قناة السويس تسجل أقوى أداء شهري منذ أزمة البحر الأحمر.. والسفن العملاقة تقود التعافي
سجلت قناة السويس تحسنًا لافتًا في مؤشرات حركة الملاحة خلال سبتمبر 2026، بعدما بلغت الحمولة الساكنة للسفن العابرة 106.3 مليون طن، محققة أعلى مستوى شهري منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر أواخر عام 2023، في تطور يعكس عودة تدريجية لجزء من حركة الشحن إلى الممر الملاحي المصري.
وأظهرت بيانات الملاحة ارتفاع الحمولة بنسبة 3% مقارنة بشهر أغسطس، مع استمرارها أعلى مستوى 100 مليون طن للشهر الثاني على التوالي، بينما بلغ عدد السفن العابرة 1228 سفينة، بتراجع طفيف عن الشهر السابق.
ويشير اختلاف وتيرة ارتفاع الحمولة عن أعداد السفن إلى أن التحسن يرتبط بصورة أساسية بعبور سفن أكبر حجمًا، وليس بزيادة مماثلة في عدد الرحلات، في ظل استمرار تأثير الاضطرابات الأمنية على قرارات شركات الشحن ومسارات التجارة الدولية.
سفن الحاويات تدعم تحسن الأداء
وسجلت حركة سفن الحاويات تقدمًا ملحوظًا خلال سبتمبر، بعدما بلغ حجم الحاويات نحو 2.19 مليون حاوية نمطية، بزيادة تقارب 40% مقارنة بأغسطس، و264% على أساس سنوي.
وجاء هذا التحسن بالتزامن مع استئناف بعض شركات الشحن العالمية خدماتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر، وعودة عدد من السفن إلى المسار الملاحي، بما يعزز مؤشرات التعافي التدريجي بعد فترة من تحويل الرحلات إلى طرق بديلة.
وشملت الشركات التي استأنفت بعض خدماتها عبر المنطقة MSC وMaersk وHapag-Lloyd وCosco وOcean Network Express، فيما واصلت CMA CGM تشغيل بعض رحلاتها خلال فترة الاضطرابات.
وبحسب البيانات، تجاوز عدد سفن الحاويات التي عادت إلى مسارات القناة منذ مايو 140 سفينة، بسعة إجمالية تزيد على مليوني حاوية نمطية، وهو ما يدعم ارتفاع الحمولة الإجمالية للسفن العابرة.
تحسن ملحوظ مقارنة بعام 2025
وامتدت مؤشرات التحسن إلى عبور السفن العملاقة عبر مضيق باب المندب، حيث سُجلت 44 عملية عبور لسفن حاويات تتجاوز سعة الواحدة منها 18 ألف حاوية نمطية خلال عام 2026، من بينها 39 عملية منذ يوليو، مقابل عملية واحدة فقط طوال عام 2025.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم تستعد القناة بعد مستويات الحركة المسجلة قبل أزمة البحر الأحمر؛ إذ بلغ عدد السفن العابرة خلال سبتمبر 2023 نحو 2018 سفينة، مقابل 1228 سفينة في سبتمبر 2026.
كما بلغ متوسط سعة سفن الحاويات العابرة للقناة نحو 753 ألف حاوية نمطية خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر، مقارنة بأقل من 1.5 مليون حاوية نمطية قبل الأزمة.
وتعكس هذه الأرقام تعافيًا تدريجيًا في حركة الملاحة، لكنه لا يزال دون المستويات السابقة للاضطرابات، مع استمرار ارتباط وتيرة عودة السفن باستقرار الأوضاع في البحر الأحمر وقرارات شركات الشحن بشأن مساراتها البحرية.
