قضية رأي عام

مفوضو مجلس الدولة يوصون بإلغاء حظر عمل السيدات بالخارج في الكافيهات والعمالة المنزلية لمخالفته الدستور

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 02:33 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
مفوضو مجلس الدولة يوصون بإلغاء حظر عمل السيدات بالخارج في الكافيهات والعمالة المنزلية لمخالفته الدستور

أوصت هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة، بالدائرة الأولى للحقوق والحريات، في رأيها بشأن موضوع الدعوى، بإلغاء قرار وزارة العمل المتضمن حظر عمل السيدات بالخارج في جميع الأعمال داخل المطاعم والكافيهات، وكذلك الأعمال التي تكون داخل منزل صاحب العمل، وتشمل العمالة المنزلية ومن في حكمها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وجاءت التوصية في الدعوى رقم 45727 لسنة 80 قضائية، المقامة من الدكتور هاني سامح، المحامي، وسيدة متضررة، للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء القرار، والتي قررت محكمة القضاء الإداري تأجيل نظرها إلى جلسة 17 أكتوبر الجاري، للاطلاع وتقديم المذكرات.

وأكد تقرير المفوضين أن القرار المطعون عليه أخل بمبدأ المساواة بين الذكور والإناث المقرر دستوريًا، موضحًا أن حظر عمل السيدات بالخارج في هذه المجالات أقام «تفرقة غير موضوعية»، وأنشأ «تمييزًا محظورًا دستوريًا»، بما يستوجب إلغاءه عند الفصل في موضوع الدعوى.

واستند التقرير، على وجه الخصوص، إلى المادتين 11 و53 من الدستور؛ إذ تكفل الأولى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بينما تقرر الثانية المساواة بين المواطنين في الحقوق والحريات والواجبات العامة، وتحظر التمييز بسبب الجنس أو غيره من الأسباب.

كما أورد التقرير المادة 9 من الدستور بشأن التزام الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين المواطنين دون تمييز، والمادة 12 التي تكفل الحق في العمل، والمادة 13 بشأن حماية حقوق العمال، فضلًا عن المادة 92 التي تحظر تقييد ممارسة الحقوق والحريات بما يمس أصلها وجوهرها.

وعلى مستوى التشريع، استند المفوضون إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وبخاصة المادة 5 التي تحظر أي عمل أو سلوك أو إجراء يؤدي إلى التمييز أو التفرقة بين الأشخاص في التدريب أو الإعلان عن الوظائف أو شغلها أو شروط وظروف العمل، بسبب الجنس أو غيره من الأسباب التي تخل بالمساواة وتكافؤ الفرص.

واستند التقرير كذلك إلى المادة 53 من قانون العمل، التي تقرر سريان الأحكام المنظمة لتشغيل العمال على النساء العاملات دون تمييز، مع مراعاة تدابير الحماية الخاصة التي يقررها القانون. وانتهى إلى أن الحظر محل الطعن يخالف هذين النصين، إلى جانب مخالفته الضمانات الدستورية للمساواة وعدم التمييز.

وأوضح التقرير أن الثابت بالأوراق هو إرسال مدير عام الإدارة العامة لشئون شركات إلحاق العمالة، بتاريخ الأول من أبريل 2026، خطابًا إلى رئيس شعبة شركات إلحاق العمالة، متضمنًا توجيه وزير العمل بحظر عمل السيدات بالخارج في جميع الأعمال داخل المطاعم والكافيهات، وكذلك جميع الأعمال داخل منزل صاحب العمل.

وأكد المفوضون أن القرار الإداري لا يشترط لوجوده أن يصدر في صيغة معينة، أو أن يحمل رقمًا ثابتًا بسجلات محددة، وإنما يمكن الاستدلال على وجوده وصدوره من الإجراءات التي تتخذها الإدارة لتنفيذه. وبناءً عليه، اعتبر التقرير أن الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها الإدارة لتنفيذ توجيه الوزير تكشف عن وجود قرار إداري يجوز إخضاعه للرقابة القضائية.

وشدد التقرير على أن إعمال أحكام الدستور واجب على القاضي المختص عند نظر المنازعات، بما يصون قيم العدل والمساواة وتكافؤ الفرص والحقوق والحريات العامة، وانتهى في بحثه الموضوعي إلى أن القرار صدر مخالفًا للدستور وقانون العمل، بما يقتضي إلغاءه وما يترتب على ذلك من آثار.

وكانت صحيفة الدعوى قد تمسكت أيضًا باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، مؤكدة أن حماية المصريات العاملات بالخارج تتحقق بالرقابة على شركات إلحاق العمالة، وفحص العقود وضمان الحقوق ومواجهة الاستغلال، وأن الحظر العام القائم على الجنس يحرم النساء من فرص العمل المشروعة المتاحة للرجال.