أن مصر تمتلك فرصة كبيرة للقيام بدور محوري في هذه الشراكة، باعتبارها منصة صناعية وتصديرية قادرة على الربط بين منطقة البحر المتوسط والأسواق الأفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقاعدتها الصناعية واتفاقياتها التجارية.

كما أشار إلى الإمكانات التي تتمتع بها سلطنة عُمان في مجالات الصناعة والخدمات اللوجستية، بفضل موانئها ومناطقها الاقتصادية وموقعها المتصل بالأسواق الخليجية والآسيوية.

وأكد حنفي ضرورة ربط السياسات التجارية والاستثمارية والصناعية ببعضها، حتى تتحول الاستثمارات إلى مشروعات إنتاجية حقيقية تسهم في زيادة الصادرات وتوفير فرص عمل مستدامة، محذرًا من أن التجارة دون استثمارات منتجة قد تجعل الأسواق مجرد وجهة لمنتجات الآخرين.

ودعا إلى توسيع مجالات التعاون في التدريب الفني والصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مع تعزيز الشراكات بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية ونظيراتها الإيطالية، مؤكدًا أن امتلاك التكنولوجيا لا يكتمل دون بناء القدرات البشرية القادرة على تطويرها واستدامتها.

وعلى صعيد الخطوات التنفيذية، اقترح إعداد قائمة أولية بمشروعات عربية إيطالية قابلة للاستثمار، تشمل قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، مع تحديد الشركات والشركاء المحتملين والتمويل المطلوب والأسواق المستهدفة والجداول الزمنية للتنفيذ.

واختتم حنفي بالتأكيد على أن نجاح التعاون الاقتصادي لا يقاس بعدد الاتفاقيات والفرص المطروحة، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من استثمارات ومشروعات وشراكات مستدامة، مشددًا على ضرورة أن تكون الدورة المقبلة للمنتدى فرصة لاستعراض النتائج الفعلية لما تم الاتفاق عليه.