قضية رأي عام

«إعلان الخرطوم» يضع خارطة طريق عربية لإعادة إعمار السودان.. وبناء الإنسان أولوية حتى 2030

الجمعة 16 أكتوبر 2026 06:59 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
«إعلان الخرطوم» يضع خارطة طريق عربية لإعادة إعمار السودان.. وبناء الإنسان أولوية حتى 2030

اختُتم الملتقى العربي لتعزيز قدرات الموارد البشرية بإطلاق «إعلان الخرطوم»، الذي يستهدف دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان، من خلال بناء القدرات البشرية والمؤسسية، وتعزيز الشراكات العربية، وتطوير منظومة التدريب ونقل المعرفة، في خطوة تستهدف تحويل تحديات مرحلة ما بعد الحرب إلى فرص للتنمية والبناء المستدام.

وأثمر الملتقى، الذي نظمته المنظمة العربية للتنمية الإدارية بجامعة الدول العربية، خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر الجاري، بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بجمهورية السودان، وبالتعاون مع منظمات العمل العربية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية، وعدد من الاتحادات العربية المتخصصة، عن مجموعة من التوجهات الاستراتيجية لدعم المؤسسات السودانية وتعزيز قدرتها على استعادة دورها التنموي.

وشهد الملتقى مشاركة عدد من الوزراء وقيادات مؤسسات الدولة السودانية والخبراء والمتخصصين من عدة دول عربية، إلى جانب تنظيم ورش عمل متخصصة ناقشت آليات تعزيز كفاءة المؤسسات وتطوير الموارد البشرية في القطاعات الحيوية.

المنظمة العربية للتنمية الإدارية: حان وقت العمل وبناء القدرات

وأكد الدكتور ناصر الهتلان القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، في كلمته، أن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة العمل الجاد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشددًا على أهمية الإدارة الفاعلة والاهتمام بالكوادر البشرية باعتبارهما من الركائز الأساسية لنجاح خطط التنمية والتعافي.

وأشاد القحطاني بالمشاركين من السودان، وبجهود فرق العمل بالمنظمة العربية للتنمية الإدارية ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مؤكدًا ثقته في قدرة السودان على تجاوز التحديات، ومختتمًا رسالته بالتأكيد على أن «السودان لن ينكسر».

وزير الموارد البشرية السوداني: إعلان الخرطوم خطوة نحو البناء والإعمار

من جانبه، أكد الدكتور معتصم أحمد صالح، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بجمهورية السودان، أن «إعلان الخرطوم» يمثل خطوة مهمة على طريق البناء وإعادة الإعمار، مشددًا على الالتزام بتحويل توصيات الملتقى إلى برامج تنفيذية من خلال عمل مؤسسي منظم.

وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة تستهدف إعداد برنامج عربي مشترك للفترة من 2026 إلى 2030، بما يعزز التعاون العربي ويدعم جهود تطوير المؤسسات السودانية وتأهيل الكوادر البشرية، مؤكدًا أن إرادة البناء أقوى من الدمار، وأن التعافي الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان.

ووصف الوزير الملتقى بأنه بداية لمسار عمل مستدام، يقوم على توحيد الجهود وتبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات العربية لدعم السودان في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

7 ورش عمل ترسم ملامح التعافي المؤسسي

وتضمن الملتقى سبع ورش عمل متخصصة ومتكاملة، تناولت عددًا من القطاعات الحيوية المرتبطة بعملية التعافي وإعادة الإعمار، وهي الخدمة المدنية، والصحة، والنقل والبنية التحتية، والتجارة والصناعة، والتعليم الفني والتدريب المهني، والقيادة المؤسسية وتفتيش العمل، والسلامة والصحة المهنية.

واستهدفت هذه الورش بحث التحديات التي تواجه المؤسسات، وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة، وتحديد الاحتياجات التدريبية والمهنية اللازمة لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع قدرة القطاعات المختلفة على دعم مسار التنمية المستدامة.

3 مرتكزات استراتيجية في «إعلان الخرطوم»

وحدد الإعلان مجموعة من المبادئ والتوجيهات الاستراتيجية لتعزيز القدرات البشرية والمؤسسية، في مقدمتها بناء الإنسان باعتباره أساس إعادة الإعمار، من خلال إعطاء الأولوية لتنمية الموارد البشرية، وتأهيل القيادات، ورفع كفاءة المؤسسات، وتزويد القوى العاملة بالمهارات والمعارف اللازمة لمتطلبات المرحلة المقبلة.

كما شدد على أهمية تعزيز الشراكة والتضامن الاجتماعي عبر توسيع التعاون مع مؤسسات العمل العربي المشترك، والاستفادة من خبراتها لدعم المؤسسات السودانية، وتطوير شراكات مستدامة في القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم.

وجاء توطين التدريب ونقل المعرفة ضمن المرتكزات الرئيسية للإعلان، من خلال التوسع في برامج بناء القدرات، وإعداد المدربين الوطنيين، وتطوير مؤسسات التدريب، بما يضمن استدامة المعرفة وتوسيع نطاق الاستفادة منها داخل المؤسسات السودانية.

التعاون العربي ركيزة لإعادة الإعمار

ويعكس «إعلان الخرطوم» توجهًا نحو ربط جهود إعادة الإعمار ببناء القدرات البشرية وتطوير المؤسسات، باعتبارهما عنصرين أساسيين لاستعادة كفاءة الخدمات العامة وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ومن المنتظر أن تمثل التوصيات والبرنامج العربي المشترك المقترح للفترة من 2026 إلى 2030 إطارًا للعمل والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يدعم تبادل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية، ويعزز فرص الانتقال من مرحلة التعافي إلى مسار تنموي أكثر استدامة.

ويؤكد الإعلان أن إعادة إعمار السودان لا تقتصر على إصلاح البنية التحتية والمنشآت، بل تمتد إلى الاستثمار في الإنسان، وتأهيل المؤسسات، وترسيخ الشراكات العربية القادرة على دعم مسيرة البناء واستعادة الاستقرار.