قضية رأي عام

ترامب يطلق تصريحات نارية: «فرنسا تحترق والهجرة تمزقها».. ويدعو إلى إغلاق الحدود وسط اضطرابات واسعة

الأحد 18 أكتوبر 2026 05:36 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
ترامب
ترامب

في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته تجاه الأوضاع في فرنسا، داعيًا السلطات الفرنسية إلى إغلاق الحدود وتشديد الرقابة عليها، على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد وتحولت إلى أعمال عنف وشغب في عدد من المدن، معتبرًا أن الهجرة تسببت في تمزيق المجتمع الفرنسي.

وكتب ترامب، عبر منصته «تروث سوشال»، تعليقًا على التطورات المتلاحقة في فرنسا: «فرنسا تحترق!»، مضيفًا أن هجرة أشخاص من عوالم مختلفة، وصفهم بأنهم يحملون الكراهية في قلوبهم، أدت إلى تمزيق البلد الذي كان عظيمًا يومًا ما.

ووجّه الرئيس الأميركي دعوة مباشرة إلى السلطات الفرنسية قائلًا: «أغلقوا حدودكم وأحكموا السيطرة، قبل فوات الأوان»، في تصريحات أعادت ملف الهجرة إلى صدارة الجدل السياسي، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الاضطرابات الأمنية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.

أعمال شغب واعتقالات واسعة في فرنسا

وجاءت تصريحات ترامب عقب احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا، السبت، وتحولت في عدد من المناطق إلى مواجهات وأعمال تخريب، شملت إضرام النيران في مبنى بلدية، ونهب متاجر، وكتابة شعارات على جدران المباني، إلى جانب اشتباكات بين مجموعات من المحتجين وقوات الشرطة في مدن متفرقة.

وبحسب الأرقام الواردة في التقارير المتعلقة بالأحداث، شهدت باريس موجة اعتقالات غير مسبوقة، إذ ألقت الشرطة القبض على 855 شخصًا، فيما أعلن وزير الداخلية الفرنسي ارتفاع إجمالي المعتقلين في أنحاء البلاد إلى نحو 1800 شخص، مع إصابة أكثر من 500 من أفراد الشرطة.

كما شهدت العاصمة الفرنسية واقعة وفاة أحد المتظاهرين، إثر إصابته بسكتة قلبية خلال الاحتجاجات، في تطور ألقى بمزيد من الضوء على خطورة الأوضاع الميدانية وحجم التوتر الذي رافق التحركات الاحتجاجية.

احتجاجات تتجاوز الغضب الطلابي

ولم تقتصر الاحتجاجات على التحركات الطلابية المستمرة منذ نحو شهر، بل تزامنت مع حالة أوسع من الاستياء الاجتماعي المرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع مستوى الخدمات العامة، ما أدى إلى اتساع نطاق المشاركة في المسيرات التي امتدت إلى عشرات المدن الفرنسية.

ووفقًا للأرقام الواردة في التقارير، شارك أكثر من نصف مليون شخص في المسيرات، في مشهد عكس حجم الاحتقان داخل قطاعات من المجتمع الفرنسي، بينما تداخلت المطالب الاجتماعية مع التحركات الطلابية، وسط تصاعد التوتر بين المحتجين وقوات الأمن.

ماكرون يستعد لمخاطبة الفرنسيين

وفي مواجهة التطورات المتسارعة، أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيوجه كلمة إلى الأمة، الأحد، في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي، الموافق السادسة مساءً بتوقيت جرينتش، وسط ترقب لما قد تتضمنه الكلمة من رسائل بشأن احتواء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى الشارع الفرنسي.

وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحديات متشابكة، تجمع بين الحفاظ على الأمن العام والاستجابة للمطالب الاجتماعية واحتواء الاحتجاجات، في وقت أعادت فيه تصريحات ترامب الجدل حول سياسات الهجرة وأمن الحدود إلى واجهة المشهد السياسي الأوروبي.

وبين تصاعد المواجهات في الشوارع والتحذيرات الأميركية الحادة، تظل الأنظار متجهة إلى تحركات السلطات الفرنسية خلال الساعات المقبلة، ومدى قدرتها على احتواء الاضطرابات ومنع اتساع نطاقها، في ظل أجواء سياسية واجتماعية شديدة التوتر.