الخميس.. أبو سمبل على موعد مع ظاهرة فلكية تخطف أنظار العالم
تتجه أنظار المهتمين بالآثار والفلك، صباح الخميس المقبل الموافق 22 أكتوبر 2026، إلى معبد الملك رمسيس الثاني بأبو سمبل جنوب أسوان، لمتابعة ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس، في حدث استثنائي يجمع بين دقة الحسابات الفلكية وعظمة العمارة المصرية القديمة.
وتُعد الظاهرة واحدة من أبرز المشاهد الفلكية التي تتكرر مرتين سنويًا، إذ تعبر أشعة الشمس المدخل الرئيسي للمعبد، وتخترق ممراته الممتدة لنحو 60 مترًا، حتى تصل إلى منطقة قدس الأقداس، حيث تضيء عددًا من التماثيل الموجودة داخلها.
وتشمل التماثيل التي تسقط عليها أشعة الشمس الملك رمسيس الثاني، والإلهين رع حور أختي وآمون رع، بينما يبقى تمثال الإله بتاح بعيدًا عن الإضاءة المباشرة، وهو ما يرتبط بالدلالات الدينية والرمزية التي صاحبت تصميم المعبد في مصر القديمة.
سر الظاهرة الفلكية داخل معبد رمسيس الثاني
وبحسب التفسير العلمي الذي عرضه قسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، فإن تكرار الظاهرة خلال شهري فبراير وأكتوبر يرتبط بالتوافق الدقيق بين الاتجاه المعماري للمعبد والتغير السنوي في موضع شروق الشمس الظاهري، نتيجة دوران الأرض حول الشمس وميل محورها بنحو 23.4 درجة.
وأشار التفسير العلمي إلى أن الظاهرة تعكس مدى تقدم المصريين القدماء في توظيف المعرفة الفلكية والهندسية داخل العمارة الدينية، بعيدًا عن الروايات التي تربط موعدي التعامد بيوم ميلاد الملك رمسيس الثاني وتاريخ تتويجه، إذ لم تثبت هذه الروايات تاريخيًا بصورة قاطعة.
من جانبه، أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن تعامد الشمس على قدس الأقداس يمثل شاهدًا على ما بلغه المصريون القدماء من براعة في علوم الفلك والهندسة، وقدرتهم على توظيف حركة الأجرام السماوية في تصميم منشآت معمارية بالغة الدقة.
وتزداد أهمية الظاهرة مع استمرار حدوثها بعد نقل معبد أبو سمبل خلال ستينيات القرن الماضي، في عملية هندسية ضخمة استهدفت إنقاذه من ارتفاع منسوب مياه بحيرة ناصر، مع الحفاظ على خصائصه المعمارية والفلكية.
موعد تعامد الشمس على أبو سمبل الخميس المقبل
وفيما يتعلق بالتوقيت المتوقع، أوضحت الدكتورة منار عبادي، رئيس معمل أبحاث الشمس بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن الحسابات الأولية تشير إلى ظهور الشمس قرب أفق أبو سمبل بين الساعة 6:52 و6:54 صباحًا بتوقيت مصر الصيفي يوم الخميس 22 أكتوبر.
واستندت التوقعات إلى بيانات رصد الظاهرة خلال العام الماضي، عندما بدأت في نحو الساعة 6:54 صباحًا واستمرت حتى الساعة 7:16 صباحًا، لمدة بلغت قرابة 22 دقيقة، مع وصول ارتفاع الشمس إلى نحو 4.39 درجة فوق الأفق.
ولفتت إلى أن التوقيت الفعلي لدخول أشعة الشمس إلى قدس الأقداس قد يتأثر بعدة عوامل، من بينها الانكسار الجوي وطبيعة ظهور الحافة العليا لقرص الشمس، ما يجعل الرصد الميداني المباشر ضروريًا لتحديد لحظات تعامد الضوء على التماثيل بدقة.
